الرئيسية الصحة طبيب قلب يكشف عن أرقام مرعبة: « نصف رجال تونس يدخنون.. و التدخين...

طبيب قلب يكشف عن أرقام مرعبة: « نصف رجال تونس يدخنون.. و التدخين يبدأ من سن السابعة! »

0
379

دقّ الدكتور ذاكر لهيذب، طبيب القلب المعروف، ناقوس الخطر بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، كاشفاً عن معطيات إحصائية مرعبة ومفزعة تصنف الوضع الصحي في تونس بالـ « مخيف وغير المريح بالمرة »، خاصة في ظل التراجع الملحوظ لمعدلات الاستهلاك عالمياً مقابل قفزة جنونية للأرقام محلياً.

وأكد الدكتور لهيذب، استناداً إلى أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن المسح الوطني 2023 ووزارة الصحة (2025)، أن المنظومة الصحية وأوعية وقلوب التونسيين تواجه تهديداً غير مسبوق، معتبراً أن الأرقام المسجلة لا تعكس فقط أزمة سلوكية بل تنذر بكارثة صحية عامة.

أولى الأرقام الصادمة التي استعرضها الدكتور لهيذب تشير إلى أن نسبة التدخين بين الرجال في تونس بلغت 49.8%، وهو ما يعني عملياً أن رجلًا واحدًا من بين كل رجلين في تونس هو شخص مدخن. هذه النسبة المخيفة تضع تونس في صدارة قائمة أعلى نسب استهلاك التبغ في قارة إفريقيا ومنطقة الشرق المتوسط.

وعلى المستوى الوطني العام، يبلغ معدل التدخين الإجمالي 20.1% من مجموع السكان، مع تسجيل تفاوت جغرافي واجتماعي؛ حيث ترتفع النسبة في المناطق الحضرية (المدن) لتصل إلى 52.3% مقارنة بـ 44.8% في المناطق الريفية. كما أظهرت الإحصائيات علاقة عكسية مع مستوى التعليم، حيث بلغت النسبة 50.4% لدى غير المتعلمين، و49.2% لدى أصحاب المستوى الثانوي، وتنخفض قليلاً إلى 44.4% لدى الجامعيين.

ناقوس الخطر: التدخين من الطفولة والسيجارة الإلكترونية تلتهم الشباب

الجانب الأكثر رعباً في المؤشرات المعروضة يكمن في الفئات العمرية الصغيرة؛ حيث كشفت البيانات أن أصغر سن تم تسجيله لبدء التدخين في تونس هو 7 سنوات فقط! وهي إشارة واضحة تفيد بتسرب هذه الآفة إلى عمق المدارس الابتدائية.

علاوة على ذلك، فإن 14% من الشباب التونسي (في الفئة العمرية بين 15 و17 سنة) يدخنون بانتظام. ولم يتوقف الأمر عند السجائر التقليدية، بل أطلق الدكتور تحذيراً شديد اللهجة من تمدد « السيجارة الإلكترونية » التي أصبحت تستهوي القاصرين، حيث تبين أن أكثر من 17% من القاصرين في تونس يستخدمون السجائر الإلكترونية.

مفارقة تونسية: العالم يتراجع ونحن نتقدم!

وفي مقارنة ومفارقة عجيبة مع المسار الدولي، أوضح الطبيب أن العالم يشهد تراجعاً تدريجياً؛ إذ انخفضت نسبة التدخين العالمية من 33% عام 2000 إلى 19.5% حالياً، مما يعني انخفاض عدد المدخنين عالمياً بمقدار 120 مليون شخص منذ عام 2010 (رغم بقاء العدد الإجمالي ضخماً بـ 1.2 مليار مدخن، وتسجيل أكثر من 7 ملايين وفاة سنوياً).

وفي الوقت الذي ينجح فيه المجتمع الدولي -نسبيًا- في كبح جماح الظاهرة، تسير تونس عكس التيار بتسجيل تصاعد مستمر في المؤشرات.

حبل الإنقاذ

وخلال استعراض هذه الأرقام المرعبة، شدد الخبراء على ضرورة التحرك العاجل والتطبيق الصارم لآليات المكافحة الدولية، وخاصة برنامج المعتمد من منظمة الصحة العالمية والجمعية الأوروبية لأمراض القلب، والذي يرتكز على ستة محاور أساسية:

  1. المراقبة والرصد: تتبع نسب الانتشار وتقييم السياسات.
  2. الحماية من الدخان: منع التدخين السلبي تماماً في الأماكن العامة لحماية غير المدخنين.
  3. المساعدة على الإقلاع: توفير ودعم الخدمات الطبية والنفسية المجانية للراغبين في التخلي عن السجائر.
  4. التحذير من المخاطر: وضع صور صادمة وتحذيرات صحية قاسية على العبوات (وهو محور التقرير الصحي الحالي).
  5. حظر الدعاية: المنع الشامل للإعلانات والترويج لمنتجات التبغ.
  6. رفع الضرائب: زيادة الرسوم والضرائب للحد من القدرة الشرائية على اقتناء التبغ وتخفيض الطلب.

إن الأرقام المعروضة لم تعد مجرد إحصائيات على ورق، بل هي جلطات قلبية مؤجلة، وأمراض سرطانية تدق أبواب العائلات التونسية، مما يستوجب استراتيجية وطنية حازمة لإنقاذ الأجيال القادمة.