L'actualité où vous êtes

Category archive

Analyses

Allez au fond de l'information : Les analyses de Tunisie Telegraph décryptent les faits de la scène nationale et internationale.

حمة الهمامي يكتب عن جورج فلويد

in A La Une/Analyses by

في البدء: قبل أن يفارق « جورج فلويد » الحياة قال لقاتله: « أرجوك…إنني لا أستطيع أن أتنفس… » واصل المجرم القاتل الضغط على رقبة جورج حتى لفظ أنفاسه. رحل جورج إلى الأبد… لكنّ اليوم ثمّة من يختنق تحت أقدام ملايين أخوات جورج وإخوته… من مختلف الألوان والأعراق… دونالد ترامب… شعب يحاصره ويشدّد عليه الخناق…وهو لا يعرف ما يفعل… ضرب… قمع… رشّ الناس بالغازات المسيلة للدموع… هدّد بتدخل الجيش…اختبأ تحت الأرض… الخناق يضيق …يضيق… أمّاه…أمّاه… إنني عاجز عن الحركة » هكذا كان جورج فلويد يستغيث… الأمة الأمريكية تتحرّك وتستجيب للنداء… فهل تقطع أنفاس الوحش؟ في الجوهر: تتعاظم، يوما بعد يوم، الاحتجاجات في الولايات المتّحدة الأمريكية لتشمل معظم الولايات والطبقات والفئات والأعراق والأجناس. ووصل الغضب حتى البيت الأبيض الذي أصبح محميّا بأعوان الحرس الوطني خوفا من اقتحامه من المحتجّين الذين يحاصرونه. لقد انطلقت الاحتجاجات منذ قتل المواطن « جورج فلويد » على يد البوليس بطريقة وحشية، عنصرية. كان المجني عليه يتوسّل إلى العون الذي يضغط على رقبته بركبته بأنه أصبح غير قادر على التنفس لكن العون واصل الضغط حتى لفظ الضحية أنفاسه. وقد فجّرت هذه الجريمة البشعة أوضاعا متدهورة أصلا، لم يزدها الرئيس اليميني، الشعبوي، المتطرف، دونالد ترامب، بسياساته ومواقفه المتهورة والعنصرية، سوى تعفينا على تعفين. لقد تصرّف ترامب بنفس الأسلوب الذي يتصرّف به أيّ دكتاتور متخلفّ في أيّ منطقة من مناطق العالم. لقد سارع بتجريم الاحتجاجات واتّهام « اليسار الراديكالي » بـ »الفوضى والتّخريب » وحتّى « ممارسة الإرهاب ». ودعا البوليس إلى قمع المحتجّين بلا هوادة. ولمّا عجز بوليسه عن احتواء الاحتجاجات أخرج « الحرس الوطني » للمساعدة. وفي الأخير هدّد باستعمال الجيش، وهي سابقة في أمريكا، مع العلم أنه كان قبل فترة قصيرة ينتقد غيره، في هذا البلد أو ذاك من بلدان العالم، ويتّهمه بعدم احترام « حرية الناس في الاحتجاج والتظاهر » متّخذا من ذلك ذريعة للتهديد بالتدخل العسكري. ولكنّ القمع الوحشي والتّهديدات المتزايدة لم تزد المحتجّين الأمريكيين إلاّ إصرارا على مواصلة النّضال من أجل حقّهم في الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعيّة. إنّ ما يجري في الولايات المتحدة الأمريكية يُبيّن فظاعة النّظام الرّأسمالي ووحشيّته في معقله الرئيسي. وهو ما يثبتُ أنّ ما تمارسه الإمبرياليّة الأمريكية في الخارج من اعتداءات وحشية ونهب وعنصرية ما هو إلاّ امتداد لواقع داخلي رهيب: عنصرية متأصّلة تجاه كلّ الأعراق من سود و »لاتينو » وآسيويّين وغيرهم، واستغلال فاحش وطبقية رهيبة (الواحد في المائة الأكثر غنى تفوق ثروتهم ثروة الطّبقات الوسطى والوسطى العليا الأمريكية مُجَمّعَة)، وبطالة مفزعة (40 مليون على 328,2 مليون ساكن)، وفقر مدقع (أكثر من 43 مليون نسمة) وغياب تغطية اجتماعية للجميع (حوالي 50 مليون نسمة دون ضمان اجتماعي) وجريمة متفشّية (1.2 مليون جريمة عنف، 132 ألف جريمة اغتصاب و16214 جريمة قتل في عام 2018 فقط)… بلد له دستور لا حديث فيه عن حقوق اجتماعية للمواطن/المواطنة الخ… إنّ تحرّك الشعب الأمريكي اليوم يعطي فرصة غير مسبوقة للقوى التقدمية في العالم لكي تعبّر عن مساندتها له وتشدّ أزره في مواجهته الوحش الرأسمالي الامبريالي الأمريكي. إنّ الشعب الأمريكي يقدّم خدمة كبيرة لشعوب العالم لأنه يفضح هذا الوحش الذي آذاها ويؤذيها ويضعفه ممّا يوفّر فرصة لهذه الشعوب حتّى تتمرّد عليه وتتحرّر من أغلاله. وهذه المسألة تعني الشعب التونسي خاصة والشعوب العربية عامة. فالوحش الأمريكي ساند على الدوام الدكتاتورية في تونس ودعمها في مواجهة شعبها (الإدارات الأمريكية المختلفة وقفت إلى جانب النظام التونسي في قمع كل نضالات الشعب (الإضراب العام 1978، انتفاضة الخبز 1984، ثورة 17 ديسمبر 2010 ـ 14 جانفي 2011…). كما أنّ هذا الوحش هو السند الرئيسي للكيان الصهيوني الذي يغتصب فلسطين أرضا وشعبا. وقد مضى ترامب خطوات غير مسبوقة في هذه المساندة التي تلخّصها وثيقة ما يسمّى « صفقة القرن » التي تهدف إلى قبر القضية الفلسطينية نهائيا وفتح الباب أمام الكيان الصهيوني لوضع يده على كامل الأرض الفلسطينية بتواطؤ من الأنظمة الرجعية العربية. وهو أيضا الذي اغتصب أرض العراق ودمّرها وساهم في تخريب سوريا وليبيا واليمن الخ… ولكن من المؤسف أن تهبّ شعوب أخرى، أوروبية خاصة، لمساندة الشعب الأمريكي، بينما الشعوب العربية ومنها الشعب التونسي لا تحرّك ساكنا. وهو أمر غريب حقا لا تبرّره الانشغالات والمشاكل الداخلية. ما من شك في أنّ الحكام خائفون من غضب ترامب، لكن الشعوب أو على الأقل القوى التقدمية لا شيء يخيفها ولا شيء ستخسره إذا ناصرت الشعب الأمريكي بل هي ستربح كرامتها وشرفها وإنسانيتها. إنني أتوجّه بشكل خاص إلى شباب تونس ونسائها ومثقّفيها ومبدعيها وقواها التقدمية لأقول لهم/لهنّ انتصروا لأخواتكم/كنّ وإخوتكم/كنّ في الولايات المتحدة. إنّ أمريكا التي تنتفض اليوم ليست أمريكا ترامب ولا هي أمريكا الطّغم المالية المجرمة، بل أمريكا العمّال والكادحين والفقراء والنساء المضطهدات والأعراق والأجناس التي تعاني الأمرّين. وهي أيضا أمريكا المبدعين العظام الذين عرفناهم وقرأنا لهم واستمتعنا بأدبهم وشعرهم وأفلامهم وموسيقاهم ولوحاتهم وفنّياتهم الرياضية… أمريكا عاملات النسيج اللواتي خلّد 8 مارس، اليوم العالمي للنساء، نضالهن الملحمي، وعمّال شيكاغو الذين خلّدت غرّة ماي، العيد العالمي للعمال، نضالهم وتضحياتهم (1886)، وجون ستاينبيك « عناقيد الغضب » وجاك لندن « القدم الحديدية » وهاريات بيشر ستور « منزل العام توم » وويليام فولكنير « الضجيج والرعب » و »ساكو » و »فانزتي » ومارتين لوتر كينغ « I have a dream »، و »جوان بيز » التي غنّت في قرطاج للمساجينالسياسيّين التونسيّين (مساجين اليسار) أغنيتها الشهيرة (show me the prison, show me the jail…) ) دون خشية من بطش نظام بورقيبة (1974) وجيمي هندركس وأنجيلا ديفيس، القائدة الشيوعية الشهيرة، ومحمد علي كلاي الذي رفض التّجنيد حتى لا يحارب في فيتنام، وبيونسي وشين بين ومورقان فريمان وبان أفلاك الخ… يا شبابَ تونس ويَا كادحيها ونساءها ومثقّفيها ومُبْدِعيها… انتصروا لأخواتِكُم/كُنّ وإخوتكُم/كُنّ في أمريكا… فأنتم/تُنّ بذلك تنتصرون/تنتصرن لأنفسكُم/كُنّ…

حمّه الهمّامي تونس في 5 جوان 2020

الفيلسوف الجزائري حميد زنار الوباء عرى فقهاء الخرافات والتفكير الغيبي

in A La Une/Analyses/International by

في رده على سؤال لموقع هسبريس المغربي حول كيف يمكن فهم المتخيل الشعبي الذي يستسلم في فهْم تمفصلات الكوارث الطبيعية والأوبئة؟يقول حميد زناز وهو باحث جزائري مهتمّ بقضايا الفلسفة والإسلام السياسي

يعود الأمر إلى غياب نخبة فكرية حقيقية جريئة تطالب بقطيعة نهائية وحاسمة مع الموروث الغيبي الإسلامي، ووجود نخبة سياسية تستغل هذا التراث الغيبي لتزييف وعي الناس من أجل التحكم فيهم، والبقاء في الحكم باسم هذا التراث والانتماء الوهمي إليه.

