نصيب التونسي من المديونية الخارجية ينتقل من 2800 دينار سنة 2010 الى 6500 دينار سنة 2017

A La Une/Analyses/Tunisie

خلافا للقروض السابقة فقد شدد المسؤولون بصندوق النقد الدولي على ضرورة أن يوقع رئيس الحكومة شخصيا على بقية القروض التي ستحصل عليها تونس مما سيضاعف حجم الدين لدى كل مواطن تونسي من 2800 دينار سنة 2010 الى 6500 دينار مع نهاية 2017.

وقدم الصندوق مجموعة من الشروط وصفها الخبراء بما يشبه الوصاية على تونس خاصة وان الدولة التونسية قدمت التزامات يصعب تحقيقها خاصة فيما يتعلق بالتخفيض في كتلة الأجور ووقف الانتدابات في المؤسسات العمومية وتسريح 25 الف عون من المنشآت العمومية وخوصصة مجموعة من المؤسسات العمومية الاستراتيجية على غرار الستاغ والصوناد وديوان الحبوب ووكالة التبغ والوقيد .

وفي ظل هذا الوضع يتواصل نقص الموارد الذاتية مما يجعل المديونية تصل العام 2018 إلى أعلى مستوياتها وهي 70 % من الناتج المحلي الإجمالي مما يحتم على الحكومة التونسية أن تبدأ في تخفيض نسبة مديونيتها اعتبارا من السنة المقبلة التي ستكون سنة حرجة ، وكانت ميزانية 2017 قد حافظت على نسبة المديونية التي تم تقديرها بنحو 63 % .

علما بان صندوق النقد الدولي يطالب بأن تصل نسبة عجز الميزانية 3٪ في أفق 2020. واعتماد إجراءات لتحقيق هذا الهدف وتتوقع الحكومة النزول بنسبة العجز في ميزانية الدولة في 2017 إلى 4.5 % مقابل 6.5 % في 2016.

ويتوقع ان تصل ميزانية سنة 2018 36 مليار دينار مما يدعو الى البحث عن قروض اضافية بـ10 مليار دينار.

ويوم الخميس الماضي كشف الفاضل عبدالكافي وزير المالية بالنيابة ان تونس لم تعد قادرة على التصدي للديون المتخلدة بذمتها وكتلة الاجور والدعم وتسيير الدولة الا بالاقتراض مشيرا الى ان نسبة المديونية فاقت الى غاية الان، نسبة 75 بالمائة دون اعتبار الضمانات التي اعطتها الدولة للشركات الوطنية التي تمر منذ سنة 2011 بمشاكل كبرى واصبحت اليوم مكلفة على الدولة بعد ان كانت تساهم في دعم الميزانية.

وحول وضعية الاقتصاد التونسي، ذكر الوزير ان ميزانية الدولة كانت سنة 2010، في حدود 18.6 مليار دينار لتسجل ارتفاعا كبيرا، تحت ضغوطات اجتماعية، لتصل الى 34.5 مليار دينار وذلك في الوقت الذي تشهد فيه كل محركات الاقتصاد لا سيما التصدير والسياحة والفسفاط والخدمات تعطلا مما خلق عجزا في ميزانية الدولة، التي لا يمكن تعبئتها الا بالاقتراض.

وقال عبد الكافي « وصلنا اليوم نتداين لا فقط لخلاص الاجور بل كذلك لتمويل الباب الثاني من ميزانية الدولة (نفقات التسيير) باعتبار ان المستثمر الوحيد في تونس منذ 6 سنوات هي الدولة » مضيفا انه سيتم على مستوى قانون المالية لسنة 2018 اقتراح اعادة النظر في بعض النقاط الواردة في قانون 2017 دون تقديم تفاصيل حولها.

من جهته وفي اخر اجتماع لمجلس ادارته الذي انعقد الأسبوع الماضي أشار البنك المركزي إلى تواصل تفاقم عجز الميزان الجاري جراء انزلاق عجز التجارة الخارجية، بالتوازي مع استمرار الضغوط التضخمية كما تداول المجلس حول جملة من التوجهات الأساسية التي سيعتمدها البنك في الفترة القادمة في مجال تمويل الاقتصاد وإرساء المعايير الاحترازية الكليّة ومتابعة المخاطر المرتبطة بالتمويل من قبل البنوك والمؤسسات المالية، بما فيه آليات التمويل الإسلامي، حيث نظر في ضبط قائمة الأصول القابلة لإعادة التمويل في إطار عمليات السياسة النقدية للبنك المركزي.

وكانت النائبة بالبرلمان الأوروبي ايفا جولي حذرت خلال زيارتها الى تونس من مخاطر تفاقم المديونية على استقلالية القرار التونسي في المستقبل وكان ذلك سنة 2013 حينما لم تتجاوز ديون تونس الـ20 مليار اذ اعتبرت ذلك نزيفا ينخر الحكومة التونسية و يشلها تماما و يمنعها من التحول الديمقراطي الناجح و يمكن ان يعيد تونس الى البؤس والفقر اذا لم تتدخل السلطات لوقف هذا النزيف و اضافت ان بامكان الاتحاد الأوروبي ان يجمد هاته الديون ويحولها ايضا الى مساعدات كما فعلت بلدان اخرى سابقا كالنورويج وازلندا وذلك بشرط ان يتحرك القضاء التونسي ويصدر حكما نهائيا على ان هذه الديون تم اختلاسها خلال فترة بن علي واستعمالها بطريقة غير شرعية.

وبالامس سجل الدينار التونسي أدنى مستوياته مقابل العملات الأجنبية منذ سنوات، وهبط إلى نحو 2.86 أمام اليورو، وإلى 2.412 دينار تونسي أمام الدولار الأمريكي ويعزو الخبراء في المجال المالي هذا الانحدار إلى استمرار عجز الميزان التجاري، الذي بلغ خلال النصف الأول من السنة الحالية حدود 7535.2 مليون دينار تونسي كما زادت الفجوة بين الواردات التي زادت بنسبة 16.4%، في حين أن الصادرات التونسية لم ترتفع إلا بنسبة 12.7%، مما جعل الاحتياطي من العملة الأجنبية ينخفض إلى حد كبير، ولم يعد قادرًا إلا على ضمان نحو 98 يومًا من التوريد.