الرئيسية آخر الأخبار دراسة فرنسية صادمة: أبناء المهاجرين أكثر اندماجا… وأكثر عرضة للتمييز

دراسة فرنسية صادمة: أبناء المهاجرين أكثر اندماجا… وأكثر عرضة للتمييز

0
322

كشفت دراسة فرنسية جديدة غير مسبوقة عن استمرار التفاوتات الاجتماعية والتمييز ضد المهاجرين وأبنائهم في فرنسا، رغم ارتفاع مؤشرات الاندماج والشعور بالانتماء الوطني لدى الأجيال الجديدة المنحدرة من الهجرة، خاصة من أصول مغاربية وإفريقية جنوب الصحراء.

ويصدر اليوم 21 ماي 2026 عن المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية كتاب جماعي جديد يستند إلى نتائج تحقيق “المسارات والأصول 2” الذي أُنجز بالشراكة مع المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية خلال سنتي 2019 و2020، وشمل أكثر من 27 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و59 سنة، بهدف فهم واقع الهجرة والتنوع والتمييز داخل المجتمع الفرنسي المعاصر.

وأظهرت نتائج الدراسة أن ثلث سكان فرنسا القارية لديهم ارتباط مباشر بالهجرة عبر ثلاثة أجيال، في مؤشر على التحولات العميقة التي عرفها المجتمع الفرنسي خلال العقود الأخيرة. كما بيّنت الأرقام أن 13 بالمائة من السكان هم مهاجرون، و11 بالمائة أبناء مهاجرين من الجيل الثاني، فيما تمثل أجيال الأحفاد المنحدرين من الهجرة نحو 10 بالمائة من السكان.

وسلطت الدراسة الضوء على ارتفاع نسب “الاختلاط الاجتماعي والعائلي” بين الفرنسيين والمهاجرين، حيث إن 39 بالمائة من المهاجرين يعيشون مع شركاء من أصول مختلفة، بينما ترتفع النسبة إلى 59 بالمائة لدى أبناء المهاجرين من الجيل الثاني.

ورغم هذا الاندماج المتزايد، حذرت الدراسة من استمرار التمييز والعنصرية، مؤكدة أن المهاجرين وأبناءهم من أصول مغاربية وإفريقية جنوب الصحراء يواجهون صعوبات أكبر في التعليم والعمل والسكن والرعاية الصحية مقارنة ببقية السكان. كما سجلت الدراسة ارتفاعا في الشعور بالتعرض للتمييز مقارنة بالتحقيق السابق الذي أُنجز بين 2008 و2009، خاصة بسبب الأصل واللون والجنس.

وفي المقابل، أبرزت النتائج ارتفاع مؤشرات الانتماء إلى فرنسا لدى أبناء المهاجرين، إذ عبّر 94 بالمائة من أبناء المهاجرين و98 بالمائة من أبناء الزيجات المختلطة عن شعورهم بأنهم فرنسيون، مقابل 71 بالمائة فقط لدى الجيل الأول من المهاجرين. كما أكدت الدراسة أن اللغة الفرنسية أصبحت حاضرة بقوة داخل العائلات المهاجرة، حتى مع استمرار استخدام لغات الأصول داخل المنازل.

واعتبر معدّو الدراسة أن هذه النتائج تكشف “مفارقة فرنسية” تتمثل في أن أبناء المهاجرين أكثر اندماجا من آبائهم في المجتمع الفرنسي من حيث الثقافة والانتماء، لكنهم في الوقت نفسه أكثر عرضة للتمييز والعنصرية بسبب أصولهم أو لون بشرتهم.

وأكد الباحثون أن التحقيق الجديد يوفر قاعدة بيانات ضخمة وغير مسبوقة لفهم التحولات الاجتماعية والثقافية في فرنسا، داعين إلى الاعتماد على الإحصائيات العلمية الدقيقة بدل الصور النمطية والجدل السياسي المتصاعد حول الهجرة والتنوع الثقافي.