لقد عملت حكومات الاستقلال في شمال إفريقيا على استيراد هوية لا علاقة لها بهوية شمال إفريقيا سوى في صدامها معها واستعمارها. وباسم هذه الحضارة العربية الإسلامية تم تشويه الهويات المحلية واستبدالها بهوية مستوردة مرتكزة على تراث خرافي في غالبيته لا علاقة له مع العصر وإشكالياته، ما شجع التفكير الغيبي والاتكالية والإيمان بالمعجزات وغيرها، وشكل ذلك طبعا عائقا كبيرا أمام انتشار التفكير العلمي النقدي.

والأدهى من ذلك أن هذا الخراب يُدرس في المدارس الحكومية من الابتدائي إلى الجامعي، وتدعمه آلاف المساجد والزوايا وعشرات الجرائد والقنوات والدعاة والأحزاب الدينية الإسلامية. في حقيقة الأمر، لم تفعل سلطات الاستقلال ما يجب ليكون العلم سابقا على الدين، الجامعة على المسجد، المفكر على الإمام.

ومن الطبيعي أن تنتشر الخرافات والتفكير الغيبي والتفسير اللاعقلاني للمرض والكوارث الطبيعية. لن أتردد في القول إن هناك سياسة تجهيل ممنهجة تهدف إلى تأبيد الفكر الخرافي الديني في بلداننا بمباركة بعض أشباه المثقفين المتشبثين بهوية معتلة مستوردة. ومن البديهي جدا أن ضعف التعليم العلمي الجاد هو الذي جعل التفكير الغيبي يتغوّل.

وحول استغلال مجموعة من التيارات السلفية « أزمة كورونا » قصد تكريس النظرة الخرافية تجاه الوباء، مستندة في تبرير أقاويلها إلى الجانب التديّني الفولكلوري لدى شعوب المنطقة. بماذا يُمكن تفسير الردود المتوترة من لدن فقهاء الدين كلّما أُخْضِعت هذه المواضيع للنقاش العام؟

يقول زنار  » هذا الوباء عرّى هؤلاء الفقهاء وأظهر ترّهاتهم وضرب عرض الحائط بكل أكاذيبهم، حيث أظهر أن العلم وحده هو الذي يجب أن نعول عليه وما الدعاء سوى سلوك من مخلفات عصر ما قبل العلم لا يفيد في شيء. في نهاية المطاف، اعتمد المصابون على المراكز الاستشفائية وآلات التنفس الاصطناعي، وليس على خزعبلات الفقهاء.

يبدو أن السلفية قد ضربها هذا الفيروس في مقتل، فضح ألاعيبها كما فضح دعاة الإعجاز العلمي. يكفي متابعة ما يحكى عنهم من نكت على مواقع التواصل الاجتماعي لنعرف أن قطاعات لا بأس بها من الشباب في بلداننا قد انتبهت إلى خداعهم المتواصل منذ عشريات.

نحن والحريّة بين التأصيل القرآني وهواجس الثقافة المعولمة – الجزء الاوّل

in A La Une/Analyses/Culture by

غفران حسايني إعلامي وباحث دكتورا في الحضارة والفكر الإسلامي

كان الدكتور زكرياء إبراهيم في مقدّمة الطبعة الأولى من كتابه « مشكلة الحرية » ضمن سلسلة مشكلات فلسفية قد ألمح إلى مدخل عميق لقضيّة الحرية في الفكر البشري منذ فجر التاريخ حين عدد زوايا النظر التي يمكن لكل متأمّل او باحث او كاتب يجهد لاستيعاب  هذا الاشكال الوجودي الخطير أن يتدبّرها بالقول « أن مشكلة الحرية بالذات من أكثر المسائل الفلسفية اتصالا بالعلم والأخلاق والاجتماع والسياسة فضلا عن صلتها الواضحة بمشاكل ما بعد الطبيعة[1] ، و عقّب  في الأثناء على ذلك بتأصيل فلسفي لقضية الحرية في مجالها الميتافيزيقي الأصيل مع تعدد الجوانب الأخرى وثيقة الصلة بالسياسة والقانون الواضع لشروط الحرية وحدودها ومسؤوليتها وأخلاقياتها وبكون الحرية حقيقة متافيزيقية لا سبيل إلى فهمها إلأ في نطاق الوجود الإنساني بأكمله.[2]

أردنا من خلال هذا التقديم أن نشير إلى أن طرح قضيّة الحرية بالأمس واليوم لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تخرج عن دوائر التفكير المتعددة المجالات  ولا يمكن اختزالها ضمن حقل معرفي واحد قانوني او تشريعي أو اجتماعي أو سياسي أو ديني أو أخلاقي طالما انها قضيّة وجودية تتداخل فيها كل هذه العناصر ليكون البحث في الحرية بمثابة دراسة شاملة للوجود الإنساني باكمله وتبقى كل دراسة مستقلّة عن هذا التداخل محاولة لحل لغز كبير واشكال قائم من وجهة نظر واحدة ومعزولة.

الرؤية الدينية للإنسان ومسألة الحرية. كان الوضع القديم لفكرة الإنسان في الأديان السماوية السابقة قبل القرآن مرتكزة على فكرة الخطيئة والذنب والمعصية ، فبحسب التراث الديني اليهودي أخرج الإنسان من مجاله الأّول

الجنّة إلى حياة الأرض عاصيا مطرودا معاقبا دون سابقة خطّة إلهية مرسومة بل جاء وجود الإنسان على  الأرض عارضا ومرتبطا بمعاصيه ونوازع الشر الكامنة فيه، فحياة الإنسان على الأرض في اللاهوت اليهودي متصفة بالعقوبة من جهة والاستمرار في الشر من جهة أخرى وصارت الأرض ملعونة بفعل ذلك  حتى أراد الله أن يمحو الإنسان منها كما ورد في سفر التكوين في الإصحاح الثالث والسادس فصورة الإنسان وفق هذه الرؤية مبنية تقريبا على ثلاثية المعصية والعقوبة والاستمرارية في الشر وهو ما يجعل من قضية حريّته إشكالا قائما على مستوى طبيعة النص الديني في حدّ ذاته التي ألبست بالإنسان صورة المخلوق المتمرّد والعاصي والمنبوذ والمتسبب في السوء.  ثم جاءت المسيحية بفكرة الخطيئة الكبرى  الموروثة والمسببة لشقاء الإنسان الذي ارتبط في التفكير المسيحي بشيء من التشاؤم حوله وهو ما أشار إليه القديس أوغسطين (ت430 م) الذي يعدّ أكبر أباء الكنيسة على الاطلاق حين رأى أن الإنسان في هذه الدنيا ليس جزءا من الطبيعة بل هو غريب عنها وتاريخه يتلخص في أنه مذنب بالنسبة إلى أصله السماوي تغلب عليه الأنانية والجري وراء اللذات لذلك لا بد من تقييد حريته بسلطة الكنيسة التي تربّي الناس [1] وتردعهم وقد انسابت هذه الأفكار القائمة على رؤية قاصرة للإنسان عند القديس توماس الأكويني Thomas Aquin (ت.1273 م) والفيلسوف المسيحي بسكال Pascal (ت.1662 م) في النظر إلى الانسان بوصفه مخلوقا متناقضا وأنانيا وبائسا وهو ما ولّد اشكاليات نصيّة ولاهوتية كبرى في سبيل تحرر الإنسان في الفكر المسيحي أطلق عليها الدكتور حسن القرواشي في أطروحته للدكتورا بـ « الذعر المرضي من الحريّة » [2] وهو ذعر شبيه بذعرنا نحن كمسلمين من جانبه النفسي ولكنه مخالف  في إشكالياته  القائمة في الفكر الإسلامي التي نراها عوائق تحرر على مستوى الفهم والممارسة الدينية والسياسية

على مصرعيه بكل أشكاله ووسائله القائمة انطلاقا من طبيعة الإنسان الحر والمتحرر فطريا

التأصيل القرآني لفطرة التحرر الإنساني

 صحيح أن كلمة حرّية لم ترد في القرآن بهذا اللفظ مطلقا  وإنما وردت اشتقاقات عنها من قبيل « الحر » و »التحرير »في سورتي البقرة الأية 178 في قوله تعالى : »يا أيّها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحرّ بالحرّ  » وفي سورة النساء الآية 92 في قوله تعالى « فدية مسلّمة إلى أهله وتحرير رقبّة  » وورد لفظ « محررا » في سورة آل عمران الآية 35 في قوله تعالى « إنّي نذرت لك ما في بطني محررا  » و قد ذكر الإمام القرطبي في تفسيره أنّها مأخوذة من الحريّة التي هي ضد العبودية ،ومن هذا تحرير الكتاب ، وهو تخليصه من الاضطراب والفساد » [1] .

