الرئيسية آخر الأخبار هل دخل التونسي اليوم قادر فعلاً على تغطية كلفة الحياة؟

هل دخل التونسي اليوم قادر فعلاً على تغطية كلفة الحياة؟

0
162

استناداً إلى معطيات المعهد الوطني للإحصاء، يشير الخبير الاقتصادي أرام بلحاج إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار تُقدَّر بحوالي 0.5% شهرياً في المتوسط، وهو ما يعني عملياً أن سلة استهلاكية تبلغ كلفتها 100 دينار في بداية السنة يمكن أن تصل إلى نحو 107 دنانير مع نهايتها.

ورغم الزيادة الأخيرة في الأجور، والتي لا تتجاوز في مجملها عتبة 7%، فإن هذا الارتفاع في الأسعار يواصل الضغط على القدرة الشرائية للأسر التونسية، في ظل فجوة واضحة بين نسق تطور الأجور ونسق التضخم.

ويضيف بلحاج أنه إذا ما تم اعتماد ما يُعرف بـ »التضخم المحسوس »، أي ذلك الذي يراعي بشكل أكبر المواد الأكثر استهلاكاً يومياً مثل المواد الغذائية، والوقود، والنقل، إضافة إلى الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والكراء، فإن الصورة تبدو أكثر حدة. فبحسب هذا التقدير، تكون نسبة التضخم الفعلية أعلى بكثير من الرقم المعلن، وقد تصل إلى قرابة الضعف.

وبناء على هذا المنظور، فإن القدرة الشرائية للتونسيين تتعرض لضغط متواصل، خاصة في ظل ضعف نسق النمو والإنتاج، ما يجعل الفارق بين التضخم المعلن والتضخم “المحسوس” عاملاً محورياً في تفسير شعور المواطنين بتراجع قدرتهم على الاستهلاك.

وفي المحصلة، يبقى “المحسوس”، بحسب هذا الطرح، أقرب إلى الواقع المعيشي اليومي من المؤشرات الإحصائية المجردة، باعتباره يعكس بشكل مباشر كلفة الحياة الفعلية كما يعيشها المواطن.