الرئيسية آخر الأخبار حسن بن عثمان يكشف تفاصيل « حكايتي مع العشرية السوداء »: « بن علي مات »...

حسن بن عثمان يكشف تفاصيل « حكايتي مع العشرية السوداء »: « بن علي مات » لحظة جنون لم أخطط لها

0
1380
blank

كشف الصحفي والكاتب حسن بن عثمان، خلال استضافته اليوم السبت 13 جوان 2026 في برنامج « نجوم »، عن آخر إصداراته الأدبية بعنوان « حكايتي مع العشرية السوداء »، مؤكداً أن الكتاب يجمع بين التوثيق والشهادة الشخصية، في محاولة لاستعادة مرحلة سياسية واجتماعية شديدة التعقيد عاشتها تونس خلال سنوات الألفينيات ونهاية نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وأوضح بن عثمان أن مؤلفه يتضمن شهادات ووقائع اختار نقلها « بنزاهة »، مشيراً إلى أنه كان أحياناً « منزعجاً من ذكر بعض الأسماء »، لكنه اعتبر أن مسؤولية الكتابة تفرض عليه التعامل مع الذاكرة كما هي. وأضاف أنه كان بإمكانه التوسع أكثر وإصدار كتاب ضخم يصل إلى آلاف الصفحات، قائلاً إنه اكتفى بـ »عينات تفيد السرد وتضيء الموضوع ».

وخلال اللقاء، عاد بن عثمان إلى إحدى أشهر عباراته التي قالها عشية 14 جانفي 2011، حين أعلن « بن علي مات »، موضحاً أن تلك العبارة كانت « لحظة جنون » على حد تعبيره، ولم تكن نتيجة إعداد مسبق أو موقف مبرمج.

يقول الاعلامي الجزائري جمال قتالة كتاب « حكايتي مع العشرية السوداء » لا يقدم نفسه كسيرة ذاتية تقليدية أو ككتاب تاريخ سياسي مباشر، بل ككتابة تتحرك داخل الذاكرة، حيث يعود الماضي باعتباره أثراً ما يزال حاضراً ومؤثراً. فالكاتب لا يكتفي برواية الأحداث، بل يطرح أسئلة حول كيفية تشكل الذاكرة السياسية ومن يمتلك حق صياغة رواية المرحلة.

ويحتل مفهوم الهامش مكانة بارزة في الكتاب، خصوصاً من خلال تجربة إدراج اسم حسن بن عثمان في « الكتاب الأسود » ضمن خانة اعتبرها الكاتب هامشية، وهي واقعة تحولت إلى مدخل للتساؤل حول آليات الاعتراف داخل السرد السياسي، وكيف يتم توزيع الحضور والغياب في كتابة التاريخ.

ويعتمد الكتاب أسلوباً يقوم على الاسترجاع والتقطع وتعدد الأصوات، بعيداً عن محاولة تقديم رواية نهائية أو مغلقة للأحداث. فـ »العشرية السوداء » تظهر فيه ليس فقط كمرحلة زمنية محددة، بل كحالة من الاضطراب السياسي والاجتماعي تداخلت فيها التحولات التي أعقبت الثورة مع إعادة تشكيل السلطة وصراع الروايات حول الماضي.

ويرى بن عثمان أن الكتابة عن هذه المرحلة لا يمكن أن تكون منفصلة عن التجربة نفسها، لذلك يظهر الكاتب داخل النص كشاهد مشارك لا كمراقب خارجي، في مساحة تتقاطع فيها الذكريات مع الشكوك والأسئلة المفتوحة.

ويطرح الكتاب، من خلال هذه المقاربة، نقاشاً أوسع حول من يملك حق كتابة تاريخ تونس بعد 2011، وكيف يمكن للذاكرة الجماعية أن تُروى دون اختزالها في رواية واحدة.