الرئيسية اقتصاد تونس: ارتفاع قياسي في السيولة النقدية

تونس: ارتفاع قياسي في السيولة النقدية

0
1075
blank

سجلت السوق النقدية في تونس، يوم الثلاثاء 26 ماي 2026، ارتفاعًا غير مسبوق في حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة، وذلك تزامنًا مع الفترة التي سبقت عيد الأضحى، وسط تزايد الطلب على السيولة النقدية.

ووفق الأرقام التي نشرها البنك المركزي التونسي يوم الجمعة 29 ماي 2026، بلغت قيمة الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة مستوى قياسيًا قدره 29.678 مليار دينار، مقابل 23.960 مليار دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة تُقدّر بـ5.718 مليار دينار خلال عام واحد، ما يمثل نموًا بنسبة 23.86 بالمائة.

وكانت الكتلة النقدية المتداولة قد سجلت، قبل أربعة أيام فقط، مستوى قياسيًا آخر بلغ 29.050 مليار دينار، فيما يعود الرقم القياسي السابق إلى يوم 19 مارس 2026، عشية عيد الفطر، عندما بلغت قيمة الأموال المتداولة 28.574 مليار دينار.

وتأتي هذه الزيادات المتتالية في سياق ارتفاع الطلب على السيولة خلال فترات الاستهلاك المكثف، على غرار شهر رمضان، والأعياد، والعطلة الصيفية، والعودة المدرسية، إضافة إلى تداعيات التقلبات المناخية والفيضانات التي شهدتها البلاد مطلع السنة الحالية، والتي ساهمت بدورها في رفع الحاجة إلى النقد.

وفي السياق ذاته، تم يوم الثلاثاء 26 ماي ضخ نحو 380 مليون دينار من الأوراق النقدية من البنك المركزي نحو الفروع الجهوية ثم إلى البنوك ومكاتب البريد، من بينها 240 مليون دينار خُصصت لفرع تونس وحده، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بالسقف السابق الذي لم يتجاوز 160 مليون دينار في يوم واحد.

وتشير معطيات متداولة إلى أن الضغط المتزايد على مخزون الأوراق النقدية قد يدفع إلى إعادة تداول كميات أكبر من الأوراق من فئة 5 دنانير خلال الفترة المقبلة، في انتظار وصول دفعات جديدة من الأوراق النقدية من فئتي 10 و50 دينارًا المرتقب طرحها خلال شهر جويلية المقبل.

ويرى متابعون أن الارتفاع الكبير في تداول الأموال النقدية يثير مخاوف مرتبطة بتوسع الاقتصاد الموازي والتهرب الضريبي، باعتبار أن تنامي التعامل النقدي غالبًا ما يُنظر إليه كمؤشر على اتساع الأنشطة غير المهيكلة.

وفي المقابل، يواصل استعمال الصكوك تراجعه في تونس لفائدة وسائل دفع أخرى. ووفق نشرة “المدفوعات بالأرقام في تونس لسنة 2025” الصادرة عن البنك المركزي، لم تعد الصكوك تمثل سوى 24.5 بالمائة من قيمة المدفوعات الإلكترونية و13.5 بالمائة من عدد العمليات.

كما تراجع عدد الصكوك الإلكترونية المتداولة بنسبة 67.5 بالمائة، لينخفض من 24.5 مليون صك نهاية 2024 إلى 7.9 ملايين صك نهاية 2025، في حين تراجعت قيمتها الإجمالية بنسبة 58.8 بالمائة لتستقر عند 53.48 مليار دينار مقابل 129.67 مليار دينار في نهاية 2024، مقابل صعود ملحوظ للتحويلات البنكية والكمبيالات كوسائل دفع بديلة.