علم موقع تونيزي تيليغراف من مصادر جديرة بالثقة أن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي ستنظر يوم الاثنين 08 جوان 2026 في ملف ما يعرف بقضية اليكانتي المتعلقة باقتناء مساكن باسبانيا بطرق غير قانونية و شمل التتبع فيها عديد المتهمين و من بينهم محام معروف
يذكر أن الساحة التونسية شهدت في عام 2020 تفجير واحدة من كبرى القضايا المالية والقانونية التي عُرفت إعلامياً بقضية « عقارات أليكانتي ». وتتعلق هذه الفضيحة بشبهات غسيل أموال وتهريب عملة صعبة، تورطت فيها شبكة تضم أكثر من 40 شخصاً من كبار رجال الأعمال والتجار التونسيين، والذين عمدوا إلى شراء شقق فاخرة في مدينة « أليكانتي » الساحلية بإسبانيا بطرق غير قانونية ومخالفة للتشريعات الصرفية الجاري بها العمل.
من البلاغات إلى القطب المالي: مسار التحقيقات
بدأت خيوط القضية تتكشف إثر ورود معلومات دقيقة وبلاغات حول قيام مواطنين تونسيين مقيمين داخل البلاد باقتناء عقارات باخرة في إسبانيا، وإجراء معاملات مالية وتجارية في الخارج دون الحصول على التراخيص القانونية المسبقة من البنك المركزي التونسي.
وعلى إثر ذلك، تولت فرقة الأبحاث التابعة للإدارة العامة للديوانة التونسية التحقيق في الملف وتتبع الأرصدة والتحويلات المشبوهة. وعقب استكمال الأبحاث الأولية، تمت إحالة الملف إلى القطب القضائي الاقتصادي والمالي بالنظر لخطورة الجرائم المالية المرتكبة. وشملت التحقيقات القضائية في مرحلتها الأولى ما بين 43 و45 مشتبهاً به، ليصدر قاضي التحقيق بالقطب المالي لاحقاً عدة بطاقات إيداع بالسجن (من بينها 4 بطاقات رئيسية) بحق رجال أعمال وتجار بارزين ثبت تورطهم المباشر في تكوين هذه الشبكة.
حجم المحجوزات والتداعيات الاقتصادية
أسفرت التحركات القضائية والأمنية المصاحبة للملف عن تجميد وحجز أصول مالية، عقارية، ومجوهرات ناهزت قيمتها الإجمالية 26 مليون دينار تونسي.
وقد أثارت القضية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية التونسية، حيث سلطت الضوء على ثغرات التهرب الضريبي واستغلال النفوذ لتهريب الرساميل إلى الخارج. وتأتي هذه التطورات في وقت تفرض فيه الدولة التونسية، عبر البنك المركزي، قيوداً مشددة على تحويل العملات الأجنبية بهدف الحفاظ على استقرار احتياطي النقد الأجنبي وحماية الاقتصاد الوطني من النزيف.





