الرئيسية آخر الأخبار “الشعب جيعان والحبس شبعان”.. ماذا كشفت مسيرة العاصمة؟

“الشعب جيعان والحبس شبعان”.. ماذا كشفت مسيرة العاصمة؟

0
479

شهد وسط العاصمة التونسية، مساء السبت 16 ماي 2026، تحركات احتجاجية شارك فيها عدد من الشباب والمواطنين تحت شعار “الشعب جيعان والحبس شبعان”، وذلك للتعبير عن مطالب اجتماعية واقتصادية وسياسية مرتبطة بالأوضاع المعيشية والحريات العامة في البلاد.

ورفع المشاركون خلال المسيرة شعارات تتعلق بغلاء المعيشة وارتفاع نسب الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب مطالب مرتبطة بحرية التعبير واحترام الحقوق والحريات. كما ردد المحتجون هتافات من بينها “شغل، حرية، كرامة وطنية” و”الشعب يريد العيش بكرامة”.

وشهدت التحركات رفع “قفف” فارغة من قبل عدد من المحتجين، في خطوة رمزية قال المشاركون إنها تعبّر عن تدهور الأوضاع الاجتماعية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.

كما تضمنت بعض الشعارات انتقادات لعمليات التتبع القضائي والإيقافات التي شملت خلال الفترة الأخيرة شخصيات سياسية ومحامين وصحفيين ونشطاء من المجتمع المدني، في حين أكد عدد من المشاركين أن التحرك ذو طابع مدني مستقل ولا يحمل أي انتماء حزبي.

وشارك في المسيرة طلبة وشبان وعاطلون عن العمل ونشطاء جمعويون ومواطنون من مختلف الفئات، حيث جابت التحركات عدداً من شوارع وأحياء العاصمة وسط حضور أمني.

وفي تعليقات ومتابعات نُشرت عقب التحرك، اعتبر بعض المتابعين أن هذه المسيرة مثّلت تحولاً مقارنة ببعض التحركات السابقة، خاصة من حيث غلبة الشعارات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي على الشعارات السياسية التقليدية المرتبطة بالحريات والحقوق.

كما لفتت بعض القراءات إلى أن مسار المسيرة عبر عدد من الأحياء والأسواق والفضاءات المكتظة بالمواطنين عكس توجهاً نحو الاقتراب أكثر من القضايا الاجتماعية واليومية للمواطنين، في محاولة لربط الخطاب الاحتجاجي بالأوضاع المعيشية المباشرة.

وفي المقابل، طُرحت تساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراء هذا التحول في طبيعة الشعارات ومسار التحرك، وما إذا كان مرتبطاً بالأحزاب والقوى السياسية المشاركة أو بالشباب الذين دعوا إلى التحرك وشاركوا في تنظيمه.

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تواصل الجدل السياسي والحقوقي في تونس منذ الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد سنة 2021، والتي شملت حل البرلمان والحكم بالمراسيم.

في المقابل، يؤكد الرئيس قيس سعيّد أن الإجراءات التي اتخذها تهدف إلى مكافحة الفساد وإصلاح مؤسسات الدولة، نافياً الاتهامات المتعلقة بالتضييق على الحريات أو تكريس الحكم الفردي.

وتتزامن هذه التحركات مع أوضاع اقتصادية صعبة تشهدها البلاد، تشمل ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي وتحديات مرتبطة بالتمويلات الخارجية والخدمات العمومية.