اعتبر الوزير الأسبق والقيادي السابق في حزب آفاق تونس فوزي عبد الرحمان أن البيان الذي أصدرته حركة النهضة بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسها لم يقدم، في تقديره، قراءة نقدية عميقة لمسار الحركة وتجربتها السياسية، رغم ما وصفه بثقل الأحداث والتحولات التي عاشتها على امتداد ما يقارب نصف قرن.
وقال عبد الرحمان إن حركة النهضة مرت بثلاث محطات كبرى من المواجهة مع السلطة، بدأت خلال عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، ثم خلال فترة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وصولاً إلى المرحلة الحالية بعد 25 جويلية 2021، وهي محنة تشترك فيها، بحسب تعبيره، قوى سياسية وحقوقية واجتماعية أخرى.
وأضاف أن البيان اختزل هذه المسيرة الطويلة في إطار الصراع من أجل الديمقراطية، معتبراً أن هذا التوصيف لا يعكس بالكامل تعقيدات التجربة ويحتاج إلى قدر أكبر من الجرأة في التشخيص واستخلاص الدروس.
وأشار إلى أن الحركات ذات المرجعية الإخوانية في عدد من البلدان العربية، مثل مصر والأردن وسوريا والجزائر، واجهت ظروفاً مشابهة بدرجات متفاوتة، مؤكداً أن خصوصية التجربة التونسية وما شهدته من مراجعات فكرية وقبول بالديمقراطية كنظام حكم لم تمنعها من التعرض للأزمات نفسها.
وفي سياق متصل، طرح عبد الرحمان جملة من التساؤلات حول مدى قبول المشروع الفكري والسياسي للنهضة داخل المجتمع التونسي، مذكراً بأن الحركة حظيت بثقة الناخبين في أكثر من محطة انتخابية خلال فترة الانتقال الديمقراطي.
كما انتقد ما اعتبره غياب تقييم واضح لأسباب تعثر التجربة الديمقراطية التي أعقبت ثورة 2011، معتبراً أن المطلوب ليس مجرد ممارسة النقد الذاتي، بل تحليل الخيارات والسياسات التي ساهمت في إضعاف المؤسسات الديمقراطية وتهيئة الظروف لعودة الحكم الفردي.
وأكد أن لحظة صعود الرئيس قيس سعيد إلى المشهد السياسي تمثل، في رأيه، محطة مفصلية تستوجب مراجعة معمقة لفهم كيفية تشكل موازين القوى التي قادت إلى الوضع الحالي.
وتوقف عبد الرحمان عند ما وصفه بحالة الهشاشة التي مست مختلف مكونات المشهد الوطني، من أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني وإعلام ومؤسسات قضائية وأمنية، معتبراً أن تجاوز هذه المرحلة يقتضي إعادة تأسيس الحياة السياسية والمؤسساتية على أسس جديدة.
وختم بالتساؤل حول مضمون « العقد الاجتماعي الجديد » الذي باتت تتحدث عنه أطراف سياسية متعددة، داعياً إلى توضيح الأسس التي يمكن أن يقوم عليها هذا المشروع، والآليات الكفيلة بتجاوز الانقسامات والخلافات التي تعطل، وفق تقديره، أي حوار وطني جامع بين الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين.





