الرئيسية آخر الأخبار الأرقام في مواجهة الشائعات: ماذا تكشف المعطيات الرسمية عن المهاجرين والأجانب في...

الأرقام في مواجهة الشائعات: ماذا تكشف المعطيات الرسمية عن المهاجرين والأجانب في تونس؟

0
204

يثير ملف الأجانب والمهاجرين في تونس جدلاً متواصلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية تقدم صورة مختلفة عن التصورات الشائعة.

وتفيد المعطيات المقدمة إلى مجلس نواب الشعب بأن عدد الأجانب المقيمين بصفة قانونية في تونس يبلغ نحو 33 ألف شخص، تتوزع غالبيتهم بين جنسيات عربية وأوروبية تربطها علاقات تاريخية واقتصادية وثيقة بتونس.

ويتصدر الجزائريون قائمة الجاليات الأجنبية المقيمة قانونياً في البلاد بـ7626 مقيماً، أي ما يعادل نحو 23 بالمائة من إجمالي الأجانب الحاملين لبطاقات إقامة.

وتأتي الجالية الإيطالية في المراتب الأولى أيضاً، إذ يتراوح عدد الإيطاليين المقيمين بصورة قانونية بين 7500 و8000 شخص، ما يجعلها من أكبر الجاليات الأجنبية الموجودة في تونس.

أما الفرنسيون، فتشير بيانات وزارة الداخلية إلى وجود 5792 مقيماً فرنسياً يحملون بطاقات إقامة قانونية. غير أن عدد المسجلين لدى المصالح القنصلية الفرنسية في تونس يصل إلى 25054 شخصاً، علماً أن نحو 74 بالمائة منهم يحملون الجنسية التونسية إلى جانب الجنسية الفرنسية، ما يعني أن جزءاً كبيراً من هذا الرقم يتعلق بمزدوجي الجنسية وليس بمواطنين فرنسيين مقيمين حصراً.

وتظهر هذه الأرقام أن الجزء الأكبر من الأجانب المقيمين بصورة قانونية في تونس يتكون من جزائريين وإيطاليين وفرنسيين ومغاربة، وهي جاليات استقرت في البلاد في إطار العمل أو الاستثمار أو الروابط العائلية والثقافية الممتدة منذ عقود.

وفي المقابل، يبلغ عدد التونسيين المقيمين بالخارج نحو 1.8 مليون شخص وفق بيانات ديوان التونسيين بالخارج، وهو رقم يفوق عدد الأجانب المقيمين قانونياً في تونس بأكثر من خمسين مرة.

واذا ا اعتمدنا التقديرات الأكثر تداولاً بشأن عدد المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، والتي تتراوح بين 20 ألفاً و40 ألف شخص، فإن نسبتهم من إجمالي سكان تونس البالغ عددهم نحو 12 مليون نسمة تبقى محدودة للغاية. فحتى في فرضية وجود 40 ألف مهاجر، فإنهم لا يمثلون سوى حوالي 0.33 بالمائة من سكان البلاد، أي نحو ثلاثة أشخاص من كل ألف تونسي. أما إذا تم اعتماد التقدير الرسمي الأقرب إلى 20 ألف مهاجر، فإن النسبة تنخفض إلى حوالي 0.17 بالمائة فقط من إجمالي السكان.

وإذا أضفنا طالبي اللجوء البالغ عددهم نحو 7500 شخص إلى هذا الرقم، فإن إجمالي مواطني إفريقيا جنوب الصحراء الموجودين في تونس يبقى في حدود 27.500 إلى 47.500 شخص وفق التقديرات المتاحة، أي ما بين 0.23 و0.40 بالمائة من سكان تونس، وهي نسبة تبقى أقل من نصف واحد بالمائة من إجمالي السكان.

هذه الأرقام تبيّن أن الجدل الدائر حول الهجرة لا يعكس بالضرورة الحجم الديمغرافي الفعلي للظاهرة، إذ يظل عدد المهاجرين وطالبي اللجوء محدوداً مقارنة بعدد سكان تونس أو بعدد التونسيين المقيمين بالخارج الذي يناهز 1.8 مليون شخص.

وتشير هذه المعطيات إلى أن النقاش حول الوجود الأجنبي في تونس يستوجب التمييز بين المقيمين القانونيين وطالبي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين، والاعتماد على الأرقام الرسمية بدل الانطباعات أو التقديرات غير الموثقة، خاصة في ملف يثير حساسيات سياسية واجتماعية متزايدة خلال السنوات الأخيرة.