الرئيسية أخبار تونس القنصل العام بفرنسا يطلق تحرّكاً دبلوماسياً–مؤسساتياً لمواجهة “مافيا مواعيد التأشيرات” في تونس

القنصل العام بفرنسا يطلق تحرّكاً دبلوماسياً–مؤسساتياً لمواجهة “مافيا مواعيد التأشيرات” في تونس

0
5686

أجرى السيد دومينيك ماس القنصل العام الفرنسي بتونس و بطلب منه، محادثة مع رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، تم خلالها الاتفاق على توحيد الجهود لمكافحة الشبكات والوسطاء الذين يستحوذون على مواعيد التأشيرة ويقومون بإعادة بيعها بأسعار وُصفت بـ“غير الأخلاقية” ومرتفعة بشكل مبالغ فيه.

ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد الجدل حول ما بات يُعرف بـ“سوق مواعيد التأشيرات”، حيث تتهم منظمات حماية المستهلك شركات الوساطة الخاصة بالتحول إلى حلقة احتكار غير معلن، تتحكم في مسار إداري حساس يرتبط مباشرة بحق المواطنين في التنقل.

و في وقت سابق وفي بيان شديد اللهجة، عبّرت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك عن استنكارها لتنامي التجاوزات المرتبطة بخدمات معالجة مطالب التأشيرة، معتبرة أن الرسوم المفروضة على خدمات بسيطة مثل حجز المواعيد وتجميع الملفات واستقبال الطلبات تجاوزت “حدود المعقول”، في ظل غياب المنافسة الفعلية وافتقاد البدائل.

وحذّرت المنظمة من أن هذا الوضع أفرز “اختلالات تمس مبادئ الشفافية والمنافسة العادلة وحماية المعطيات الشخصية”، مشيرة إلى أن قطاع التأشيرات أصبح أحد أبرز الأمثلة على هيمنة عدد محدود من الشركات الخاصة على خدمة ذات طابع سيادي وحساس.

كما لفت البيان إلى أن تفويض جزء من إجراءات التأشيرة إلى شركات خاصة خلق منظومة تحقق أرباحاً كبيرة من خدمات منخفضة القيمة المضافة، بينما يتحمل المواطن أعباء مالية متزايدة دون ضمانات كافية تتعلق بجودة الخدمة أو آجال المعالجة أو حماية البيانات الحساسة.

واستندت المنظمة إلى أحكام قانون المنافسة والأسعار عدد 36 لسنة 2015، معتبرة أن السلطات العمومية تملك صلاحية التدخل عند وجود ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة، داعية إلى فتح تدقيق شامل في مدى احترام شركات الوساطة للتشريعات المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية، وإخضاعها لرقابة مالية وقانونية صارمة.

وطالبت المنظمة كذلك بإعادة تنظيم هذا القطاع وفق مبدأ المعاملة بالمثل واحترام السيادة الوطنية، بما يمنع تحويل حاجات المواطنين الإدارية إلى مصدر استنزاف مالي تحت غطاء خدمات مفوضة.

وفي السياق نفسه، دعت إلى إرساء مبدأ الإنصاف المالي عبر تمكين طالبي التأشيرة من استرجاع كامل أو جزئي للمصاريف في حال رفض الطلب، معتبرة أن تحميل المواطن الكلفة كاملة رغم عدم حصوله على الخدمة النهائية يمثل “خللاً في التوازن التعاقدي”.

كما شددت على ضرورة إحداث آلية رسمية صلب وزارة الخارجية لتلقي شكاوى المواطنين ومتابعتها، مع تمكينها من صلاحيات رقابية ونشر تقارير دورية حول التجاوزات والإجراءات المتخذة، بما يعزز الشفافية ويضمن حق المواطن في التظلم والإنصاف.

وختمت المنظمة بالتأكيد على أن استمرار هذه الاختلالات دون إصلاحات جدية من شأنه أن يرسخ الاحتكار والاستغلال، ويعمّق شعور المواطنين بعدم الإنصاف، بما ينعكس سلباً على الثقة في المنظومة الإدارية والاقتصادية المرتبطة بحقوقهم الأساسية.