إلا ان ما يمكن الإقرار به أن قضيّة الحرية في القرآن متناغمة تماما مع صورة الإنسان الذي يحظ بمكانة كبيرة عندما يتكلّم القرآن عن خلقه الاوّل في عالم غير هذا العالم وعن طبائعه وصفاته وإرادته وقوته وضعفه وكرامته وأن مجيئه إلى الأرض لم يكن أمرا عارضا بل خطّة إلهية مرسومة بعد ذلك التكريم الالهي والتفضيل الذي طاله لحظة الخلق « ولقد كرمّنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا »  (الاسراء ،الآية 70) ثم جاءت مقومات التحرر الانساني بتقويم الخلقة في قوله « لقد خلقنا الإنسان في احسن تقويم » (سورة التين ، الآية 4) والتي اعتبرها الإمام ابن عاشور في تفسيره تقويما فطريا نقيا وليس تقويما خلقيا جسديا كما ذهب إلى ذلك أغلب المفسرين . ومن هنا يمكن أن نجد مدخلا للتأصيل الفطري لحرية الإنسان وفق التقرير القرآني وقد خلق (أي الإنسان) خلقا أصيلا مستقلا  بفطرة نقية متحررة من كل الأغلال والقيود متناغمة مع علّة الخلق وغايته ومنسجمة كونيا مع تعلّق المخلوقات تعلّقا وجوديا بالخالق في قوله تعالى : »فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله « (سورة الروم الأية 30، مع

ملاحظة أنّ فطرة وفق الرسم القرآني في هذه الآية تكتب تاؤها مفتوحة) والفطرة في تعريف الإمام ابن عاشور وقد رأى أن معناها لم يتقن أحد الافصاح عنه بالقدر الكافي هي  » النظام الذي اوجده الله في كل مخلوق ،ففطرة الإنسان أي ما خلق عليه ظاهرا وباطنا جسدا وعقلا [1] ولا ريب ان فطرة الله للإنسان كانت فطرة الحريّة وهذا ما أقره الحديث الشهير لعمر بن الخطاب بقوله لعمرو بن العاص « متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا « أي أن الحرية لحظة الولادة هي النقاء من كل شوائب البشر وتسلّطهم على غيرهم من الناس أو ما أطلق عليه الإمام ابن عاشور بالفطرة النفسية وهي الحالة التي خلق الله عليها النوع الإنساني سالما من الاختلاط بالرعونات والعادات الفاسدة . [2] ولا ريب أن كل نقيض للحرية بشكل عام من عبودية ورق وتسلّط وتضييق يعد خرقا لفطرة الحرية الانسانية.

لذلك كانت دعوة الإسلام الأولى لعتق الرقاب وتحرير العبيد عملا ثوريا بامتياز في مجتمع إنساني حوّل الاستعباد إلى سنّة بشرية في كل حضارات العالم أين ظهرت العبدوية مقترنة بظهور الحضارات الانسانية القديمة أي عندما بدأ الانسان يأخذ بأسباب التمدّن وتعمير الأرض[3] فكانت دعوة الاسلام للتحرر صرخة في وجه نظام عالمي شمولي وقمعي وتسلطي وعودة بالانسان إلى فطرته الأولى خاصّة عندما كانت جذوة الإيمان متقدة في نفوس المسلمين تحثهم على المسارعة إلى عتق رقيقهم احتذاء بسلوك النبي الذي اعتق قبل موته جميع ما كان بحوزته من رقيق واتبع المسلمون ذلك بعتق الرقاب أفرادا وجماعات [4]


[1] – محمد الطاهر بن عاشور ، مقاصد الشريعة الإسلامية ، دار سحنون للنشر والتوزيع ، ط 2 تونس 2007 ،ص 55.

[2] – المرجع نفسه ،ص ،56.

[3] -توفيق بن عامر ،الحضارة الاسلامية وتجارة الرق ، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بتونس سلسلة 8، مجلد 7، 1996 ،ج 1 ،ص 20 .

[4] –  المرجع نفسه ،ص 96 وما بعدها .


[1] – الإمام القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ،ج 4 ، ص 66.


[1] -أنظر الملتقى الإسلامي المسيحي الثالث حول حقوق الإنسان ،قرطاج ماي 1982  ،مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية ، سلسلة الدراسات الاسلامية (9) تونس 1985. ص 293.

[2] – حسن بن خميس القرواشي ، الفكر المسيحي الكاثوليكي في مواجهة الحداثة من المجمع الفاتيكاني الأوّل إلى المجمع الفاتيكاني الثاني ،كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس ،السلسلة 8 ،المجلّد 12 ،ص 20.


[1] – زكرياء إبراهيم ، مشكلة الحرية ، سلسلة مشكلات فلسفية 1- -،مكتبة مصر ،ط3 ،1972 ،ص 10

[2] – نفس المرجع ،ص 10

المنظمة العالمية للسياحة تتوقع تراجع النشاط السياحي بنسبة 80% حول العالم

in A La Une/Analyses/Tunisie by

توقّعت المنظمة العالمية للسياحة، الخميس، تراجع عدد السياح الوافدين عالميا بما يتراوح بين 60 و80% في العام 2020 بسبب فيروس كورونا المستجد، مخفّضة بشكل كبير توقّعاتها السابقة.

ووفق «فرانس برس»، جاء في بيان للمنظمة التابعة للأمم المتحدة أن القيود المفروضة على السفر وإغلاق المطارات والحدود لكبح تفشي فيروس كورونا المستجد، أغرقت السياحة العالمية في أسوأ أزمة منذ بدء تسجيل البيانات في العام 1950.

وتراجع عدد السياح بنسبة 22% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2020، وبنسبة 57% في مارس، بخاصة في آسيا وأوروبا، بحسب المنظمة التي تتّخذ من مدريد مقرا لها.

وقال البيان إن «العالم يواجه أزمة صحية واقتصادية غير مسبوقة. السياحة تضررت بشكل كبير وملايين الوظائف في أحد القطاعات الاقتصادية الأكثر كثافة بالعمال تواجه خطر» الإلغاء.

وتعد شركات الطيران الأكثر تأثرا جراء تفشي الوباء الذي ظهر لأول مرة في الصين في أواخر العام 2019، ولا سيما أن غالبية الرحلات ألغيت، علما بأن الفنادق والشركات المشغلة الرحلات السياحية البحرية والجولات السياحية ترزح أيضا تحت وطأة التدابير الهادفة لاحتواء الوباء.

وكانت المنظمة توقّعت مطلع العام نمو السياحة العالمية بما بين 3 و 4% في العام 2020، لكنها عادت وخفّضت توقّعاتها في نهاية مارس إلى تراجع بنسبة 20 إلى 30%. وبحسب التوقعات الأكثر تفاؤلا المبنية على بدء تخفيف القيود المفروضة على السفر في أوائل جويلية ، ستتراجع نسبة السياح الوافدين عالميا بـ58%.

وإذا رفعت القيود في أوائل سبتمبر سترتفع نسبة التراجع إلى 70%، أما إذا رفعت القيود في أوائل ديسمبر فستصل النسبة إلى 78%.

عماد بن حليمة هل تجاوز الفخفاخ حدود التفويض حول حضور المتهمين بجلسات المحاكمة

in A La Une/Analyses/Tunisie by

أسند مجلس النواب تفويضا لرئيس الحكومة في اصدار مراسيم لغرض مجابهة تداعيات انتشار فيروس كورونا( كوفيد 19) و تامين السير العادي للمرافق الحيوية و ذلك بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 2020 المؤرخ في 12 افريل 2020 المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 31 بنفس التاريخ.

اصدرت رئاسة الحكومة الى حد الان 15 مرسوما من بينها المرسوم عدد 12 بتاريخ 27 افريل 2020 المتعلق باتمام مجلة الاجراءات الجزائية و ذلك باضافة الفصل 141 مكرر .
المعلوم ان الفصل 141 من مجلة الاجراءات الجزائية ينظم حضور المتهمين بجلسات المحاكمة و يفرض حضور المتهم بقاعة الجلسة حتى يتسنى له الدفاع عن نفسه و يمكن لمحاميه الترافع في حقه في الصورة التي يكون محالا فيها على المحاكمة من اجل جريمة عقابها سالب للحرية اما اذا كانت الجريمة لا تتضمن الا عقوبة الخطية فيحق للمحامي الدفاع عن موكله بدون التوقف على حضوره امام المحكمة و اذا كان المتهم موقوفا في ذات القضية او في قضية اخرى فان النيابة العمومية تتكفل بجلبه لحضور الجلسة.

مع انتشار وباء كورونا و خوفا من انتقال العدوى للمتهم الموقوف عند اخراجه من السجن و مخاطر ذلك على صحة بقية الموقوفين عند عودته لمركز الايقاف رات الحكومة ضرورة اتاحة الفرصة لاستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري لحضور جلسات المحاكمة عن بعد ضمانا لاستمرار عمل المرفق العام القضائي و ربما تجنبا لمضاعفات التململ الذي بدا يظهر في السجون نتيجة تعليق انعقاد الجلسات.

جاء بالفصل الاول من المرسوم المشار اليه الذي تضمن اضافة فصل جديد لمجلة الاجراءات الجزائية وهو الفصل141 مكرر ما يلي :
 » يمكن للمحكمة ان تقرر من تلقاء نفسها او بطلب من النيابة العمومية او المتهم حضور المتهم المودع بالسجن بجلسات المحاكمة و التصريح بالحكم الصادر في شانه باستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري المؤمنة للتواصل بين قاعة الجلسة المنتصبة بها المحكمة و الفضاء السجني المجهز للغرض و ذلك بعد عرض الامر على النيابة العمومية لابداء الراي و شرط موافقة المتهم على ذلك.
و يجوز للمحكمة في حالة الخطر الملم او لغاية التوقي من احدى الامراض السارية ان تقرر العمل بهذا الاجراء دون التوقف على موافقة المتهم المودع بالسجن  » .

