تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بموجات الحر 25 ألف شخص في أربع من أكبر الدول الأوروبية، هي ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، منذ بداية صيف 2026، في حصيلة تعكس التداعيات الصحية غير المسبوقة لموجات الحرارة التي تضرب القارة الأوروبية هذا العام.
وفي ألمانيا، تشير تقديرات معهد روبرت كوخ، الهيئة الصحية الوطنية، إلى وفاة نحو 14 ألف شخص بسبب موجات الحر هذا الصيف، وهي حصيلة تتجاوز بفارق كبير الرقم القياسي السابق المسجل سنة 2018، عندما قُدرت الوفيات المرتبطة بالحر بنحو 8900 حالة.
أما في إسبانيا، فقد أظهرت بيانات معهد كارلوس الثالث للصحة في مدريد تسجيل نحو 4500 وفاة مرتبطة بالحر بين الأول من جوان و19 أوت الجاري، وهي حصيلة قياسية لهذه الفترة مقارنة بالسنوات الأخيرة. وبلغ عدد الوفيات المنسوبة إلى الحر خلال الفترة نفسها من العام الماضي 3073 حالة، مقابل 1890 وفاة سنة 2024.
وفي فرنسا، تجاوزت الوفيات الإضافية المرتبطة بموجات الحر 7300 حالة منذ بداية السنة، وفق أحدث البيانات المتاحة. وكانت موجة الحر التي ضربت البلاد خلال شهر يونيو الأكثر فتكاً، إذ تسببت وحدها في آلاف الوفيات الإضافية، فيما سجلت الفترة الممتدة من 3 إلى 22 جويلية 1243 وفاة إضافية.
أما إيطاليا، فقد كانت بدورها من أكثر الدول الأوروبية تعرضاً لتداعيات الحرارة الشديدة، غير أن البيانات المنشورة حتى الآن لا تقدم حصيلة وطنية نهائية موحدة قابلة للمقارنة مباشرة مع أرقام ألمانيا وفرنسا وإسبانيا. وتؤكد المعطيات المتاحة أن الوفيات المرتبطة بالحر في الدول الأربع مجتمعة تجاوزت 25 ألف حالة.
وتأتي هذه الحصيلة في وقت تشهد فيه أوروبا صيفاً استثنائياً من حيث تكرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع موجات جفاف وحرائق واسعة النطاق. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن أوروبا تسخن بوتيرة تتجاوز ضعف المعدل العالمي، وأن موجات الحر أصبحت أزمات متكررة وليست مجرد ظواهر مناخية استثنائية.
وتكتسب أرقام الوفيات أهمية خاصة بالنظر إلى أن تأثير الحرارة لا يقتصر على حالات ضربة الشمس المباشرة، بل يمتد إلى تفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي وغيرها من الأمراض المزمنة، مع تسجيل أعلى المخاطر خصوصاً لدى كبار السن والفئات الهشة.
ويحذر خبراء المناخ والصحة من أن صيف 2026 قد يمثل مؤشراً جديداً على تزايد الكلفة البشرية لموجات الحر في أوروبا، في وقت تشير فيه المعطيات العلمية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة سيجعل مثل هذه الظواهر أكثر تكراراً وشدة خلال السنوات المقبلة.



