الرئيسية أخبار تونس مجلة أمريكية علمية تجيب على السؤال: كيف عبر حنبعل بفيله جبال الألب؟

مجلة أمريكية علمية تجيب على السؤال: كيف عبر حنبعل بفيله جبال الألب؟

0
21
blank

نشرت دراسة جديدة معطيات تشير إلى المسار الأكثر ترجيحاً الذي سلكه القائد القرطاجي حنبعل أثناء عبوره الشهير لجبال الألب.

وتخلص الدراسة إلى أن ممر «كول دو لا ترافيرسيت» كان المسار الأكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة.

وأجرى الدراسة علماء من المركز الألماني لأبحاث التنوع البيولوجي التكاملي ، وجامعة فريدريش شيلر في يينا، وجامعة أكسفورد. ونُشرت نتائجها في المجلة العلمية المرموقة المجلة العلمية التابعة للأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية.

وتسلط الدراسة الضوء من جديد على واحدة من أشهر الحملات العسكرية في التاريخ، وهي عبور حنبعل لجبال الألب سنة 218 قبل الميلاد، برفقة جيش قوامه نحو 40 ألف جندي و7 آلاف حصان و37 فيلاً حربياً.

ولمعرفة مدى احتمال استخدام حنبعل لمسارات مختلفة، اعتمد فريق البحث منهجاً قائماً على الطاقة الحيوية، مع التركيز خصوصاً على كمية الطاقة التي تحتاجها الفيلة الحربية لعبور التضاريس الجبلية.

ممر ترافيرسيت.. المسار الأكثر كفاءة

تختلف احتياجات الطاقة بشكل واضح بين المسارات المختلفة التي كان من الممكن أن تسلكها فيلة حنبعل. واعتمد الباحثون على نماذج لمسارات الحركة وبيانات الارتفاعات، لحساب كمية الطاقة التي يحتاجها الجيش في كل مسار محتمل.

واستخدم العلماء نماذج للطاقة الحيوية تستند إلى بيانات عن الفيلة الإفريقية المعاصرة، من أجل حساب استهلاك الطاقة وفقاً لكتلة الجسم ودرجة انحدار التضاريس.

وأظهرت الحسابات أن ممر كول دو لا ترافيرسيت كان أقصر المسارات وأكثرها كفاءة من حيث استهلاك الطاقة.

وقدّر الباحثون إجمالي الطاقة التي كان يحتاجها الجيش بأكمله لقطع هذا المسار بنحو 5.42 تيرا جول، أي 5.42 × 10¹² جول.

وجاء في المرتبة الثانية المسار الذي يمر عبر ممر مون جنيفْر باتجاه سهل نهر بو قرب مدينة سوسا، وقدّر استهلاكه للطاقة بـ 6.02 تيرا جول.

أما المسار عبر ممر كول دو كلابييه فجاء في المرتبة الثالثة، باستهلاك قدره 6.28 تيرا جول، بينما كان عبور ممر مون سيني الأكثر استهلاكاً للطاقة، بـ 6.45 تيرا جول.

وبالمقارنة مع مسار ترافيرسيت، كانت المسارات الأخرى ستتطلب من الجيش طاقة إضافية بنسبة 11% عبر مون جنيفْر، و16% عبر كلابييه، و19% عبر مون سيني.

خسارة كبيرة في طاقة الجنود

وتوضح النتائج أيضاً حجم الإرهاق الجسدي الهائل الذي تعرض له جيش حنبعل أثناء عبوره جبال الألب.

ووفقاً للحسابات التي أجراها الباحثون، كان من الممكن أن يفقد الجنود الذين سلكوا مسار ترافيرسيت نحو 19% من احتياطات الدهون في أجسامهم، وهو ما قد يساعد في تفسير العدد الكبير من الوفيات التي رافقت الرحلة.

في المقابل، أظهرت الحسابات أن الفيلة الحربية فقدت نحو 4% فقط من احتياطاتها من الطاقة، وهو ما قد يفسر سبب تمكن عدد كبير منها من النجاة من عبور جبال الألب.

وتبرز الدراسة كيف يمكن للبحث العلمي متعدد الاختصاصات أن يقدم فهماً جديداً لأحداث تاريخية قديمة، من خلال الجمع بين المصادر التاريخية القديمة وأساليب التحليل العلمية الحديثة.

هل حسم العلماء طريق حنبعل؟

قال الباحث المشارك في الدراسة، الدكتور إميليو بيرتي من المركز الألماني لأبحاث التنوع البيولوجي التكاملي في هاله-يينا-لايبزيغ وجامعة فريدريش شيلر في يينا:

وأضاف أن النتائج تظهر أن هذا المسار كان الأكثر ملاءمة لمتطلبات عبور جيش كبير برفقة الفيلة لتضاريس صعبة.مسألة تحديد الطريق الدقيق الذي سلكه حنبعل ظلت موضع نقاش لأجيال. والتحليل الجديد لا يزيل جميع نقاط الغموض، لكنه يقدم حججاً إضافية لصالح طريق ترافيرسيت».

لماذا استخدم حنبعل الفيلة في الحرب؟

لا يزال السبب الذي دفع حنبعل إلى استخدام الفيلة خلال الحروب البونيقية غير محسوم حتى اليوم.

ويرجح الباحثون أنها ربما استُخدمت لتحقيق مفاجأة تكتيكية في المعارك الأولى ضد الرومان. كما يُحتمل أن حنبعل كان يأمل في استخدام هذه الحيوانات لإثارة إعجاب القبائل الكلتية في شمال إيطاليا، وكسبها إلى جانبه كحلفاء.

آخر فيلة تونسية انقرضت نحو سنة 600 ميلادية

ويشير المصدر إلى أن آخر الفيلة التي عاشت على الأراضي التونسية انقرضت تقريباً في حدود سنة 600 ميلادية.

أما اليوم، فلا تزال فيلة الغابات الإفريقية تعيش في الغابات المطيرة في غرب ووسط إفريقيا، من السنغال إلى أوغندا، وكذلك في منطقة حوض الكونغو، وهي مهددة بشدة بالانقراض.

ويحمل المقال صورة جوية لجبال الألب، حيث تكون قمم الجبال مغطاة بالثلوج بالفعل في شهر أكتوبر. ويرجح أن حنبعل عبر جبال الألب في هذا الوقت من السنة.

المصدر: Fritz Vollrath