الرئيسية أخبار تونس بمناسبة سفر 4 وزراء إلى الحج…هل تعرفون فضيحة التوبليرون في السويد

بمناسبة سفر 4 وزراء إلى الحج…هل تعرفون فضيحة التوبليرون في السويد

0
1284

أثار سفر وفد رسمي تونسي يضم أربعة وزراء إلى البقاع المقدسة لمرافقة الحجيج التونسيين موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر الأمر جزءًا من التمثيل الرسمي للدولة خلال موسم الحج، ومن رأى فيه إنفاقًا غير مبرر للمال العام في ظرف اقتصادي واجتماعي دقيق تعيشه البلاد.

وضم الوفد الرسمي، إلى جانب وزير الشؤون الدينية أحمد بوهالي كلا من وزير الفلاحة عزالدين بن الشيخ ووزير التعليم العالي منذر بلعيد ووزير الشباب والرياضة صادق مورالي إضافة إلى مسؤولين آخرين، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الشؤون الدينية.

هذا الجدل أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا يتكرر في عديد الدول: أين ينتهي “الامتياز الرسمي” وأين تبدأ إساءة استعمال المال العام؟

في دول عديدة، لم تكن القضايا التي أطاحت بمسؤولين كبار مرتبطة دائمًا بملفات فساد ضخمة أو اختلاسات بملايين الدولارات، بل أحيانًا بمصاريف بدت “عادية” أو “بسيطة”، لكن الرأي العام اعتبرها استخدامًا غير أخلاقي لأموال الدولة.

فيالسويد مثلًا، تحولت قطعة شوكولاتة إلى قضية سياسية كبرى عندما اضطرت السياسية السويدية منى ساهلين إلى الانسحاب من سباق رئاسة الحكومة بعد اكتشاف استخدامها بطاقة حكومية لشراء مقتنيات شخصية، بينها شوكولاتة وحفاظات أطفال. ورغم أن المبالغ لم تكن ضخمة، فإن القضية التي عُرفت باسم “فضيحة التوبليرون” اعتُبرت خرقًا لثقة المواطنين في المسؤول العمومي.

وفي France، استقال وزير البيئة السابق فرنسوا دو ريغي سنة 2019 بعد الكشف عن تنظيم حفلات عشاء فاخرة داخل مقر رسمي على نفقة الدولة، تضمنت أطباقًا ومشروبات باهظة الثمن. ورغم دفاعه عن نفسه، فإن صورة “البذخ بالمال العام” كانت كافية لإنهاء مسيرته الحكومية.

أما في بريطانيا العظمى فقد أطاحت فضيحة المصاريف البرلمانية سنة 2009 بعدد من النواب والمسؤولين بعد تسريب فواتير تتعلق بأثاث فاخر وصيانة منازل وحدائق ومصاريف اعتبرها البريطانيون بعيدة عن مفهوم الخدمة العامة.فضيحة نفقات أعضاء البرلمان البريطاني

وفي ألمانيا، اضطر الرئيس السابق كريستيان وولف إلى الاستقالة بسبب شبهات تتعلق بامتيازات ورحلات وإقامات ممولة من رجال أعمال، رغم أن القضية لم تتعلق بسرقة مباشرة للمال العام بقدر ما ارتبطت بتضارب المصالح واستغلال الموقع الرسمي.

كما شهدت اليابان وكوريا الجنوبية استقالات واعتذارات لمسؤولين بسبب هدايا أو وجبات أو مصاريف ضيافة اعتُبرت غير متناسبة مع أخلاقيات الوظيفة العمومية.

ويرى متابعون أن الفرق في هذه التجارب لا يتعلق فقط بحجم الأموال، بل بثقافة سياسية تعتبر أن المسؤول العمومي مطالب بإظهار قدر عالٍ من التحفظ والصرامة في التصرف في أموال الدولة، خاصة في الفترات التي تعيش فيها الشعوب أزمات اقتصادية أو اجتماعية.

وفي تونس، يأتي الجدل حول الوفد الرسمي للحج في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعًا في الأسعار وتزايد الضغوط المعيشية، ما جعل جزءًا من الرأي العام يتساءل عن جدوى سفر هذا العدد من الوزراء، وما إذا كانت مثل هذه النفقات تدخل فعلًا ضمن ضرورات الدولة أم ضمن الامتيازات التي لم تعد مقبولة اجتماعيًا.