اول ما يسترعي الانتباه هو تفرقة النص بين التواصل مع المتهم الموقوف بالسجن بواسطة وسائل الاتصال السمعي البصري في الوضع العادي الهادىء وبين التواصل في وضع الخطر الملم او لغاية التوقي من الامراض السارية.
الملاحظة الاولى ان هذا النص المضاف يخرج عن نطاق التكليف الممنوح من البرلمان لرئيس الحكومة و الذي اقتصر على الترخيص في سن اجراءات استثنائية في علاقة بمجابهة تداعيات الانتشار الوبائي و بالتالي فانه من غير المقبول قانونا ان يتجاوز رئيس الحكومة حدود التفويض و يضيف احكاما تتعلق باجراءات تواصل المتهم الموقوف مع المحكمة بواسطة ادوات الاتصال السمعي البصري خارج صورة الحالة الوبائية مثلما فعل بالفصل 141 مكرر بان تحدث عن التواصل عن بعد في الوضع العادي او كذلك في حالة الخطر الملم و المقصود بحالة الخطر الملم هو وجود تهديد لسلامة عملية نقل السجين من مركز ايقافه للمحكمة و يبدو ان النص يعني بالاساس المتورطين في جرائم ارهابية بدليل اشارة المرسوم في طالعه للقانون الاساسي لمكافحة الارهاب لسنة 2015 الذي لم يتضمن اجراءا خاصا بعقد الجلسات على خلاف سابقه وهو قانون مكافحة الارهاب المؤرخ في 10 ديسمبر 2003 الذي اتاح امكانية عقد الجلسة في الجرائم الارهابية في اي مكان تقرره المحكمة و قد يكون السجن الذي يقيم به المتهم.
الملاحظة الثانية ان هذا القانون يجب ان يضمن المساواة بين جميع المتهمين الموقوفين بما يعني ضرورة تجهيز كل محاكم الجمهورية بمختلف درجاتها و كل السجون بمعدات الاتصال السمعي البصري حتى لا تقع التفرقة بين الجهات و هذا امر يتطلب كثيرا من الوقت و خاصة من المال و ينطوي على خطر خرق مبدا المساواة امام المرفق العام.
الملاحظة الثالثة التي اسوقها ; لماذا وقع حصر التواصل بادوات الاتصال السمعي البصري في مرحلة الحضور بقاعة جلسة المحاكمة بينما خطر انتشار الوباء يمكن ان يكون عند كل خروج للسجين الذي يمكن ان يطلب سماعه قاضي التحقيق او تحرر عليه دائرة الاتهام او يجري مكافحة مكتبية مع غيره او يقع سماعه كشاهد في قضية اخرى او لحضور جلسة صلحية في مادة الطلاق او النفقة و عليه كان من الواجب تعميم اجراء التواصل عن بعد في كل الاجراءات القضائية دون حصرها في حالة وحيدة وهي حضور جلسة المحاكمة حتى تحصل الفائدة و تتحقق الغاية من الاجراء.

يتم اعتماد وسائل الاتصال السمعي البصري بقرار كتابي معلل من المحكمة المتعهدة بالنظر في القضية غير قابل للطعن و لا ادري ما الغاية من اشتراط التعليل اذا كان غير قابل للطعن فالتعليل تكون الغاية منه اجراء الرقابة من الهيكل القضائي الاعلى.
يتوقف قرار عقد الجلسة عن بعد على موافقة المتهم في حالة المحاكمة في الوضع العادي احتراما للمعطيات الشخصية و دون موافقته في حالة المحاكمة في ظل وجود خطر ملم او عند الوضع الوبائي ويعتبر الفضاء السجني المخصص امتدادا لقاعة الجلسة بما يعني ان الحكم يصدر حضوريا و ان كل مخالفة ترتكب بذلك الفضاء اثناء انعقاد الجلسة تعتبر جريمة مجلسية تنطبق عليها الاجراءات المقررة لذلك النوع من الجرائم و يحق للمحامي الحضور الى جانب موكله بالفضاء السجني المخصص او بقاعة الجلسة بالمحكمة للدفاع عنه و يقع اشعاره مسبقا في صورة ما اذا قررت المحكمة عقد جلسة عن بعد.
الحقيقة هذا القانون يثير سيلا من التعليقات و الانتقادات في علاقة بمدى احترامه لنواميس المحاكمة العادلة كما ينطوي على مشاكل تطبيقية عديدة منها خاصة الجانب اللوجستي و الكلفة المالية هذا فضلا على ان المرسوم المشار اليه لم يتضمن اجراءات استثنائية مرتبطة بوباء كورونا و انما تضمن اجراءات اعتيادية لم يسبق التخطيط لها و دراستها و استشارة اهل الذكر فيها و من المتجه ان يسقطه مجلس النواب عند تمريره على المصادقة اللاحقة.

الاستاذ عماد بن حليمة 02 ماي 2020

الرابحون والخاسرون من وباء كورونا

in A La Une/Analyses/Tunisie by

تشير البيانات والمؤشرات الاقتصادية إلى أن الأسواق الصاعدة ستنقسم إلى معسكرين، كل معسكر يمضي في مسار منفصل عن الآخر. فما نراه هو أن تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) واختلاف تعامل الأسواق الصاعدة مع تداعيات الجائحة على صعيد أسواق الأسهم والسندات تخلق بسرعة معسكرا للرابحين، وآخر للخاسرين في الأسوق الصاعدة حول العالم.

وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن هذا التباين المتزايد يظهر بوضوح أكبر في سوق السندات، حيث زاد طلب كبار مستثمري السندات نسبيا على سندات الدول الصاعدة ذات التصنيف الائتماني الأفضل، مقارنة بسندات الدول الصاعدة الأعلى مخاطرة.

وبحسب مؤشرات بنك الاستثمار الأمريكي جيه. بي. مورغان تشيس لمتابعة أسواق السندات في العالم، فإن الفارق في العائد على سندات الدول عالية المخاطر وسندات الدول منخفضة المخاطر، أي ذات التصنيف الائتماني من درجة الاستثمار، اقترب من أعلى مستوى له منذ 2002. لذلك، استحوذت الدول الصاعدة ذات التصنيف الائتماني العالي مثل قطر والسعودية وإمارة أبوظبي على حوالي ثلث مبيعات الدول الصاعدة من السندات الدولية خلال أفريل الحالي.

نقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن بول جرير، مدير صناديق الاستثمار المقيم في لندن بمجموعة فيديلتي إنترناشيونال التي تدير أصولا بقيمة 380 مليار دولار تقريبا، إن « سندات الدول الصاعدة وصلت بشكل عام إلى أقل مستوياتها خلال مارس الماضي، وسوف تبدأ التعافي البطيء من الآن… على المدى القريب، ستكون أفضل الفرص لتحقيق أفضل عائد على الاستثمار، موجودة في سندات الدول الصاعدة ذات التصنيف الائتماني الجيد ».

ويبرز هذا التباين كيف جعل انتشار فيروس كورونا المستجد، واختلاف طرق تعامل الحكومات مع الأزمة، سواء فيما يتعلق بقرارات الإغلاق العام أو إطلاق حزم التحفيز الاقتصادي، كيف جعل المستثمرين أكثر حذرا في استثمار أموالهم في أي سندات غير أقوى السندات الموجودة في السوق.

وحسب بيانات بنك كريدي أجريكول الفرنسي، شهدت الأسواق الصاعدة حتى 17 أفريل الحالي استمرار خروج رؤوس الأموال للأسبوع التاسع على التوالي، ولكن في المقابل عادت إلى هذه الأسواق حوالي 1.4 مليارات دولار في صورة مشتريات سندات.

وحسب مصادر فلبينية، فإن الفلبين المصنفة عند درجة الاستثمار، وفقا لمؤسسات التصنيف الائتماني الدولية، بدأت تسويق سندات خزانة دولية بالدولار، لتنضم إلى العديد من الدول الصاعدة التي قررت الاقتراض من سوق السندات الدولية لتكوين احتياطي من السيولة النقدية لمواجهة أي تداعيات لجائحة كورونا المستجد.. وتطرح الفلبين السندات في فئتين الأولى مدتها 10 سنوات والثانية 25 سنة.

وعلى الرغم من أن السندات ذات التصنيف الائتماني الأعلى ستظل رهانا أساسيا لدى بعض المستثمرين، فإنه من المحتمل أن تظل عملات الدول الصاعدة متراجعة، في ظل استمرار الضجيج حول الدولار الأمريكي. وقد ارتفعت الفجوة بين مؤشر جيه.بي مورغان لقياس التقلبات المتوقعة لعملات الدول النامية، ومؤشر تقلبات عملات الدول الصناعية السبع الكبرى إلى أعلى مستوى لها منذ 2018.

يقول خبراء أسواق الصرف في مجموعة جولدمان ساكس جروب المصرفية، وبينهم تساش باندل، في تقرير: « لا نعتقد أن الشروط الضرورية لتراجع الدولار توافرت بالفعل… وفق توقعاتنا، سيبدأ الدولار يتراجع في حدود منتصف العام مع بدء التعافي الاقتصادي العالمي ».

في الوقت نفسه، فإن استمرار ضعف عملات الدول الصاعدة يمكن أن يمثل فرصة جيدة بالنسبة لأسواق أسهم العديد من هذه الدول؛ فقد ارتفع مؤشر « إم. إس. سي. آي » لأسهم الدول الصاعدة بنسبة 16 في المائة بعد أن كان قد تراجع منذ شهر إلى أقل مستوى له خلال 4 سنوات.

