الرئيسية آخر الأخبار العربي بن بوهالي يحذّر من «الوحش القادم»: التضخم يلتهم الزيادات في الأجور...

العربي بن بوهالي يحذّر من «الوحش القادم»: التضخم يلتهم الزيادات في الأجور ويهدد القدرة الشرائية للتونسيين

0
195

حذّر الخبير الاقتصادي التونسي العربي بن بوهالي من ما وصفه بـ«الوحش القادم»، في إشارة إلى موجة تضخمية جديدة يرى أنها بدأت تتشكل في تونس رغم تراجع معدل التضخم الرسمي إلى 5.5 بالمائة خلال شهر ماي 2026.

واعتبر بن بوهالي أن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة الواقع الذي تعيشه مختلف فئات المجتمع، مشيراً إلى أن لكل أسرة معدل تضخمها الخاص بحسب نمط استهلاكها ومستوى دخلها، وأن التضخم الذي يطال الأسر محدودة الدخل يبقى أعلى من المعدل العام المعلن.

وأوضح أن الزيادة في الأجور التي أقرتها الحكومة بنسبة 5 بالمائة خلال سنة 2026 تم امتصاصها عملياً بفعل التضخم الذي بلغ 5.5 بالمائة، ما يعني، وفق تقديره، تراجعاً في الدخل الحقيقي للأسر التونسية وتواصلاً لتآكل قدرتها الشرائية.

وسلط الخبير الاقتصادي الضوء على ما اعتبره الارتفاع اللافت في أسعار الخدمات خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى زيادة كلفة الإيجارات وصيانة المساكن والمستلزمات الشخصية، إلى جانب ارتفاع أسعار الإقامة الفندقية والتعليم وخدمات المطاعم، وهي قطاعات شهدت نسب زيادة تفوق المعدل العام للتضخم.

كما حذّر من انعكاسات التوسع السريع في نشاط مؤسسات التمويل الأصغر، بعد أن سجلت قروض هذا القطاع نمواً بنسبة 20 بالمائة خلال العام الماضي، معتبراً أن ارتفاع كلفة هذه القروض سيزيد من الأعباء المالية على الفئات الهشة ويؤثر في مستويات الإنفاق والاستهلاك.

وتوقف بن بوهالي أيضاً عند تنامي حجم السيولة المتداولة خارج المنظومة المصرفية، مشيراً إلى ارتفاع الأموال المتداولة في السوق الموازية من 23 مليار دينار إلى نحو 30 مليار دينار، وهو ما اعتبره عاملاً إضافياً قد يغذي الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وفي قراءته لأسباب استمرار التضخم، أرجع الخبير الاقتصادي ذلك إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها توسع الكتلة النقدية، وارتفاع كلفة التوزيع وتعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، إضافة إلى الزيادات المسجلة في أسعار الطاقة والمواد الأولية والأسمدة على المستوى العالمي.

ورغم الموسم الفلاحي الجيد الذي شهدته تونس وتحقيق فائض في بعض المنتجات الزراعية، لفت بن بوهالي إلى أن أسعار العديد من المواد الغذائية واصلت ارتفاعها، مشيراً إلى زيادات مهمة في أسعار اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك والخضر والغلال والحبوب خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة.

ويرى بن بوهالي أن البنك المركزي التونسي يواجه معادلة معقدة بين مكافحة التضخم وتمويل احتياجات الدولة المالية، معتبراً أن المحافظة على نسبة فائدة مرتفعة تساهم في الحد من التضخم من جهة، لكنها تؤثر في المقابل على الاستثمار والنمو الاقتصادي من جهة أخرى.

وفي ختام تحليله، دعا الخبير الاقتصادي إلى مراجعة منظومة الدعم وتوجيهها بشكل أدق نحو الفئات المستحقة، كما اعتبر أن تونس تحتاج إلى موارد مالية خارجية بشروط ميسرة لتعزيز احتياطاتها من العملة الأجنبية والحد من الضغوط التي تواجهها المالية العمومية، محذراً من أن استمرار العوامل الحالية قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم خلال الفترة القادمة ويزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للأسر التونسية.