في حوار أجراه الصحفي نور الدين بالطيب لموقع “غلوبال ووتش عربية” قدّم المفكر التونسي عبد المجيد الشرفي قراءة نقدية لمسار التحديث في العالم العربي، وربط فيها بين تعثّر هذا المسار وصعود الإسلام السياسي خلال العقود الأخيرة.
ويعتبر الشرفي أن ما جرى في بلدان عربية عدة لم يكن تحديثاً شاملاً، بل “تحديثاً مبتوراً” اقتصر على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وبعض ملامح الحداثة في التعليم وحقوق المرأة، دون أن يطال البنية السياسية. هذا الخلل، بحسبه، فتح المجال أمام ردود فعل اجتماعية وفكرية كان أبرز تعبيراتها صعود التيارات الإسلامية.
ويرى الشرفي أن الإسلام السياسي لم يظهر خارج سياق التاريخ الاجتماعي العربي، بل كان نتيجة مباشرة لفراغات خلّفها مشروع الدولة الوطنية بعد الاستقلال، موضحاً أن هذا التيار “لا يرفض التحديث المادي بقدر ما يعترض على خلفيته الفكرية والمعنوية”.
وفي تحليله لمسار هذه الحركات، يشير المفكر التونسي إلى أنها لم تعد تحتل الموقع المركزي الذي عرفته في مرحلة ما بعد 2011، بل تراجعت لتصبح، كما يقول، “هامشاً من الهوامش”، دون أن يعني ذلك اختفاءها من المشهد السياسي أو الاجتماعي.
كما يربط الشرفي بين صعود الإسلام السياسي واختلالات التحديث، معتبراً أن غياب التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي من جهة، والإصلاح السياسي والفكري من جهة أخرى، ساهم في تغذية هذا التيار.
ويخلص إلى أن مستقبل الإسلام السياسي سيظل مرتبطاً بتطورات السياقات العالمية والإقليمية، لكنه لم يعد، في نظره، قادراً على احتكار المجال العام أو لعب الدور المركزي الذي كان يطمح إليه في لحظات سابقة.