ويأتي هذا في حين تواصل البنوك المركزية في العالم، سواء في الدول المتقدمة أو الدول الصاعدة، تبني سياسات تحفيز اقتصادي غير مسبوقة للحد من التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا؛ فقد ألغى البنك المركزي الياباني الحد الأقصى لمشترياته من السندات الحكومية، وأطلق البنك المركزي الهندي تسهيلات ائتمانية مدتها 90 يوما بقيمة 500 مليون دولار لصناديق الاستثمار المشتركة.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي اجتماعه الدوري خلال الأسبوع الحالي، والحال نفسه بالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي، بعد أن اضطرا إلى التحرك بصورة أسرع لمواجهة حالة الشلل الاقتصادي واضطراب أسواق المال بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19.

ومن المتوقع أن يتخذ البنكان المزيد من الإجراءات الرامية إلى الحد من الركود المتوقع للاقتصادين الأمريكي والأوروبي خلال العام الحالي، وضمان تحقيق تعاف سريع للاقتصاد.

ومن بين الخيارات المتاحة لدى البنكين توسيع نطاق إجراءات التخفيف الكمي النقدية، وتسهيل اقتراض الشركات المتعثرة والإبقاء على أسعار الفائدة المنخفضة لفترات أطول.

المسعودي يكتب عن البلدية التي نكلت بالطبيب

in Analyses/Tunisie by

قد التمس عذرا لرئيس بلدية الكريب السيد لطفي السليطي وللمدير الجهوي للصحة بولاية سليانة لما اقترفاه في حق منوبي الدكتورالهادي العمائري من نسبة امر لدى العموم فيه هتك لشرفه ولاعتباره والتشهير به علنًا على صفحات التواصل الاجتماعي المعتمدة رسميًا من الجهتين المذكورتين ..باعتبار الفوبيا التي انتابت الجميع وأثرت في علاقة الشقيق باشقيق ..والجار مع من اصيب بهذا الداء ..لكن ما حصل من تحامل مقصود وإيذاء وهتك لسمعة الحكيم يجعل الأمر فيه ريب و جدل وقول. طبيب الكريب كما يلقبونه (طب عام..او العائلة)..اشتغل كطبيب صحة عمومية لسنوات (1986-1996)..قبل ان يغادر ويفتح عيادة خاصة بمعتمدية الكريب من ولاية سليانةمنذ 1996الى الان ويستقر بها بالسكنى ..كل سكان الكريب او جلهم شملتهم فحوصه ونصائحه الطبية…سواء بالنهار او بالليل..او حتى في الغسق..عندما يرن جرس بيته ليلا يفتح مسرعا عيادته لفحص المريض وتهدئته من الأوجاع التي تلم به…بالمقابل اوبدونه لانه يعرف احوال البلدة وحالة الريف ..وحال القوم الذي يصارع الطبيعة صيفًا شتاءا..لقد انصهر فيهم واصبح جزء منهم ..دون تعال او تكبر او رياء..الى ان حلت بالبلاد جائحة الكرونا..واصبح خبرها مرعبا حتى بين الأحباب ..والتنافر بين أفراد العائلة هو الأساس ..ولم يستثن احدا من الناس سواء احياء او موتى ..ولكم في رفض الرعاع دفن اهاليهم بالمقابر المجاورة خير دليل..بالتجمهر والغوغاء والسب والشتم في من توفي بالكرونا وهو من قريب..ومن كان حيا ويعالج بالمستشفيات يصبح عدوًا ومنبوذا من اقرب المقربين..ومن طالته شبهة جائزة بزيارة الكورونا لاعضاءه ومفاصله شنت عليه حربا على شخصه لا تبقي ولا تذر..وهو حال طبيب الكريب الذي شنٌعت به بلدية الكريب بدون دليل ..على صفحات الفايس بوك والإذاعات والتلفزات..تجني ..وتحامل من أشخاص لهم سلطة بالكريب لغاية حمله على مغادرة المقاطعة وغلق عيادته لصالح من هو في اختصاصه ومن يريد..وجعلت سكانها في حيرة وخوف من العدوى بفعل تواجد الطبيب المتهم افكا بحمل فيروس الكرونا وهو ما بحامل بحجة نتائج الفحوصات 3 التي خضع طوعا لها..ولكم في سرد المعطيات بالعد التنازلي خير دليل: -غادر طبيب الكريب عيادته هناك نحو عائلته بتونس يوم 2020/3/27 وحال وصوله اشعر بان احد أفراد عائلته قدم من كندا مصاب بالكرونا وعليه ان يخضع للتحليل فاستجاب لفريق 190..في ذات اليوم..قبل ان يتم إعلامه بالهاتف يوم 2020/3/28 بالنتيجة السلبية للتحليل..فحمد وشكر المولى على ذلك وخاصة وان جسمه يعاني من مرض السكري وقلبه خضع لبنتاجات عدة..فقرر في ذات اليوم (2020/3/28)الرجوع لعيادته وسكناه بالكريب تحسبا وتحصنا من عدوى تأتيه من عائلته بتونس..والتزم بالحجر الصحي بمنزله وغلق عيادته أمام أهله بالكريب.. -يوم 2020/4/10..احس بأوجاع ببطنه اثر تناول وجبة غدائية اتضح انها فاسدة وأدت الى إصابته بمعدته (gastro entérite )..ولما تعكرت حالته قرر مغادرة الكريب والرجوع لتونس التي وصلها في 10صباحا ..ودرءا لشبهة إصابته بالكرونا اتصلت عائلته بالفريق المختص 190..حال وصوله فحل على جناح السرعة بمنزل العائلة بعد عزل من كان بها مصابا بمنزل اخر..وتم أخذ عينة من سوائله وأخبر يوم 2020/4/11..بالنتيجة السلبية وهذا موثق لديه بالشهادة والحجة..بعد اجراء التحليل 2..مكث بمنزله بتونس للتداوي من أعراض معدته لكن وضعيته تعكرت وهو ما حدا به يتصل بمستشفى شارل نيكول اين أسرعت سيارة اسعاف لجلبه وإدخاله جناح المعدة للتداوي ..وقبل إخضاعه للفحوص وتحسبًا من داء الفيروس تم اجراء تحليل 3 على عينة بتاريخ 2020/4/12 وكانت النتيجة سلبية أيضا ليتم معالجته في قسم المعدة ويسمح له بمغادرة المستشفى يوم 2020/4/14 صباحا..سليما معافى..وبحوزته شهادة صادرة عن مستشفى شارل نيكول مضمن فيها تاريخ القبول والمغادرة وسلبية التحليل من الكرونا…ليلازم بيته بتونس منذ خروجه احترامًا للحجر الصحي المفروض.. -اعتقد الطبيب وان أزمته الصحية قد انتهت ولم يصب بعدوى الكرونا ليفاجأ بمكالمة هاتفية من المديرة الجهوية للصحة بسلياتة بتاريخ 2020/4/15 تعلمه بموجبها بانه من حاملي فيروس كورونا..وعليه مدها بكامل اسماء وعناوين حرفائه بالكريب لإخضاعهم للتحاليل ..فصعق من الخبر وطلب منها التثبت من صحة وسوء الخبر..لكنها اصرت على يقين معلومتها بعد حذف المبتدأ وترك الخبر..فاشعرها بافك ما لديها مما تحرر..وان له شهادات رسمية تثبت عدم إصابته بالكرونا وتفند الخبر وسرد عليها ما حصل من فحوص ثلاثة في الغرض وكانت كلها سلبية وأنه لم يفتح عيادته بالكريب منذ وقبل ان يلم به الوجع ولم يشتغل ..لكنها اصرت وجعجعت وهددته بما يمكنها ان تفعل…فطلب منها احترام مقامه وقسمه على نزاهة ما يقول وهو الطبيب وهو على استعداد لإجراء فحص 4 للتثبت فيما تريدلكنها آثرت التصعيد والاتصال بسلط المكان بالكريب من رئيس البلدية السيد لطفي السليطي ورئيس منطقة الأمن للبحث عن شبهة مريض من سكان الكريب دون ان تكون لها وثيقة تحليل فيما تدعيه.. ومن هنا بدأت رحلة ومسلسل التشهير بالطبيب.. -بتاريخ 2020/4/15..عمد رئيس بلدية الكريب الى تنزيل خبر إصابة الطبيب بالكرونا على الصفحة الرسمية للبلدية..ودعا كل من له اتصال بعيادة الطبيب الإفصاح عن هويته لإجراء التحليل..ثم تداولت الخبر صفحة مقربة من رئيس البلدية تحت مسمى Krib-book..ولم تتورع عن ذكر اسمه بالتفصيل لينال الطبيب من زائري الصفحة من الفايسبوكيين والناعقين والذين في قلبهم مرض..سيلا من الشتم والقذف..والمطالبة حتى بقتله..ولنا في ذلك التوثيق فيما نشر وقيل..فصفحة « ميستي الكريب « ..التي كان لها السبق في الافتراء والتحريض على الطبيب.. المحترم جدااا..السيد رئيس البلدية والبعض من اتباعه بالمجلس البلدي..قرروا فتح العيادة ولو بالخلع ..بحثا عن جينات الكرونة بالمحل وما قد تخفيه من جرة وعلل..فاتصلوا بكاتبته الخاصة اين تستقر فأعلمتهم بانها لم تفتح العيادة ولم تشتغل لا هي ولا الطبيب منذ موت والدها بتاريخ سابق حتى من تفشي وباء الكرونا اي منذ 2020/3/18..لكن قرار الإساءة الطبي والتشهير به قد اتخذ ولا مجال للتراجع عليه..فاتصل جهويا براديو الكاف وأعلم الخبر..فراديو nazaha.tn..ثم كانت موزاييك اف. م سباقة لنشر ما اشيع من خبر فشمس..أف. م..وانتهى به منذ 18افريل الى ان يكون حديث الساعة لدى التلفزيوانات الكل..بالشجب والتهكم والتنديد بالطبيب..ولا تسألونني عن رواد الفايس بوك..فكلهم تهجموا وشتموا بالعربي ..وبالافرنجي وحتى بالنٌابي..كلهم فيما استطاع اليه سبيلا.. أمام هذا الكم الهائل من البذاءة والتشنيع هاتفتني ابنته سناء ..دكتورة في الفيزياء مقيمة في ألمانيا والهلع يسكنها وأخبرتني بما جرى..فلم اصدق روايتها الا بعد تفحص أدلتها ..فحوص كورونية 3 سلبية والطبيب لم يفتح عيادته من شهر ويزيد ورغمًا عن ذلك ناله ما ناله من تشهير وتنكيل..فأشرت بداية على الطبيب ان ينشر فيديو على صفحته ب fb..يشرح فيهاللعموم ولأهل الكريب خاصة أفك ما تردده الالسن الخبيثة والتي غالطت الإعلام ورواد الفايس بوك..فانجز ذلك يوم الجمعة 2020/4/17..وبين للجمهور سلبية الاختبارات 3 للكرونا والحجة بين يديه..وكان للفيديو وقعه الكبير على أهالي الكريب الذين تنفسوا الصعداء وزال الخوف لديهم من اصابتهم من الداء..الا رئيس بلدية المكان وبعض من معاونيه والمكلفة بشؤون الصحة بولاية سليانة الذين تمادوا في غيهم وإساءتهم للطبيب ..فنشروا بتاريخ 2020/4/17 بعد تنزيل فيديو التكذيب ..وثيقة تحليل إيجابية للكرونا على صفحة Krib-book..على انها تخص مولانا الطبيب..وبالتثبت في معطياتها اتضح بانها لا تخص ذات الطبيب والشبه حاصل في لقب من هو صاحب التحليل اذ تبين انه يدعى laamouri Hedi..والحال ان منوبي الطبيب يحمل اسم « العمائري الهادي « ..من خلال بطاقة تعريفه..بل اكثر من ذلك فصاحب التحليل هو من مواليد 1958..حسبما هو مدون بوثيقة التحليل في حين ان طبيب الكريب من مواليد 1957..والأدهى من ذلك ان نتيجة التحليل المنشورة والمنسوبة خطأ وافكا وبهتانا بالطبيب قد تم إشعار صاحبها يوم 2020/4/13..وعلى الساعة 8صباحا ..والحال كما اسلفت انه كان نزيل مستشفى شارل نيكول منذ 2020/4/12 واخضع لتحليل 3..عن داء الكرونا واعلم بسلبيته شفاهيًا وصلب الشهادة الطبية التي بحوزته عند مغادرته المستشفى يوم 14افريل..ورغمًا عن ذلك تمادى رئيس بلدية المكان في التحريض عليه ..مما ادى بالنيابة العمومية بمحكمة سليانة الابتدائية الى فتح بحث تحقيقي ضد الطبيب من اجل اخفاء حقيقة مرضه بالكرونا ومخالفته تدابير الحجر الصحي..تلك هي معضلة الطبيب وما حصل له من تنكيل وتشهير ومس من كرامته وسمعته وتتبع قضائي سيكلفه عناء البحث والتنقل وما سيأثر فيه سلبا لاحقا بعيادته لدى حرفائه بالكريب بفعل خبر زائف لا حجة لمن روجه فيه..نسال الله في من كان سببًا في ترويج الخبر زيفًا ..وبهتانا ..وتحاملا ..جزاءا قد لا يطول ..والطبيب على حقه لن يتنازل ..وفي رحاب المحكمة سيكون اللقاء

*** بقلم المحامي عبدالستار المسعودي

كورونا غفران حسايني يكتب عن الفيروس وقلق الحضارة *

in A La Une/Analyses/Culture by

لم يتأخّر فيروس كورونا كثيرا ، ليضع الهوس المعاصر  بالتطور العلمي للإنسانيّة في زاوية الإرتباك والعجز حدّ اللحظة . وقد تحوّل العلم منذ القرن الماضي إلى معبد للإلحاد المعاصر لقصف كل الإيمانيات بوجود إله واستبدال ذلك بوهم قدرة الإنسان على السيطرة على الطبيعة والمخلوقات والكون والتسيّد على العالم.

لقد اعادنا الفيروس إلى أسئلتنا الاولى فوق ركام من الإكتشافات والتطور العلمي نعم، ولكن هذا التطوّر لم يقدّم لنا إيجابات حاسمة كانت تطرحها الفلسفة والدين منذ القديم حول حقيقة الحياة والوجود والموت والغيب ضمن الأسئلة الثلاث الكبرى القديمة: من أين ؟ وإلى أين ؟ وكيف ؟ والذي حولته الفلسفة الإسلاميّة إلى ثلاث مباحث أساسيّة في قضية المبدأ والمعاد والطريق …

فما يحصل اليوم في العالم أعاد الإنسان إلى سلوكه الغرائزي الأوّل، الى عصر ما قبل الحداثة وصرخة الفيلسوف الالماني نيتشه  » لقد مات الله » إلى عصر ما قبل العولمة وأننا » قرية صغيرة وقريبة من بعضها البعض  » إلى عصر ما قبل « فتوحات العلم التقنيّة » وأننا قادرون على ترويض الكون، لقد عدنا إلى سلوك الهروب من فيروس قاتل وهاجس الإنسان من الموت ، عدنا إلى اختباء فطري من الطبيعة وهرب الإنسان من الأعاصير إلى مغارة ، عدنا إلى أنانيّة مفرطة في حبّ البقاء في تجلياتها البدائيّة الاولى وهي الاستحواذ على الغذاء …

فيروس لا متناهي في الصغر، دخل على البشرية المتعالية في أحلامها ومشاريعها العلميّة بغزو الفضاء وإعمار عالم ما فوق القمر,واعادها إلى تحت بكثير بكل تواضع …إلى عوالم أصغر بكثير من أن ترى بالعين المجرّدة … كأنه يسألنا: لماذا تنظرون إلى فوق بتعال وتنتظرون كوكبا او مذنبا للقضاء عليكم ؟ ها أنا تحت أهاجمكم وأوقف كل غروركم .. طائراتاكم وسفنكم ، وجوازات سفركم وقصوركم وعساكركم واستكباركم .. انا أحاصركم ..فماذا انتم فاعلون ؟

ما يحصل يغيّر وجهة العالم المعاصر فلسفيا ومعرفيا وربما « كرورنا » قد يخرجنا من حقبة معرفيّة راهنة، حقبة إنسان الجروح الأربعة الغائرة في الذات البشرية ما بعد ( الثورة الكوبرنيكية وما بعد اكتشاف اللاوعي الفرويدي وما بعد المعطي الطبقي الاجتماعي الماركسي وما بعد موت الله عند نيتشه) ..إلى حقبة ما بعد الحداثة من أوسع أبوابها، دون تردد حقبة يزداد فيها الإنسان تواضعا أمام الكون .. أو امام الله إن صحّ التعبير ..

ما بعد « كورونا » قد يكون منعطفا ابستمولوجيا شديدا في الحضارة الإنسانيّة وقد أثخنت بالأنانيّة والهيمنة والماديّة المجحفة ، بدأت تجليات منعطف تتشكل في محنة الأزمةوتلوح في اللأفق.. لقد خفتت أصوات الغوغاء في المحطات التلفزيّة، ونسي العالم كرة القدم التي لم تعد لعبة الفقراء، احترقت كل النجوم الزائفة وتهاوى المشاهير في بورصة الإهتمام الإنساني .. وارتبكت منظومة المؤسسات التي اختلقها الإنسان ما بعد العقد الاجتماعي لجون جاك روسو والهوس بالدولة عند هوبز, ارتبكت جميعها بتواضع الحكومات والدول العظمى أمام كائن أصغر من أن يرى بالعين المجرّدة … انهارت السياجات المغلقة للإثنيات بتضامن إنساني غير مسبوق يكسر جدران الحدود الإثنيّة والدينيّة والجندريّة وأصبحت الصور المتناقلة للمرضى والأطباء يواجهون الوباء أقوى من اللغات .. وتحوّلت علامات الفايسبوك التي يضعها البشر على تلك الصور تضامنا وتعاطفا وحزنا أو فرحا إلى لغة إنسانيّة واحدة تعبّر عن وحدة الإنسان ومصيره المشترك.

لقد أعاد الفيروس حضارة الإنسان المعاصر إلى الخوف الأوّل ، إلى سلوكنا البدائي وولعنا بالحياة .. أعادنا إلى الحزن والدموع واعادنا إلى الدعاء لكائن مفارق متعال أعتقد أسلافنا الغابرون منذ القديم أنّه الإله، فترى أقوى دولة في العالم تضرب موعدا وطنيا مع الدعاء ، أسأل فقط كيف أمكن لهذا الفيروس أن يحجّ بنا مرتين ؟ مرة إلى حقيقة الإنسان بدون مساحيق العولمة وتكبّر العلم على العالم وحجّ بنا مرّة أخرى إلى السؤال الأوّل لأسلافنا الحكماء الغابرين   » من أين ؟ وإلى أين ؟ وكيف ؟

* غفران حسايني إعلامي وباحث دكتوراه في الحضارة

هل وقع استقطاب الارهابي خبيب داخل سجن المرناقية

in A La Une/Analyses/Tunisie by

رغم مضي أكثر من 48 ساعة على العملية الارهابية التي شهدتها منطقة البحيرة بالقرب من السفارة الأمريكية التي اسفرت عن استشهاد ضابط في الامن ومقتل الارهابيين  الا ان المعلومات مازالت شحيحة حول منفذي العملية  ومازالت الأبحاث جارية لمعرفة الصحيفة العدلية للارهابيين مثلما أعلن عن ذلك عشية السبت السيد هشام المشيشي وزير الداخلية الذي كشف ان العملية تم تنفيذها بواسطة دراجة نارية كانت تحتوى على عبوة ناسفة تقليدية الصنع .

