الرئيسية أخبار تونس لماذا تراجع عدد المترشحين لـ »النوفيام » في تونس؟

لماذا تراجع عدد المترشحين لـ »النوفيام » في تونس؟

0
494

كشفت الأرقام الرسمية التي قدمتها وزارة التربية بمناسبة الإعلان عن مؤشرات الامتحانات الوطنية لسنة 2026 عن تواصل تراجع عدد المترشحين لمناظرة شهادة ختم التعليم الأساسي « النوفيام »، في معطى يطرح تساؤلات حول أسباب عزوف آلاف التلاميذ عن خوض هذا الامتحان الوطني.

وبحسب ما أعلن عنه مدير عام الامتحانات الوطنية بوزارة التربية محمد الميلي، بلغ عدد المترشحين لمناظرة « النوفيام » العام خلال دورة 2026 نحو 32 ألفا و4 مترشحين، مقابل 33 ألفا و167 مترشحا سنة 2025، أي بانخفاض قدره 1163 مترشحا في سنة واحدة.

غير أن الرقم الأكثر لفتا للانتباه لا يتعلق فقط بالتراجع العددي، بل بنسبة المشاركة نفسها، إذ يبلغ العدد الجملي لتلاميذ السنة التاسعة من التعليم الأساسي العام 175 ألفا و24 تلميذا، بينما لم يتقدم للمناظرة سوى 18 بالمائة منهم، أي ما يقارب تلميذا واحدا من كل خمسة تلاميذ، في حين بقي 82 بالمائة خارج المنافسة، وهو ما يعادل أكثر من 143 ألف تلميذ.

ويرى متابعون للشأن التربوي أن هذا التراجع قد يرتبط بعدة عوامل، من بينها محدودية عدد المقاعد المتاحة بالمدارس الإعدادية النموذجية مقارنة بالعدد الجملي للتلاميذ، إضافة إلى اقتناع عدد متزايد من العائلات بأن المسار الدراسي العادي يوفر فرصا تعليمية مماثلة دون ضغوط المناظرات الوطنية والمنافسة الحادة.

كما تسجل الأرقام وضعا أكثر حدة في التعليم الأساسي التقني، حيث لم يتجاوز عدد المترشحين لامتحان شهادة ختم التعليم الأساسي التقني 203 مترشحين فقط خلال دورة 2026، مقابل 309 مترشحين في السنة الماضية، أي بتراجع بلغ 106 مترشحين.

ومن أصل 5381 تلميذا يزاولون دراستهم بالسنة التاسعة من التعليم الأساسي التقني، لم تتجاوز نسبة المشاركين في الامتحان 4 بالمائة فقط، مقابل 96 بالمائة لم يتقدموا للمناظرة، وهو ما يعكس ضعفا كبيرا في الإقبال على هذا المسار.

وتؤكد هذه المؤشرات أن مناظرة « النوفيام »، رغم رمزيتها التربوية وأهميتها في الالتحاق بالمدارس الإعدادية النموذجية، أصبحت تستقطب نسبة محدودة من تلاميذ السنة التاسعة، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول جدوى المناظرة، وشروط الالتحاق بالتعليم النموذجي، ومدى قدرة المنظومة التربوية على استقطاب التلاميذ لخوض هذا الاستحقاق الوطني.

وتأتي هذه المعطيات في إطار استعدادات وزارة التربية لتنظيم الامتحانات الوطنية لسنة 2026، والتي تشمل أيضا مناظرة الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية وامتحان البكالوريا، وسط تأكيدات رسمية بتوفير جميع الظروف التنظيمية واللوجستية لضمان حسن سيرها.