الرئيسية آخر الأخبار بعد تثبيت الحكم في إيطاليا.. ماذا ينتظر عنصر الكامورا الموقوف في تونس؟

بعد تثبيت الحكم في إيطاليا.. ماذا ينتظر عنصر الكامورا الموقوف في تونس؟

0
458

شهد قضية “عشيرة بارتينيو الجديدة” الإيطالية، المرتبطة بتنظيم الكامورا الإجرامي، تطورات متسارعة بعد أن أصبح الحكم الصادر بحق أحد أبرز المتهمين، دييغو بوتشيرو، نهائياً وواجب التنفيذ، في وقت لا يزال فيه موقوفاً داخل أحد السجون التونسية بانتظار استكمال إجراءات تسليمه إلى السلطات الإيطالية.

ووفق معطيات نقلتها وسائل إعلام إيطالية، فإن الحكم النهائي تم تبليغه رسمياً إلى بوتشيرو عبر نيابة نابولي وعناصر الكارابينيري التابعة للقيادة الإقليمية في أفيلينو، وذلك بعد نحو ثلاثة أشهر من اعتقاله في العاصمة تونس يوم 10 مارس الماضي، إثر عملية أمنية جرت بالتنسيق مع منظمة الإنتربول.

تونس في قلب ملف مافيوزي معقد

تحوّلت تونس خلال الأشهر الأخيرة إلى محور أساسي في واحدة من أبرز قضايا المافيا الإيطالية، بعدما كشفت التحقيقات أن دييغو بوتشيرو، البالغ من العمر 37 عاماً والمنحدر من منطقة إيربينيا الإيطالية، كان مختبئاً في تونس خلال فترة فراره من العدالة.

ويُعتبر بوتشيرو، بحسب النيابة العامة الإيطالية، عنصراً منتمياً إلى “عشيرة بارتينيو الجديدة”، وهي شبكة مرتبطة بتنظيم الكامورا الإجرامي الناشط خصوصاً في جنوب إيطاليا.

وكان قاضي التحقيقات الأولية في ساليرنو قد أصدر في ديسمبر الماضي أمراً بإيداعه السجن بطلب من مديرية مكافحة المافيا، وذلك بتهم تتعلق بالابتزاز المشدد باستعمال “أسلوب المافيا”، ضمن أنشطة مرتبطة بالتنظيم الإجرامي.

مطاردة دولية انتهت في تونس

وبعد إعلان حالة الفرار رسمياً يوم 17 ديسمبر 2025، وسّعت السلطات الإيطالية نطاق البحث عن بوتشيرو عبر التعاون مع منظمة الإنتربول والأجهزة الأمنية الدولية.

وكلّفت نيابة أفيلينو وحدة التحقيقات الخاصة التابعة للكارابينيري بتعقب المتهم، قبل أن تنجح السلطات التونسية في توقيفه بالعاصمة تونس وتسليمه إلى القضاء المحلي في انتظار استكمال إجراءات الترحيل نحو إيطاليا.

ويبدو أن الاعتقال لم يغلق الملف، بل فتح مسارات تحقيق جديدة أكثر حساسية، إذ تركز الأجهزة الأمنية الإيطالية حالياً على كشف الأشخاص والجهات التي ساعدت بوتشيرو على الاختباء والتنقل خلال فترة فراره، سواء داخل إيطاليا أو خارجها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التحقيقات الدقيقة التي استمرت أشهراً قد تقود قريباً إلى تطورات جديدة وربما إيقافات إضافية.

أحكام ثقيلة بحق المتهمين

وكانت محكمة الاستئناف الإيطالية قد أصدرت سلسلة من الأحكام الثقيلة بحق المتورطين في القضية، قبل أن تؤكدها محكمة النقض الإيطالية خلال شهر أفريل الماضي، ما جعل الأحكام نهائية وفتح الباب أمام تنفيذ العقوبات السجنية.

وتصدر دييغو بوتشيرو قائمة المحكومين بعد تثبيت عقوبة سجنية بـ19 عاماً و10 أشهر مع خطية مالية قدرها 19 ألف يورو، بعد تخفيف طفيف مقارنة بالحكم الابتدائي الذي بلغ 20 عاماً.

كما شملت الأحكام أسماء بارزة أخرى داخل التنظيم، من بينهم:

  • نيكولا غالديري: 21 عاماً سجناً
  • باسكوال غالديري: 25 عاماً سجناً
  • كارلو ديلو روسو: 24 عاماً و7 أشهر
  • جوزيبي دورانتي: 15 عاماً و10 أشهر
  • أنطونيو تاكوني: 14 عاماً و4 أشهر
  • كارميني فالنتي الملقب بـ”كاراميلا”: 15 عاماً سجناً

في المقابل، استفاد بعض المتهمين من تخفيضات في العقوبات أو من أحكام مخففة مع وقف التنفيذ.

ملف جديد: “شهادة زور” داخل المحاكمة

ولم تتوقف تداعيات القضية عند حدود الأحكام المتعلقة بالمافيا، إذ فتحت السلطات القضائية الإيطالية ملفاً موازياً يتعلق بـ”الإدلاء بشهادات كاذبة” خلال جلسات المحاكمة الأصلية الخاصة بعشيرة بارتينيو الجديدة.

وبحسب ما كشفته التحقيقات، فإن عشرة متهمين يواجهون شبهات تقديم إفادات غير مطابقة للوقائع أثناء الإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة.

وقد قررت القاضية جيلدا زاريلا إحالة ستة متهمين إلى المحاكمة، على أن تنطلق الجلسات يوم 28 أكتوبر المقبل أمام القاضي لورينزو كورونا، بينما تم تحويل ملف متهم آخر إلى نيابة نابولي بسبب عدم الاختصاص الترابي.

تسجيلات فيديو واتهامات بالتضليل

وتعود جذور قضية “الشهادة الزور” إلى إشعار صادر عن مديرية مكافحة المافيا في نابولي، بعد رصد تناقضات واضحة في تصريحات بعض الشهود خلال المحاكمة الرئيسية التي جرت داخل قاعة المحكمة المحصنة في بوغوريالي بين 2020 و2023.

وأظهرت تسجيلات فيديو وتحقيقات ميدانية، وفق الادعاء، أن بعض المتهمين نفوا وجود اتصالات أو لقاءات مع رجال أعمال، في حين وثقت كاميرات المراقبة لقاءات ومحادثات بينهم قبل الإدلاء بالشهادات مباشرة.

كما تحدث المحققون عن تناقضات مرتبطة بقروض مالية قال بعض الشهود إنها خُصصت لاستخراج رخص سياقة، بينما اعتبرت السلطات أن التوقيت والمعطيات الميدانية لا تتطابق مع تلك الروايات.

وفي عدة حالات، اضطر شهود إلى تعديل أقوالهم أثناء الجلسات بعد مواجهتهم بالمعطيات والأدلة التي جمعتها التحقيقات.

قضية مرشحة لمزيد من التصعيد

ويرى متابعون للشأن القضائي الإيطالي أن ملف “عشيرة بارتينيو الجديدة” مرشح لمزيد من التطورات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التحقيقات حول شبكات الدعم والتمويل التي ساعدت بعض المطلوبين على الاختباء خارج إيطاليا.

كما يسلط الملف الضوء على تصاعد التعاون الأمني والقضائي بين تونس وإيطاليا في قضايا الجريمة المنظمة العابرة للحدود، خصوصاً تلك المرتبطة بشبكات المافيا والتهريب وغسل الأموال.