الرئيسيةاقتصادعقود الطاقة تحت المجهر: أين الشركات التونسية؟

عقود الطاقة تحت المجهر: أين الشركات التونسية؟

وسط جدل متصاعد حول مستقبل الطاقة في تونس، تكشف عقود الطاقات المتجددة المعروضة على البرلمان عن ملفات شديدة التعقيد تعود جذورها إلى سنوات سابقة، في وقت يتزايد فيه الضغط على الدولة بسبب أزمة طاقية خانقة وتكاليف مالية ثقيلة.

أكدت نورة العجيمي، منسقة البحث بالمرصد التونسي للاقتصاد، اليوم الإربعاء 22 أفريل 2026، أن عقود الطاقات المتجددة المعروضة حاليا على البرلمان ، رغم عرضها بصيغتها الحالية خلال سنة 2026، تعود في أصلها إلى طلبات عروض سابقة بين سنتي 2019 و2022، وقد خضعت إلى عدد من جلسات الاستماع داخل البرلمان، شملت الوزارة المعنية وبعض الفاعلين، في حين تم استبعاد أطراف أخرى.


وأوضحت العجيمي في مداخلتها عبر اذاعة أكسبريس أف أم ، أن المرصد التونسي للاقتصاد أنجز دراسة تحليلية مفصلة لهذه العقود، التي وصفتها بـالمعقدة للغاية، نظرا لما تحتويه من تفاصيل قانونية ومالية وتقنية، مشيرة إلى أن بعض الملفات يتجاوز حجمها 350 صفحة، ما يستدعي قراءة دقيقة ومتأنية قبل اتخاذ أي قرار بشأنها.

وشددت العجيمي على أن الانتقال الطاقي يمثل خيارا استراتيجيا لا بديل عنه بالنسبة لتونس، خاصة في ظل تفاقم العجز الطاقي الذي يناهز 11 مليار دينار، وانعكاساته المباشرة على التوازنات المالية للدولة، داعيتا في المقابل إلى ضرورة التثبت من مدى نجاعة هذه المشاريع في تحقيق الأهداف المعلنة، وعلى رأسها تقليص كلفة الإنتاج والدعم.

وانتقدت العجيمي المقارنات التي تروج لانخفاض كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة مقارنة بالغاز، معتبرة أنها غير دقيقة، لكونها لا تحتسب عديد التكاليف الإضافية، مثل كلفة الربط بالشبكة، وتطويرها، إضافة إلى كلفة تخزين الطاقة، خاصة وأن الطاقة الشمسية تبقى طاقة متقطعة، محذرة من أن حوالي 80 بالمائة من كلفة هذه المشاريع مرتبطة بالعملة الأجنبية، ما يجعلها عرضة لتقلبات سعر صرف الدينار والتضخم في أوروبا، وهو ما قد يرفع الكلفة الفعلية على الدولة التونسية بمرور الوقت.

وأشارت منسقة البحث بالمرصد التونسي للإقتصاد إلى أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز قد تتحمل جزءا هاما من التكاليف المرتبطة بربط المشاريع وتطوير الشبكة، خاصة في ظل مقتضيات المرسوم عدد 68 لسنة 2022، وهو ما قد يزيد من الضغوط المالية على مؤسسة تعاني أصلا من صعوبات هيكلية.

وانتقدت العجيمي التوجه نحو المشاريع الكبرى في إطار اللزمات، مقابل تراجع الاهتمام بنماذج أخرى مثل الإنتاج اللامركزي والاستهلاك الذاتي، معتبرة أن هذا التوجه لا ينسجم مع التجارب الدولية الحديثة التي تسعى إلى تقريب الإنتاج من مناطق الاستهلاك لتقليص الكلفة وتحسين النجاعة.

كما أشارت إلى ضعف إدماج النسيج الاقتصادي المحلي، و هيمنة الشركات الأجنبية على أغلب المشاريع، في حين لا تحظى الشركات التونسية بنفس الامتيازات أو فرص النفاذ، مؤكدة وجود تفاوت واضح في المعاملة بين المستثمرين الأجانب ونظرائهم التونسيين، من خلال منح إعفاءات جبائية وضمانات قانونية أكبر للأجانب، تصل إلى حد تثبيت نسب الأرباح وعدم تأثرها بتغير التشريعات، وهو ما اعتبرته مساسا بمبدأ تكافؤ الفرص.

وختمت العجيمي مداخلتها بالدعوة إلى التريث وإعادة النظر في هذه العقود قبل المصادقة عليها، عبر تقييم شامل لمختلف بنودها، وفتح نقاش وطني موسع حول استراتيجية الانتقال الطاقي، بما يضمن تحقيق التوازن بين جلب الاستثمارات، وحماية السيادة الاقتصادية، ودعم القدرات الوطنية مشددت على أهمية تنويع الخيارات، وعدم الاقتصار على نموذج اللزمات، مع إعطاء دور أكبر للمؤسسات التونسية وللمستهلك، في إطار انتقال طاقي أكثر عدالة واستدامة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى