حذّر رئيس المنظمةالتونسية للأطباء الشبان، وجيه ذكار، من التداعيات الصحية الخطيرة لموجة الحر الشديدة المتزامنة مع تكرّر انقطاع التيار الكهربائي، مؤكداً أن أقسام الاستعجالي في عدد من المستشفيات تشهد ضغطاً متزايداً بسبب توافد المرضى الذين تدهورت أوضاعهم الصحية في منازلهم.
وأوضح ذكار أن عدداً من المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين المنزلية وجدوا أنفسهم في وضع صحي حرج بعد انقطاع الكهرباء، مما استوجب نقلهم على وجه السرعة إلى أقسام الاستعجالي، في وقت تواجه فيه المؤسسات الصحية ضغطاً إضافياً نتيجة ارتفاع عدد المصابين بضربات الشمس.
وأضاف أن بعض الحالات التي استقبلتها المستشفيات تعود إلى أشخاص كانوا داخل منازلهم وليس في الفضاءات المفتوحة، غير أن غياب التكييف وارتفاع درجات الحرارة مع انقطاع الكهرباء أدى إلى تدهور حالتهم الصحية بشكل سريع، لافتاً إلى أن عدداً منهم احتاج إلى الإقامة بأقسام الإنعاش، فيما انتهت بعض الحالات بالوفاة.
وأشار رئيس منظمة الأطباء الشبان إلى أن فرق الإسعاف التابعة لـ »السامو » تدخلت في أكثر من مناسبة لنقل مواطنين من منازلهم، مؤكداً أن بعض الفرق عثرت على أشخاص فارقوا الحياة قبل وصولها. » يعني أقسام الإستعجالي تعبَّات بالمرضى اللي قصّ عليهم الضو وهوما يستعملوا في ماكينات الأكسيجين في ديارهم.
وتوة يزيد عليهم المرضى اللي قاعدين يتوفّاوا ولا يرقدوا في الإنعاش بسبب ضربة شمس، واللي في أكثر من حالة كانوا في منازلهم ومش في الشارع، لكن بحكم انقطاع الضو وانعدام التكييف مع حرارة الطقس هاذي، حالتهم تعكّرت بسرعة وهوما في ديارهم، » على حد قوله
وانتقد ذكار ما اعتبره غياباً لخطة وطنية واضحة للتعامل مع الأزمة، قائلاً إنه لم يتم إلى حد الآن الإعلان عن بروتوكول طوارئ خاص بموجة الحر والانقطاعات الكهربائية، كما لم تصدر حملات توعية أو تحسيس موجهة للمواطنين حول كيفية الوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الظروف.
كما أشار إلى عدم نشر معطيات رسمية حول عدد الوفيات أو الإصابات المرتبطة بموجة الحر، معتبراً أن الرأي العام في حاجة إلى معلومات دقيقة وشفافة حول تطورات الوضع الصحي.
وفي المقابل، أشاد بالمبادرات الفردية التي قام بها بعض مسؤولي المؤسسات الصحية وأصحاب قاعات الأفراح، والذين أتاحوا فضاءات مزودة بالكهرباء لتمكين المرضى الذين يستعملون أجهزة الأكسجين من مواصلة العلاج، معتبراً أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوض تدخلاً منظماً من الدولة.
ولفت أيضاً إلى الصعوبات التي يواجهها الإطار الطبي وشبه الطبي داخل المستشفيات، مشيراً إلى أن بعض المرضى اضطروا، في ظل نقص وسائل التبريد، إلى اقتناء أكياس الثلج من خارج المؤسسة الاستشفائية للمساعدة في خفض درجات الحرارة، وهو ما يعكس، وفق تعبيره، حجم الضغوط التي يعيشها القطاع الصحي.
وختم رئيس منظمة الأطباء الشبان تصريحاته بانتقاد أداء وزارة الصحة في إدارة الأزمة، معتبراً أن التعاطي الرسمي لا يرقى إلى مستوى خطورة الوضع، وأن البلاد في حاجة إلى إدارة أزمة فعالة تقوم على التواصل مع المواطنين، وإطلاق خطة طوارئ واضحة لحماية الفئات الأكثر هشاشة، داعياً وزير الصحة إلى تحمل مسؤوليته السياسية، ومعتبراً أن استقالته أصبحت، بحسب تقديره، « أمراً ضرورياً ومستعجلاً ».



