تنظر هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم 20 سبتمبر المقبل في قضية جديدة يتهم فيها العنصر الإرهابي الخطير وناس الفقيه حسين، الذي يُعد من أبرز الأسماء المرتبطة بشبكات استقطاب وتسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر والانضمام إلى تنظيم « داعش » الإرهابي.
ويشمل ملف القضية أكثر من 19 متهماً، كشفت الأبحاث الأمنية والقضائية عن تورطهم إلى جانب المتهم الرئيسي في استدراج الشباب وتجنيدهم وتسفيرهم إلى مناطق النزاع، ضمن شبكة منظمة تنشط داخل تونس وخارجها.
من هو وناس الفقيه؟
يعتبر وناس الفقيه من أبرز العناصر الإرهابية التي لعبت دورًا محوريًا في الجانب اللوجستي والعسكري للتنظيمات المتشددة. وتفيد الأبحاث بأنه تولى الإشراف على دورات تدريبية لفائدة العناصر الإرهابية بمدينة صبراتة الليبية، حيث تلقى المتدربون تدريبات على تفكيك وتركيب الأسلحة واستعمالها، إضافة إلى أساليب القتال.
وبحسب التحقيقات، فإن عدداً من العناصر التي تلقت تدريبات تحت إشرافه كانت من بين المتورطين في تنفيذ الهجمات الإرهابية التي استهدفت متحف باردو سنة 2015 ونزل « إمبريال مرحبا » بسوسة في العام نفسه، وهما من أخطر العمليات الإرهابية التي شهدتها تونس.
إشراف على شبكات التسفير
وتنسب النيابة العمومية إلى وناس الفقيه الإشراف على شبكات استقطاب الشباب الراغبين في الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية، وتأمين عمليات انتقالهم إلى بؤر التوتر، فضلاً عن التنسيق مع قيادات التنظيمات المسلحة خارج تونس.
كما كشفت التحريات عن استمرار تواصله، خلال فترة نشاطه، مع عناصر إرهابية متحصنة بالمرتفعات الغربية للبلاد، حيث كان يؤمن لها دعماً مالياً ولوجستياً ومبالغ مالية لضمان استمرار نشاطها.
عملية أمنية انتهت بتسليمه إلى تونس
وكانت وزارة الداخلية التونسية قد نجحت سنة 2017 في استعادة وناس الفقيه بعد عملية أمنية واستخباراتية مشتركة مع سلطات النيجر، أنهت سنوات من فراره خارج البلاد.
وشكلت عملية التسليم آنذاك إحدى أبرز العمليات الأمنية التي استهدفت قيادات الإرهاب الفارة، باعتبار أن الفقيه كان محل تفتيش على خلفية عدة قضايا إرهابية خطيرة.
أحكام سابقة
وخلال السنوات الماضية، مثل وناس الفقيه أمام القضاء في عدد من الملفات المتعلقة بالإرهاب، وصدر في حقه عدة أحكام سجنية، من بينها السجن المؤبد، على خلفية تورطه في قضايا ذات صلة بالإرهاب والانتماء إلى تنظيمات إرهابية وتكوين وفاقات إرهابية.
ومع تحديد جلسة 20 سبتمبر المقبل، يعود اسم وناس الفقيه إلى واجهة المشهد القضائي مجدداً، في إطار مواصلة محاكمة المتهمين في أكبر ملفات التسفير والتجنيد التي شهدتها تونس خلال السنوات الماضية، وسط انتظار لما ستسفر عنه مداولات المحكمة بشأن التهم الموجهة إليه وإلى بقية المتهمين في القضية.
