فتحت النيابة العامة في روما تحقيقًا جديدًا يشمل تهمة “التعذيب” ضد مجهولين، وذلك على خلفية الشكاوى التي تقدم بها نشطاء وبرلمانيون شاركوا في بعثة أسطول الصمود، التي اعترضتها القوات الإسرائيلية مطلع شهر أكتوبر أثناء محاولتها الوصول إلى سواحل قطاع غزة.
ويشمل التحقيق، إلى جانب تهمة التعذيب، شبهات بالسرقة، والاحتجاز القسري، إضافة إلى إلحاق أضرار بسفن مع تعريضها لخطر الغرق. وكانت هذه الاتهامات الأخيرة قد طُرحت في مراحل سابقة من التحقيق.
ويتولى قاضيان من النيابة، هما ستيفانو أوبيليو ولوتشيا لوتي، متابعة الملف، حيث قاما خلال الأشهر الماضية بالاستماع إلى إفادات المشاركين في البعثة، بهدف إعادة بناء ملابسات الرحلة، بما في ذلك مرحلة الإبحار التي شهدت هجمات بطائرات مسيّرة، ثم عملية اعتراض السفن من قبل القوات الإسرائيلية واحتجاز من كانوا على متنها إلى حين إعادتهم إلى إيطاليا.
وأكدت مصادر قضائية أن السلطات الإيطالية بصدد إعداد طلب إنابة قضائية موجه إلى إسرائيل، في إطار التعاون الدولي لكشف ملابسات الحادثة.
وبحسب شهادات المشاركين، فقد تعرضوا لسوء معاملة خلال فترة احتجازهم، شملت نقصًا في الماء والغذاء، وإجبارهم على البقاء لساعات في وضعيات مرهقة، تحت تهديد السلاح. كما تحدث بعضهم عن تعرضهم لإهانات لفظية واعتداءات جسدية ونفسية.
وفي هذا السياق، صرّح المستشار الإقليمي في لومبارديا باولو رومانو، الذي كان على متن إحدى السفن، أن “عددًا كبيرًا من الزوارق العسكرية اعترضت البعثة، وتم استخدام خراطيم المياه ضد بعض القوارب، قبل أن يتم اقتياد الجميع إلى اليابسة تحت تهديد السلاح”.
ويأتي فتح هذا التحقيق في وقت تستعد فيه بعثة إنسانية جديدة للإبحار نحو غزة، بهدف كسر الحصار المفروض على القطاع، وإيصال مساعدات إنسانية، إلى جانب تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة، في ظل ما يعتبره نشطاء “تراجعًا للاهتمام الدولي” بعد إعلان وقف إطلاق النار، الذي يرون أنه لم يُطبّق فعليًا على أرض الواقع.

