الرئيسية آخر الأخبار الجالية الإيطالية في الحمّامات تشتكي من انفلات أسعار الكراء في تونس

الجالية الإيطالية في الحمّامات تشتكي من انفلات أسعار الكراء في تونس

0
202

تشهد مدينة الحمّامات، إحدى أبرز الوجهات السياحية في تونس، جدلاً متصاعدًا حول ارتفاع غير مسبوق في أسعار الكراء، في ظل ما يعتبره متابعون ومقيمون “مضاربة عقارية” باتت تهدد التوازن بين العرض والطلب وتدفع بالأسعار إلى مستويات غير منطقية.حسب ما جاء في صفحة أفيتتي تونيزيا وهي صفحة تعنى بمشاغل الايطاليين المقيمين بتونس .

آخر هذه الحالات تمثّلت في عرض محل لا تتجاوز مساحته 40 مترًا مربعًا، قرب مطعم “أكروبول” بالحمّامات، بسعر وصل إلى 1400 دينار شهريًا. وبحسب روايات متداولة، فإن صاحب العقار برّر هذا السعر المرتفع بإمكانية إيجاد مستأجر أجنبي، وهو ما أثار موجة استياء لدى عدد من المتابعين الذين اعتبروا هذا المنطق تعبيرًا عن انفلات واضح في السوق.

سوق خارج التوازن؟

يرى عدد من المراقبين أن ما يحدث في الحمّامات لا يقتصر على حالة فردية، بل يعكس اتجاهًا عامًا نحو “تسليع مفرط” للعقار السياحي، حيث تتحول بعض المناطق إلى فضاءات موجهة أساسًا للمستأجر الأجنبي أو الموسمي، على حساب القدرة الشرائية للمقيمين والأنشطة المحلية.

هذا الواقع يطرح، وفق نفس الملاحظين، إشكالًا مزدوجًا: من جهة، ارتفاع غير مبرر للأسعار، ومن جهة ثانية، اختلال في فلسفة السوق العقارية التي يفترض أن تقوم على التوازن وليس على الرهان على فئة واحدة من المستأجرين.

بين الغضب الشعبي وحدود القانون

في المقابل، يدعو مختصون في الشأن القانوني إلى التعامل مع هذه الظاهرة ضمن الأطر القانونية بدل الانفعال أو الدعوات العشوائية. فالقانون التونسي للكراء واضح في ما يتعلق بالالتزامات التعاقدية، وأي مخالفة للعقود أو امتناع عن الدفع يضع المستأجر في وضع قانوني ضعيف قد يصل إلى الإخلاء والإجراءات القضائية.

ويشدد هؤلاء على أن مواجهة ارتفاع الأسعار لا يمكن أن تتم خارج إطار القانون، بل عبر آليات تنظيمية ورقابية تضمن التوازن بين جميع الأطراف.

حلول مطروحة للنقاش

في سياق البحث عن حلول، يطرح مهتمون بالشأن العقاري ثلاث مقاربات رئيسية يمكن أن تساهم في الحد من هذه الظاهرة:

1. ضغط السوق عبر التوازن في الطلب والعرض
يرى البعض أن المبالغة في الأسعار لا تستمر إذا لم تجد طلبًا فعليًا. فبقاء العقارات الشاغرة لفترات طويلة قد يدفع الملاك إلى إعادة النظر في تسعيرهم والعودة إلى مستويات أكثر واقعية.

2. تعزيز الرقابة الجبائية وتنظيم العقود
يدعو خبراء إلى مزيد من التدقيق في العقود العقارية وتسجيلها رسميًا، بما يضمن شفافية المعاملات ويحد من التهرب الجبائي الذي قد يغذي المضاربة ورفع الأسعار بشكل مصطنع.

3. تنويع الوجهات السكنية والسياحية
يشير متابعون إلى أن التركيز الكبير على الحمّامات كوجهة للسكن الموسمي يخلق ضغطًا غير متوازن على السوق، في حين أن مناطق أخرى في تونس تقدّم بدائل أقل كلفة وأكثر توازنًا من حيث العرض والخدمات.

بين الحرية الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية

يبقى الجدل قائمًا بين حق المالك في تحديد سعر عقاره وفق منطق السوق، وحق المستهلك في النفاذ إلى سكن بأسعار معقولة وغير مضخمة بشكل غير طبيعي. وبين هذا وذاك، تبرز الحاجة إلى توازن يحمي الاستثمار من جهة، ويحافظ على العدالة الاقتصادية من جهة أخرى.

في النهاية، تبدو أزمة الكراء في الحمّامات مرآة لتحولات أوسع يشهدها السوق العقاري في تونس، حيث يختلط الاقتصادي بالسياحي والاجتماعي، وتصبح الحاجة إلى تنظيم أكثر دقة وفعالية أمرًا ملحًا لتفادي مزيد من الاختلالات في المستقبل.