تشهد السجون الإيطالية في جزيرة سردينيا ارتفاعًا متواصلًا في عدد السجناء الأجانب، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات الاكتظاظ الحاد ونقص الوسطاء الثقافيين والمترجمين القادرين على تسهيل التواصل بين النزلاء وإدارات السجون.
وفي هذا السياق، كشفت بيانات رسمية حديثة أن التونسيين يمثلون ثاني أكبر جنسية أجنبية داخل المؤسسات السجنية بالجزيرة.
ووفق معطيات نشرها مرصد السجون التابع لإدارة تنفيذ العقوبات الإيطالية، واستعرضتها جمعية « الاشتراكية والحقوق والإصلاح » الإيطالية، بلغ عدد السجناء الأجانب في سجون سردينيا 748 سجينًا إلى غاية 31 ماي 2026، من بينهم 84 تونسيًا، أي ما يعادل 11.2 بالمائة من إجمالي السجناء الأجانب.
وتضع هذه الأرقام التونسيين في المرتبة الثانية بعد المغاربة الذين يبلغ عددهم 146 سجينًا، فيما يحتل النيجيريون المرتبة الثالثة بـ68 سجينًا، يليهم الجزائريون والرومانيون بـ58 سجينًا لكل جنسية.
وتتركز أعلى نسب السجناء الأجانب في عدد من المؤسسات العقابية الكبرى بالجزيرة، أبرزها سجن كالياري-أوتا الذي يضم 198 سجينًا أجنبيًا، وسجن ساساري-بانكالي بـ172 سجينًا أجنبيًا، إضافة إلى سجن ماموني-لودي الذي تبلغ فيه نسبة الأجانب 58 بالمائة من إجمالي النزلاء.
غير أن الأرقام المتعلقة بالاكتظاظ تثير مخاوف متزايدة لدى المنظمات الحقوقية. فسجن كالياري-أوتا يضم 734 سجينًا رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 561 مكانًا، بينما يستوعب سجن ساساري-بانكالي 583 سجينًا مقابل قدرة استيعابية تبلغ 458 فقط.
وترى رئيسة جمعية « الاشتراكية والحقوق والإصلاح »، ماريا غراتسيا كاليغاريس، أن وجود هذا العدد الكبير من السجناء الأجانب يفرض تحديات تنظيمية وإنسانية كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالإدماج الثقافي واللغوي. وأكدت أن العديد من النزلاء لا يتقنون اللغة الإيطالية أو يملكون مستوى تعليميًا محدودًا، ما يجعل فترة السجن أكثر تعقيدًا ويصعب استفادتهم من برامج التأهيل وإعادة الإدماج.
وأضافت أن السلطات الإيطالية مطالبة بالاستثمار في الوسطاء الثقافيين والمربين المختصين لمرافقة السجناء الأجانب، معتبرة أن غياب هذه الآليات يترك عبئًا إضافيًا على أعوان السجون الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مشكلات التواصل اليومية.
وتلفت الجمعية إلى أن جزءًا كبيرًا من السجناء الأجانب الموجودين في سردينيا، ومن بينهم تونسيون، لم يرتكبوا الجرائم المنسوبة إليهم داخل الجزيرة، بل تم نقلهم إليها من مناطق أخرى في إيطاليا. ويؤدي هذا الوضع إلى مزيد من العزلة الاجتماعية بسبب بعدهم عن أماكن إقامة عائلاتهم أو غياب أي روابط عائلية لهم داخل البلاد.
كما أثارت المنظمة الحقوقية مسألة مصير عدد من السجناء الأجانب بعد انتهاء فترة العقوبة، حيث يتم في حالات عديدة نقلهم إلى مراكز احتجاز المهاجرين المخصصة للترحيل، ومن بينها مركز ماكومير في سردينيا، تمهيدًا لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض المحتجزين يقضون أشهراً طويلة داخل هذه المراكز في ظروف يصفها ناشطون بأنها قد تكون أكثر صعوبة من ظروف السجن نفسه.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على الحضور المتواصل للتونسيين داخل المنظومة السجنية الإيطالية، في ظل استمرار تدفقات الهجرة غير النظامية عبر المتوسط، وما يرافقها من تحديات اجتماعية وقضائية وإنسانية تفرض نفسها على السلطات الإيطالية وعلى بلدان المنشأ على حد سواء.