وحسب مصادرنا دخل السجن لأول مرة السجن في قضية حق عام وعمره 20 سنة ولكن المحامي والنائب سيف الدين مخلوف كشف خلال حضوره على القناة الوطنية الأولى ان الارهابي خبيب لعقة سبق له له وأن دخل السجن بتهمة تمجيد الارهاب وحكم عليه في البداية ب3 سنوات لتنزل العقوبة الى سنة واحدة في الطور الاستئنافي وحسب مخلوف فان سن موكله  لم يتجاوز انذاك ال20 سنة .

ووفقا لمعلومات تمكنا من جمعها حول خبيب لعقة غادر السجن قبل شهر رمضان الفائت فانه من مواليد  ينتمي الى عائلة تونسية لا علاقة لها بالتشدد الديني فوالدته صاحبة محل تجميل وحلاقة  متزوجة من فلسطيني بعد وفاة والد خبيب الذي اختار  بعد زواج والدته ان ينتقل بالسكنى لدى جدته ولديه شقيقة تدرس باحدى الجامعات الفرنسية مرحلة ثالثة . وكانت والدته كل ما يشير اليها معارفها الى التغييرات التي طرأت على خبيب بعد ان اطلق لحيته كانت تخبرهم بأنها لم تلحظ أي تطرف في تصرفاته وانما يقوم بواجبته الدينية ليس الا .

واذا ما ابتعنا ما صرح به المحامي سيف الدين مخلوف فان خبيب غادر السجن قبل نحو 6 سنوات اذ انه من مواليد سنة 1993

وبعد خروجه وضع تحت الرقابة الادارية  ولا نعلم أيضا ان كان خبيب قد قضى عقوبته كاملة أم لا .

ولكن كيف تحول خبيب من التورط في قضية تمجيد الارهاب الى انتحاري  خاصة وان هذا التحول يحتاج الى عملية شحن متواصلة وتدريب على كيفية استخدام المتفجرات وربما صنعها .

فهل كانت الفترة التي قضاها في سجن المرناقية الذي يضم المئات من عتاة الارهابيين ممن تورطوا في الاغتيال والقتل محليا ودوليا كفيلة الى تحويله الى وحش بشري .

موضوعويا ووفقا لأاحدث الدراسات العلمية التي تناولت موضوع الاستقطاب داخل السجون فان سجن المرناقية مؤهل ليكون تربة خصبة .  

وكان الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للسجون والإصلاح سفيان مزغيش أكد في أفريل الماضي ان نسبة الاكتظاظ مرتفعة في السجون التونسية خاصة بسجون الإيقاف مشيرا الى أن المساحة المخصصة لكل سجين تبلغ 2.9 مترا مربعا، في حين أن المساحة المعتمدة وفق المعايير الدولية يجب ان لا تقل عن 4 متر، مشيرا إلى أنّ العدد الجملي للمساجين بلغ 22663 سجين في حين أن طاقة استعاب السجون التونسيّة لا تتجاوز  17762.

والأهم من هذا كله فان سجن المرناقية الذي يضم عددا من المساجين ضعف ما تحدده المعايير الدولية مقابل قلة في عدد الأعوان الذين يعانون من نقص الإمكانيات مقابل

ساعات عمل مرهقة تتجاوز ال10 ساعات في اليوم حتى ان ازياء الشتاء مازالوا لم يتحصلوا عليها بعد ونحن نستقبل فصل الربيع علما بان النقابة العامة للسجون والإصلاح  دعت اول أمس الى عقد إجتماع بالمقر الرسمي النقابة بالعاصمة يوم السبت المقبل لتدارس أوضاع منظوريها واتخاذ جملة من الاجراءات والتحركات .

وتعيش المؤسسة السجنية في تونس العديد من الهنات  في وقت يتوقع فيه  الخبراء الأمنيون  في تونس ان يصل عدد الموقوفين في قضايا  الإرهاب الى أكثر من 3500 موقوف

ويعتقد هؤلاء الخبراء ان انحسار ساحات القتال  في كل من سوريا وليبيا سيدفع بالمئات من المقاتلين التونسيين الى العودة الى تونس او تسليم من تم القاء القبض عليهم في هذين البلدين اللذين سيشهدان نوعا من الاستقرار الأمني بعد إيجاد حلول سياسية بهما

ويخشى المسؤولون على المصالح السجنية في تونس من العجز في مواجهة هذه الموجة في ظل مشاكل هيكلية وتنظيمية تعيشها المنظومة السجنية

وحسب المسؤولين باالادارة العامة للسجون والإصلاح فانه في غياب رؤية استراتيجية واضحة لادارة السجون في تونس سيجعل من الصعب السيطرة على الأوضاع ومنع عمليات الاستقطاب لسجناء في قضايا عادية

ففي مطلع سنة 2012 انتقل عدد السجناء المورطين في القضايا الإرهابية بسجن المرناقية من 137 سجين تورطوا في احداث السفارة الامريكية ولاحقا عملية الروحية الإرهابية الى أكثر من الفين .

واختارت الإدارة العامة للسجون والإصلاح توزيع مساجين مورطين في قضايا ارهابية واغلبهم لم تصدر في حقهم اية احكام الا النسبة القليلة منهم  ان تقوم بتوزيعهم على عدة عنابر وعدم السقوط في الخطأ مجددا وتجميعهم في عنبر واحد مما يمكنهم من وضع برامج ومخططات يمكن ان تؤدي الى حالة عصيان وقالت مصادرنا ان هذا الخيار مستمد من عدة تجارب محلية ودولية على غرار المغرب والكويت وفرنسا وذلك في غياب سجون بها زنزانات منفردة قادرة على استيعاب مئات من الإرهابيين

ويرى الخبراء الامنيون ان عملية استقطاب مساجين الحق العام من قبل المجموعات الإرهابية لا يمكن  المفر منها او الادعاء  بالقدرة على منعها اذ ما تمعنا جيدا في الأساليب المتوخاة من قبل المجموعات الإرهابية التي تسعى في مرحلة أولى الى عزل الهدف وابعاده عن محيطه ثم في مرحلة ثانية ان يعلن براءته من المجموعة التي كان يعيش معها انطلاقا من العائلة وصولا الى الدولة  ليعلن ولاءه للمجموعة الجديدة ويسمى ذلك اعلان الولاء والبراء ثم تأتي المرحلة الأخيرة وهي الجهاد الذي سيمكنه من الشفاعة في امه وابيه واخوته خاصة وان من سيدخلون معه الجنة يصل عددهم الى السبعين وبالتالي فانهم يضمنون عدم التفكير مطلقا في عائلته  التي سيضمن لها الجنة

واذا ما عدنا الى السجين الموقوف فان المرحلة الأولى مضمونة لاستقطابه وهي العزل عن محيطه العائلي

ويمكن ان نفهم من ذلك عدد العائدين الى السجون وهم مورطون في قضايا إرهابية بعد ان دخلوا السجن في وقت سابق بسبب قضايا حق عام ويمكن ان نلاحظ ان منفذي العمليات الانتحارية في تونس عدا منفذ عملية فندق الامبريال بسوسة  لديهم سجل لدى السلطات الأمنية والقضائية .

وحسب إحصاء رسمي تم اعداده في أكتوبر 2015 فان عدد العائدين الى السجن وهم مورطون في قضايا إرهابية 358 متهم  من بينهم 8 بالمئة دخلوا السجن في قضايا حق عام والبقية ممن تمتعوا بالعفو التشريعي العام

وانقسمت قضايا هؤلاء على النحو التالي

29.5 بالمئة  عنف

20 بالمئة سرقة مجردة

12 بالمئة  استهلاك مخدرات

6.4 بالمئة اعتداء على الاخلاق الحميدة

المشكلة في الاكتظاظ

في تصريح للسيد صابر الخفيفي المدير العام السابق  للسجون والاصلاح  لجريدة الصحافة اليوم فان نسبة الاكتظاظ في السجون التونسية لم تشهدها البلاد من قبل  » ولا بد من إيجاد حل سريع قبل ان تتفاقم الازمة « 

وتتجاوز طاقة الاستيعاب في سجن المرناقية ال3000 سجين إضافي عن العدد المحدد ب2700 سجين فقط على اقصى تقدير  ومن بين ال5700 سجين حاليا بسجن المرناقية يوجد من بينهم 60 بالمئة مورطون في قضايا استهلاك الزطلة  وهو ما يوضع اليوم هذه الجريمة في المقدمة بعد ان كانت تحتلها جرائم السرقة

وحسب الإحصاءات الرسمية في ان اكثر من 80 بالمئة من ميزانية السجون مخصصة للسجناء  اذ يكلف السجين الواحد الدولة 23 دينار في اليوم الواحد مع العلم ان ثمن الاكلة اليومية فطور وغذاء وعشاء 2.300 ملليم للسجين الواحد

ويطرح الخبراء في مجال سجون والإصلاح عدة حلول لتفادي الاستقطاب وكذلك تاهيل سجناء الحق العام للحياة العامة خارج السجن وكذلك مستهلكي المخدرات عدة حلول من بينها

أولا – التفكير في المراقبة الالكترونية  بالنسبة للقضايا العادية ممن ينتظرون صدور احكام في حقهم علما بان ثمن السلسلة الالكترونية لا يتجاوز ثمنها ال10 دنانير

ثانيا – بناء سجون جديدة في الشمال والوسط والجنوب

ثالثا – التخطيط لبناء زنازنات انفرادية للمجرمين الخطيرين وكذلك للمورطين في قضايا الإرهاب لمنع اختلاطهم بالسجناء العاديين

رابعا – إقامة مراكز تهيئة للافراج

خامسا – إقامة مصالح لمعالجة المدمنين

سادسا –  الاعتراف بمنظومة المواطن المودع  وبالتالي فان جميع مؤسسات الدولة تكون موجودة على عين المكان داخل السجون

للقيام بدورها  وهذا يهم وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والتشغيل والتكوين والثقافة والرياضة

بالإضافة الى ذلك يتطلب الامر  اجراء التحقيق مع المجرمين الخطيرين على عين المكان داخل السجون وتفادي مخاطر نقلهم وتكاليفه المرتفعة 

مع العلم ان سنة 2020 ستشهد  تهيئة سجون جديدة منها سجن بلي وتقدر طاقة استيعابه ب1000 سجين بتمويل من الدولة والتاريخ المتوقع لاستلام المشروع هو شهر سبتمبر المقبل.

