الرئيسية آخر الأخبار ارتفاع غير مسبوق في حرارة مياه المتوسط.. مؤشرات مقلقة على استمرار الظروف...

ارتفاع غير مسبوق في حرارة مياه المتوسط.. مؤشرات مقلقة على استمرار الظروف المناخية الاستثنائية

0
191

كشفت بيانات حديثة صادرة عن برنامج مراقبة المحيطات الأوروبي كوبرنيكوس للخدمات البحرية بتاريخ 30 ماي 2026، عن تسجيل ارتفاعات لافتة في درجات حرارة سطح البحر عبر مناطق واسعة من شمال شرق المحيط الأطلسي وغرب البحر الأبيض المتوسط، بالتزامن مع موجة حر مبكرة اجتاحت عدداً من دول أوروبا الغربية خلال الأيام الأخيرة.

وأظهرت الخرائط المستندة إلى بيانات الأقمار الصناعية وجود شذوذات حرارية إيجابية قوية تجاوزت في بعض المناطق خمس درجات مئوية فوق المعدلات المناخية المعتادة، وهو ما اعتبره خبراء المناخ مؤشراً إضافياً على تزايد الظواهر المناخية المتطرفة المرتبطة بالاحتباس الحراري العالمي.

ارتفاعات قياسية في عدة مناطق بحرية

ووفق المعطيات المنشورة، شملت الارتفاعات الاستثنائية في حرارة المياه السواحل الشمالية والغربية لفرنسا وأجزاء واسعة من غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث ظهرت مناطق واسعة باللون الأحمر الداكن على خرائط الرصد الحراري، في دلالة على تجاوز درجات الحرارة لمستوياتها الطبيعية بفارق كبير.

كما امتدت الكتل المائية الأكثر دفئاً من المعتاد على مساحات شاسعة من شمال شرق المحيط الأطلسي، في وقت شهدت فيه أوروبا الغربية درجات حرارة مرتفعة بشكل مبكر مقارنة بالمعدلات الموسمية المعتادة لنهاية شهر ماي.

تأثيرات محتملة على الطقس والمناخ

ويؤكد المختصون أن ارتفاع حرارة سطح البحر لا يقتصر تأثيره على البيئة البحرية فقط، بل يمتد إلى الغلاف الجوي والأنظمة المناخية المحيطة. فالمياه الدافئة توفر كميات إضافية من الطاقة والرطوبة للغلاف الجوي، ما قد يسهم في تعزيز بعض الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك موجات الحر والأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية.

وتُعد درجة حرارة سطح البحر أحد العوامل الأساسية التي تؤثر في ديناميكية الطقس، إذ تلعب دوراً مهماً في تبادل الحرارة والرطوبة بين المحيطات والغلاف الجوي، وهو ما يجعل مراقبتها مؤشراً رئيسياً لفهم تطور الظواهر المناخية على المدى القصير والطويل.

مخاطر على النظم البيئية البحرية

ويحذر خبراء البيئة البحرية من أن استمرار هذه الشذوذات الحرارية قد يؤدي إلى تفاقم ظاهرة « موجات الحر البحرية »، وهي فترات طويلة ترتفع خلالها درجات حرارة المياه بشكل غير اعتيادي، ما ينعكس سلباً على العديد من الكائنات البحرية.

ومن بين التأثيرات المحتملة، تراجع بعض المخزونات السمكية، واضطراب مواطن تكاثر الأسماك والكائنات البحرية، إضافة إلى زيادة الضغوط على النظم البيئية الحساسة والتنوع البيولوجي في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.

كما يمكن أن تؤثر التغيرات الحرارية في توزيع الأنواع البحرية وهجراتها الموسمية، وهو ما قد تكون له انعكاسات اقتصادية على قطاعات الصيد البحري والسياحة الساحلية في عدد من الدول المطلة على هذه المسطحات المائية.

المتوسط من بين المناطق الأكثر تأثراً

ويُصنف البحر الأبيض المتوسط ضمن « البؤر الساخنة » للتغير المناخي عالمياً، حيث تشير دراسات علمية متواترة إلى أن وتيرة ارتفاع درجات الحرارة فيه تفوق المعدل العالمي في العديد من الفترات.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة المتوسطية تواتراً متزايداً لموجات الحر والجفاف والظواهر الجوية المتطرفة، ما يثير مخاوف متنامية بشأن قدرة النظم البيئية والاقتصادات الساحلية على التكيف مع التحولات المناخية المتسارعة.

رصد مستمر عبر الأقمار الصناعية

وتعتمد خدمة كوبرنيكوس البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي على شبكة متطورة من الأقمار الصناعية ووسائل الرصد البحري لتوفير متابعة شبه آنية لحالة المحيطات والبحار حول العالم، بما في ذلك درجات حرارة المياه والتيارات البحرية ومستويات سطح البحر.

وتشير بيانات نهاية شهر ماي 2026 إلى أن الارتفاعات المسجلة لم تقتصر على اليابسة الأوروبية التي شهدت موجة حر مبكرة، بل تزامنت أيضاً مع شذوذات حرارية بحرية قوية في الأطلسي والبحر المتوسط تجاوزت محلياً حاجز +5 درجات مئوية فوق المعدلات المناخية، ما يعكس استمرار الظروف الحرارية الاستثنائية التي تشهدها المنطقة خلال العام الجاري.