الرئيسية الصحة مياه مجهولة المصدر على موائد التونسيين

مياه مجهولة المصدر على موائد التونسيين

0
349

حذر الخبير في التنمية والتصرف في الموارد حسين الرحيلي من تنامي ظاهرة استهلاك المياه مجهولة المصدر التي يروج لها باعة متجولون في عدد من الأحياء الشعبية والمناطق الداخلية، مؤكداً أن هذه المياه لا تخضع لأي رقابة صحية أو مخبرية، ما يجعلها مصدر قلق حقيقي على صحة المستهلكين.

ويعتقد عدد من المواطنين أن استعمال هذه المياه في الطهي فقط يجنّبهم المخاطر الصحية، غير أن المختصين يؤكدون أن الغليان أو الطهي لا يكفيان دائماً للقضاء على جميع مصادر التلوث الموجودة في المياه.

ففي حال احتواء المياه على بكتيريا أو فيروسات أو طفيليات، قد يؤدي استهلاكها إلى الإصابة بأمراض معوية واضطرابات هضمية وإسهال حاد، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.

أما الخطر الأكبر فيكمن في الملوثات الكيميائية التي قد توجد في المياه غير الخاضعة للمراقبة، مثل النترات والمعادن الثقيلة وبقايا المبيدات والأسمدة. فهذه المواد لا تختفي بالغليان، بل قد تزداد تركيزاً مع تبخر جزء من المياه أثناء الطهي، ما يرفع من احتمالات تراكمها داخل الجسم على المدى الطويل.

ويحذر مختصون من أن التعرض المزمن لبعض المعادن الثقيلة، مثل الرصاص والكادميوم، قد يؤثر في وظائف الكلى والكبد والجهاز العصبي، كما يمكن أن ينعكس سلباً على نمو الأطفال وصحتهم العامة.

وتزداد المخاطر عندما تُستخدم هذه المياه في غسل الخضروات والفواكه أو في إعداد الحساء والأطعمة التي تمتص كميات كبيرة من السوائل، حيث تنتقل الملوثات مباشرة إلى الغذاء المستهلك يومياً.

وكان حسين الرحيلي قد أكد أن هذه المياه « غير مطابقة لأبسط قواعد مياه الشرب » وأنها غير خاضعة لأي منظومة رقابية، داعياً أجهزة الدولة إلى تكثيف المراقبة ومنع بيعها حماية لصحة المواطنين.

وأوضح أن عدداً متزايداً من التونسيين يلجؤون إلى هذه المياه بسبب ارتفاع أسعار المياه المعلبة، التي قد تتجاوز كلفتها 130 ديناراً شهرياً للعائلة الواحدة، مشيراً إلى أن تونس أصبحت من بين أكثر الدول استهلاكاً للمياه المعلبة مقارنة بعدد السكان.

كما دعا إلى تحسين جودة مياه الشرب الموزعة عبر الشبكة العمومية، وتطوير تقنيات المعالجة وتجديد قنوات التوزيع، بما يساهم في استعادة ثقة المواطنين في مياه الحنفية والحد من اللجوء إلى مصادر مياه غير مضمونة.

وفي ظل تزايد الضغوط على الموارد المائية وتراجع القدرة الشرائية للأسر، تبقى سلامة المياه المستهلكة قضية صحية أساسية، إذ يؤكد المختصون أن كلفة الوقاية تبقى دائماً أقل بكثير من كلفة العلاج.