الرئيسية اقتصاد ما حدث في بورصة تونس مؤشر خطر قد يمتد من الاقتصاد إلى...

ما حدث في بورصة تونس مؤشر خطر قد يمتد من الاقتصاد إلى القطاع البنكي

0
16
blank

حذر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي من التداعيات التي شهدتها بورصة تونس خلال جلسة اليوم، معتبرا أن التراجع الحاد الذي عرفته السوق لا يمثل مجرد تقلب مالي عابر، بل يحمل مؤشرات على مخاطر قد تمتد من الاقتصاد الحقيقي إلى القطاع البنكي.

وأوضح الشكندالي أن الانتعاش الذي سجلته البورصة خلال الأشهر الماضية لم يكن انعكاسا لتحسن النشاط الاقتصادي في قطاعات الصناعة والفلاحة والخدمات، وإنما كان مدفوعا أساسا بالأرباح الكبيرة التي حققتها البنوك نتيجة تمويلها للدولة عبر الاكتتاب في رقاع الخزينة، بدلا من توجيه التمويلات إلى الاستثمار الخاص المنتج للثروة ومواطن الشغل.

وأضاف أن صدور المرسوم الذي يفرض على البنوك تخصيص 8 بالمائة من أرباحها لتمويل قروض موجهة للشباب دون فوائد ودون ضمانات، غيّر توقعات المستثمرين بشأن ربحية البنوك، إذ باتوا يتخوفون من تراجع الأرباح الموزعة، فضلا عن احتمال ارتفاع الديون غير المستخلصة مستقبلا، وهو ما قد يفرض على البنوك تكوين احتياطات مالية إضافية تؤثر في نتائجها.

وأشار إلى أن هذا التغير المفاجئ دفع المستثمرين إلى الإقبال على بيع الأسهم البنكية بهدف حماية استثماراتهم وجني الأرباح المحققة سابقا، مما تسبب في هبوط مؤشر بورصة تونس بأكثر من 3 بالمائة، وتفعيل آلية الإيقاف الآلي للتداول.

وأكد الشكندالي أن الأموال المتداولة في البورصة لا تتجه حاليا إلى تمويل مشاريع إنتاجية جديدة، بل تظل محصورة في تداول أسهم الشركات المدرجة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الحقيقي صعوبات متزايدة بسبب ضبابية الإطار التشريعي، وتعقد الإجراءات الإدارية، وارتفاع الضغط الجبائي، وهو ما يدفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الاستثمار المنتج.

ويرى الخبير الاقتصادي أن ما حدث في السوق المالية قد تكون له تداعيات أوسع خلال الفترة المقبلة، من بينها تشدد البنوك في منح القروض للمؤسسات والأفراد، وهو ما قد يزيد من صعوبات الاستثمار والنمو الاقتصادي، إلى جانب احتمال تأثر قدرة الدولة مستقبلا على تعبئة الموارد اللازمة لتمويل ميزانيتها إذا تراجعت ربحية القطاع البنكي أو انخفضت سيولته.

وختم الشكندالي بالتأكيد على أن استقرار القواعد القانونية والجبائية يمثل عاملا أساسيا لاستعادة ثقة المستثمرين، محذرا من أن أي تغييرات مفاجئة في التشريعات المنظمة لنشاط الشركات قد تضعف جاذبية السوق التونسية لدى المستثمرين المحليين والأجانب.