وقضية استقطاب الارهابيين داخل السجون هي لست معظلة تونسية بل تعاني منها العديد من السجون الأوروبية  ففي  تحذير جديد من انتشار الإرهاب داخل الدول الأوروبية قال معهد إلكانو للدراسات الأمنية إن السجون تعد أحد واحات انتشار الفكر المتطرف فى الآونة الأخيرة، مشيراً إلى السجناء المدانين بالإرهاب خطرهم لا ينتهى فى مراكز الاحتجاز، وإنما يشكلون تهديداً آخر ألا وهو نشر أفكارهم بين المدانين بجرائم جنائية أو جرائم غير إرهابية بشكل عام.

وقال المعهد فى الدراسة التى نشرتها عدة وسائل إعلام إسبانية إن 10.5% من الذين أدينوا بنوع من النشاط الإرهابى فى أسبانيا كانوا ينقلون تطرفهم إلى السجناء بجرائم عادية.

وأكد التقرير بحسب صحيفة « لاراثون » الإسبانية أن السجن أصبح أرض خصبة لنشر الإرهاب وهى حقيقة معروفة للمسئولين عن الأمن والاستخبارات فى الدول الغربية، ولكن الآن وبعد عدة سنوات من الدراسة، فإنه خرج 20 إرهابيًا من السجون الاسبانية فى الفترة بين 2015-2018، وسيخرج 52 حتى 2022، وأكثر من 70 حتى عام 2026، ولكن كل ارهابى قضى فترة العقوبة فى السجن يمثل خطورة على المسجنونين الأخرين الذين يتم تحويلهم إلى إرهابيين يحملون افكار متطرفة.

ووفقا لفيرناندو ريناريس، مدير برنامج التطرف العنيف والإرهاب العالمى فى معهد إلكانو ، فإن السجون فى إسبانيا هى نقطة انطلاق للنشاط الإرهابى، مضيفا أن  » نسبة التطرف فى السجون الإسبانية كبيرة لكنها أقل بكثير من ذلك المسجل فى بلدان آخرى، إلا أن الأمر يحتاج إعادة نظر، وفصل ذوو الفكر المتطرف عما دونهم من السجناء ».

وشددت الباحثة الرئيسية للبرنامج، كارولا جارثيا كالفو، على أن غالبية الحالات من الرجال، ومتوسط العمر 28 عاما، وجميعهم لديهم رؤية أصولية للدين الإسلامى.

أما الباحث ألفارو فينيستى، فيشير إلى أن أول اعتقالات للمتطرفين كانت فى عام 1995، ولكن أول جماعة متطرفة تم اعتقالها بين عامى 2000 و2002 فى سجن توباس فى سالامانكا، مشيرا إلى أن عبد الرحمن الظاهرى، الارهابى المعروف باسم محمد أشرف، وهو سجين مغربى أدين بجريمة عادية ولكنه تلقى الافكار المتطرفة فى السجون ثم قام بتشكيل مجموعة ارهابية صغيرة ، تكونت من 30 سجينا، وتم تفكيكها من قبل الحرس المدنى قبل بضعة أسابيع فقط.

أما الخبير فى مكافحة الإرهاب، توماس رينارد، العضو فى معهد إيجمونت الملكى للعلاقات الدولية، فأقر إنه « بين عامى 2006 و2015 تم وضع اول خطة للسيطرة على المتطرفين ، ولكن بيئة السجن لم تكن أولوية ولم تجذب اهتمام الكثير من وسائل الإعلام، وبعد هجمات 2015 ، تم وضع الخطة الثانية ، والتى تخص مراقبة السجون بشكل خاص من قبل الاجهزة السرية، و فصل السجناء الى وحدات مختلفة، وهى امور ضرورية للسيطرة على الفكر المتطرف.

بينما يدرج الخبير البلجيكى فى أربعة أقسام المتطرفين المسجونين: « أولئك المدانون بالإرهاب ، والمجرمين يتصلون بطريقة ما بالإرهاب – مثل بيع الأسلحة أو الوثائق المزورة – والمقاتلين فى الخارج والعائدين والمتطرفين فى السجن أو قبل دخول السجن « .

وللتأكيد على صعوبة دراسة الظاهرة، يشير إلى أن بيانات وزارة العدل البلجيكية تختلف اختلافا كبيرا عند محاولة إحصاء الراديكالية، فوفقاً لبيانات وزارة العدل، هناك 240 سجيناً حالياً، بينما ترفع تقديرات استخباراتية هذا الرقم إلى 450 ، وعاد 50 منهم من سوريا والعراق.

رافع دخيل يكتب عن كورونا التي عصفت بالاقتصاد الدولي *

in A La Une/Analyses/Tunisie by

بات مرض كورونا يعصف بالإقتصاد الدولي في مفاصله الكبرى إن لم نقل بأسس العولمة،

ففي النقل الجوي قررت شركة لوفتهانزا هذا الأسبوع إيقاف 150 طائرة عن العمل وهو ما يمثل 20% من أسطولها،
كما أعلنت الشركة البريطانية للنقل الجوي flybe إفلاسها وهي من نوع الشركات منخفضة الكلفة بأسطول يقدر ب103 طائرة،كما عرضت الإماراتية إمكانية الحصول على إجازة بشهر دون مرتب على أعوانها اللذين يقدر عددهم ب100 ألف عون منهم 20% من المضيفين بعدما تبين لها وجود فائض في الموارد البشرية ونشير في هذا الصدد أن عدد الرحلات الملغاة في العالم بلغ 200000 رحلة منذ بداية السنة،
وإعتمادا على بعض الدراسات فإن النقل الجوي مقدم على أزمة خطيرة ونقص يقدر ب20% في نشاطه مما يترتب عنه خسارة ب113 مليار دولار في إحدى الفرضيات ويفضي إلى سلسلة من إفلاس الشركات الهشة وذات الكلفة المرتفعة علما وأن هذه الأرقام لا تأخذ بعين الإعتبار نشاط الشركات المتخصصة في الشحن،
أما في ما يخص السيارات فقد إنخفضت مبيعاتها بالصين بنسبة 92% في المدة الأخيرة علما وأن الصين تمثل 40% من رقم معاملات بيع السيارات الألمانية بالإضافة لتعطل التجارة البينية حيث أن ألمانيا تمثل 30% من التبادل التجاري بين الصين وأوروبا،
وبعد فشل المحادثات في منظمة الدول المصدرة للنفط تواصل إنخفاض أسعار النفط حيث بلغ سعر برانت 46 دولار علما وأن دولا كبيرة في إنتاج النفط وضعت تقديرات في قوانين المالية 2020 في مستوى 60 دولار للبرميل،
وتتوقع المنظمة العالمية للسياحة إنخفاض عدد السياح في العالم بما يمكن أن يفضي لخسارة تتراوح بين 30 و 50 مليار دولار،
ونظرًا لإرتباط العالم بالصين فإن غلق المعامل في الصين ومشاكل النقل الجوي والبحري والمواني يترتب عليه صعوبة تزود المعامل والشركات في العالم بقطع الغيار وهوما يهدد بإفلاسها نتيجة إرتباك المنظومة الدولية للتزويد،
وبدأت الأصوات تتعالى في فرنسا حول تبعية صناعة الأدوية الفرنسية (dépendance) بالمواد الأولية الصينية بما يتراوح بين 80إلى 85% في مايخص المضادات الحيوية وأدوية السرطان واللقاحات مثلًا ولايعني هذا أن الوضع يختلف في عديد الدول الأخرى مع دعوات متصاعدة لإعادة النظر في صناعة الأدوية،
وجملة يرى بعض الخبراء أن تراجع النمو الإقتصادي الدولي يمكن أن يرتفع للنصف أي 1,5% إذا ما توسع إنتشارالمرض وفي هذا الصدد أعلنت مجموعة السبع دول الكبرى ومجموعة العشرين إستعدادها لقرارات حاسمة لإنقاذ الإقتصاد الدولي إذا لزم الأمر،
وخلاصة القول فإن مرض كورونا جعل العالم يكتشف مدى أهمية الصين في الإقتصاد الدولي ومدى إرتباط إقتصاد الدول بالصين وبدأ الحديث عن مخاوف مما آلت إليه العولمة ومن وجود تبعية في مسائل أساسية بالصين،
والسؤال هل سنتحدث يوما عن الإقتصاد الدولي ما قبل وما بعد كورونا.

*** السيد رافع دخيل وزير الاتصال السابق

1 2 3 20
Go to Top