الرئيسية آخر الأخبار « أنت في إيطاليا… لكنك لست في إيطاليا ».. قانون جديد يثير عاصفة من...

« أنت في إيطاليا… لكنك لست في إيطاليا ».. قانون جديد يثير عاصفة من الجدل

0
266

كشف النائب السابق مجدي الكرباعي، عن أبرز مضامين مشروع مرسوم القانون الذي صادق عليه مجلس الوزراء الإيطالي خلال اجتماعه المنعقد يوم 4 أمس جوان 2026، بهدف مواءمة التشريعات الوطنية مع أحكام ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد بشأن الهجرة واللجوء، المنتظر دخوله حيز التنفيذ ابتداء من 12 جوان الجاري.

وأوضح الكرباعي أن المرسوم الجديد لا يمثل تطبيقاً مباشراً للميثاق الأوروبي، باعتبار أن اللوائح الأوروبية تُطبّق تلقائياً داخل الدول الأعضاء، لكنه يضع الإطار الوطني للإجراءات التنفيذية التي ستعتمدها السلطات الإيطالية في إدارة ملفات الهجرة واللجوء.

ومن أبرز ما يتضمنه المشروع اعتماد إجراءات معجّلة على الحدود لدراسة ما يصل إلى 16 ألف مطلب لجوء سنوياً، على أن تُستكمل هذه الإجراءات في أجل لا يتجاوز 12 أسبوعاً. وخلال هذه الفترة، يبقى طالبو اللجوء داخل مراكز حدودية مخصصة دون اعتبارهم قانونياً قد دخلوا الأراضي الإيطالية.

كما ينص المشروع على إمكانية احتجاز المهاجرين لمدة تصل إلى 72 ساعة قبل التسجيل الرسمي لطلب اللجوء، وذلك للتحقق من الهوية وتقييم المخاطر الأمنية، وهي نقطة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والقانونية.

ويتبنى المرسوم ما يُعرف بمبدأ « أنت على الأراضي الإيطالية ولكنك لست في إيطاليا »، حيث يُعامل الأشخاص الخاضعون لإجراءات الفحص الحدودي كما لو أنهم لم يدخلوا بعد إلى إيطاليا أو إلى الاتحاد الأوروبي، بما يسمح بتطبيق إجراءات استثنائية على ملفاتهم.

كذلك ينص المشروع على تقليص الأثر الإيقافي التلقائي للطعون القضائية في بعض الحالات، بما يعني إمكانية تنفيذ قرارات الترحيل أو الاحتجاز قبل صدور حكم نهائي من القضاء بشأن الطعن المقدم من المهاجر.

ويتضمن النص أيضاً توسيع العمل بنظام مراكز الاستقبال والفرز المعروفة باسم « Hotspot »، بهدف تركيز الإجراءات السريعة على الحدود، رغم التحفظات المتعلقة بقدرة البنية التحتية الإيطالية الحالية على استيعاب هذه الآلية.

انتقادات دستورية وحقوقية

ويرى الكرباعي أن عدداً من أحكام المشروع يثير إشكاليات جدية على مستوى احترام الدستور الإيطالي والمعايير الأوروبية لحقوق الإنسان.

ففي ما يتعلق بالاحتجاز لمدة 72 ساعة دون رقابة قضائية فورية، يعتبر المنتقدون أن هذا الإجراء قد يتعارض مع المادة 13 من الدستور الإيطالي التي تشترط تدخلاً قضائياً في كل حالة حرمان من الحرية الشخصية. ويشيرون إلى أن تغيير التسمية القانونية من « احتجاز » إلى « تقييد للحركة » لا يغيّر من طبيعة الإجراء وفقاً لاجتهادات محكمة العدل الأوروبية.

كما يثير المشروع مخاوف بشأن الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة، إذ قد يؤدي الحد من الأثر الإيقافي للطعون إلى ترحيل أشخاص قبل أن يتمكن القضاء من البت نهائياً في ملفاتهم.

ومن بين النقاط المثيرة للجدل أيضاً مسألة القاصرين غير المصحوبين بذويهم، حيث يرى المنتقدون أن الضمانات التي أقرها قانون « زامبا » لسنة 2017 قد تتعرض للتقليص في بعض الحالات المرتبطة بالاعتبارات الأمنية أو بالنظام العام.

وتشمل الانتقادات كذلك النقص المسجل في خدمات المساعدة القانونية المجانية وآليات مراقبة احترام حقوق الإنسان داخل مراكز الاستقبال، وهي نقاط سبق أن أثارتها مؤسسات أوروبية في تقاريرها المتعلقة بمنظومة اللجوء والهجرة في إيطاليا.

ويخلص الكرباعي إلى أن المقاربة الجديدة تعكس توجهاً يغلب عليه البعد الأمني في إدارة ملف الهجرة، محذراً من أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التوترات الاجتماعية وإلى إضعاف الضمانات القانونية والحقوقية المكفولة للمهاجرين وطالبي اللجوء.