الرئيسية أخبار تونس القضاء الإيطالي يصدر أحكامه في حق الداعشي التونسي حلمي

القضاء الإيطالي يصدر أحكامه في حق الداعشي التونسي حلمي

0
1044

قضت محكمة الجنايات الابتدائية بمدينة كاتانزارو الإيطالية بالحكم على المواطن التونسي حلمي بن محمود المسلمي، البالغ من العمر 28 سنة، بالسجن لمدة ست سنوات، بعد إدانته في قضايا تتعلق بالإرهاب الدولي والدعاية الجهادية.


وقد صدر الحكم عن قاضي التحقيقات الأولية بمحكمة كاتانزارو إثر محاكمة وفق إجراءات مختصرة، في حين كانت النيابة العمومية، ممثلة في المدعي العام أليساندرو رييلو، قد طالبت بعقوبة سجنية مدتها ثماني سنوات.

ويأتي الحكم بعد أشهر من إخضاع المسلمي داخل السجن لنظام العزل المشدد المعروف بـ »41 مكرر » ، وهو إجراء استثنائي يطبق في القضايا ذات الخطورة العالية. ووفق ما ورد في مراحل سابقة من الملف، فقد تم اتخاذ القرار من قبل وزير العدل الإيطالي كارلو نورديو بطلب من نيابة مكافحة المافيا، عقب تقارير أمنية مرتبطة بفترة احتجازه في سجن سجن روزانو، حيث اشتبه المحققون في مواصلته أنشطة استقطاب فكري ودعائي حتى أثناء وجوده داخل المؤسسة السجنية.
وبعد استكمال التحريات، تم نقله إلى سجن آخر قبل تحويله لاحقاً إلى مؤسسة سجنية شديدة الحراسة.

أطراف القضية والإجراءات القضائية

جرت المحاكمة الابتدائية أمام قاضي التحقيقات الأولية بعد أن طلب فريق الدفاع، بقيادة المحامي جوفاني كادافيرو، اعتماد إجراءات المحاكمة المختصرة. كما انضمت وزارة الداخلية الإيطالية إلى القضية كطرف مدني.

التحقيقات والمتهم الثاني

وكانت مديرية مكافحة المافيا بمدينة كاتانزارو قد أنهت التحقيقات الأولية في وقت سابق، وأخطرت المسلمي ومتهماً ثانياً يدعى سكاندر بن فهري بحرون بقرار ختم الأبحاث.
وحمل القرار توقيع المدعي العام باولو سيرليو والمدعية العامة المساعدة جوليا بانتانو، وذلك في إطار التحقيق الذي أشرف عليه المدعي العام الرئيسي سالفاتوري كورشيو.

وتتهم النيابة بحرون بالمشاركة الفاعلة في نشر الفكر الجهادي إلى جانب المسلمي.

اتهامات بالانتماء إلى تنظيم “داعش”

وبحسب رواية الادعاء، يُتهم المسلمي بالانتماء إلى تنظيم داعش ونشر مضامين دعائية مرتبطة بالفكر الجهادي، تعتبرها السلطات تهدف إلى زعزعة استقرار الدول، بما في ذلك عبر أعمال عنف محتملة.


وتقول التحقيقات، التي أنجزتها شرطة مكافحة الإرهاب في كاتانزارو بدعم أمني وطني ودولي، إنها رصدت مسار تطرف تم أساساً عبر شبكة الإنترنت.

وأشار ملف القضية إلى نشاط المتهم على موقع “فيسبوك” باستخدام حسابين يحملان اسمي “جاسم” و“حلمي”، إضافة إلى استعمال مكثف لتطبيق “تلغرام”، الذي وصفه

المحققون بأنه منصة رئيسية لحفظ وتبادل المواد الدعائية المتطرفة.
ومن بين المواد التي تحدث عنها التحقيق، وثائق اعتُبرت مرتبطة بأدبيات عملياتية ومحتويات تمجّد هجمات إرهابية.

محادثات وشبهات استقطاب

واعتمد الادعاء أيضاً على محادثات إلكترونية مع أشخاص آخرين، حيث ورد في إحدى الدردشات، وفق وثائق الملف، أن المسلمي كتب: «أسهل شيء هو الموت في سبيل الله».
وترى نيابة مكافحة المافيا أن هذه المحادثات لا تعكس فقط تبنياً فكرياً متطرفاً، بل تشير أيضاً إلى دور نشط في نشر هذا الخطاب، وهو ما استندت إليه كذلك في طلب فرض نظام العزل المشدد “41 مكرر”.

فرضية “الذئب المنفرد”

وبحسب ما ورد في ملف الاتهام، فإن القضية تندرج ضمن نموذج ما يعرف بـ“الذئب المنفرد”، أي شخص لا ينتمي إلى خلية منظمة بشكل مباشر، لكنه يُعتبر – وفق المحققين – مستعداً للتحرك بمفرده بعد مسار من التطرف عبر الإنترنت.