الرئيسية آخر الأخبار لوموند تروي قصة الحب المستحيل بين محمود درويش والراقصة الإسرائيلية تامار بن...

لوموند تروي قصة الحب المستحيل بين محمود درويش والراقصة الإسرائيلية تامار بن عامي

0
1
blank

تعود صحيفة لوموند الفرنسية إلى واحدة من أكثر القصص العاطفية إثارة في حياة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، كاشفة تفاصيل علاقة حب جمعته في بداية ستينيات القرن الماضي في حيفا براقصة يهودية إسرائيلية تدعى تامار بن عامي، قبل أن تنتهي قصة الحب القصيرة تحت وطأة واقع سياسي واجتماعي جعل استمرارها شبه مستحيل.

القصة التي استعادتها «لوموند» في مقال نشرته يوم 14 أوت 2026، ليست مجرد حكاية عاطفية بين شاب فلسطيني وامرأة إسرائيلية، وإنما هي قصة تحولت لاحقًا إلى واحدة من أشهر قصائد درويش، «ريتا والبندقية»، التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الشعرية والموسيقية في العالم العربي.

حب بين شاب فلسطيني وراقصة إسرائيلية

كان محمود درويش في بداية شبابه عندما وقع في حب تامار بن عامي، وهي راقصة يهودية إسرائيلية. كانت العلاقة قوية، لكنها لم تدم طويلًا، إذ سرعان ما اصطدمت بالواقع المحيط بهما.

وبحسب «لوموند»، فإن هذه التجربة العاطفية ستترك أثرًا عميقًا في الشاعر الفلسطيني، الذي سيحوّلها بعد سنوات إلى قصيدة تختصر مأساة الحب عندما يصبح الصراع السياسي أقوى من المشاعر الإنسانية.

ومن أشهر صور القصيدة تلك التي تجعل البندقية تقف بين عاشقين، في استعارة أصبحت لاحقًا واحدة من أشهر الصور الشعرية المرتبطة بدرويش.

من قصة شخصية إلى ذاكرة عربية

لم تبق قصة «ريتا» حبيسة تجربة درويش الشخصية، بل تحولت إلى عمل فني واسع الانتشار بعد أن غناها الفنان اللبناني مارسيل خليفة منذ سبعينيات القرن الماضي.

وبفضل صوته وموسيقاه، أصبحت «ريتا والبندقية» معروفة في مختلف أنحاء العالم العربي، وتحولت شخصية ريتا إلى رمز أدبي يتجاوز قصة الحب الأصلية.

وتشير «لوموند» إلى أن القصيدة أصبحت معروفة من القاهرة إلى عمّان ودمشق وبيروت، وأن أجيالًا عربية عديدة رددت كلماتها دون أن تكون بالضرورة على معرفة كاملة بالقصة الشخصية التي كانت وراءها.

«ريتا» ليست مجرد امرأة في قصيدة

تقدم الصحيفة الفرنسية «ريتا» باعتبارها شخصية أدبية أصبحت جزءًا من المخيال العربي، وتشبه في حضورها شخصيات نسائية شهيرة ارتبطت بأغانٍ خالدة في ثقافات أخرى.

لكن «ريتا» في حالة درويش تحمل بعدًا مختلفًا، لأنها جاءت من علاقة عاطفية بين فلسطيني وإسرائيلية في زمن كان فيه الصراع العربي الإسرائيلي يلقي بظلاله الثقيلة على الحياة اليومية.

ولهذا تحولت قصة الحب إلى مادة شعرية عن الحواجز التي تضعها السياسة والحرب بين البشر.

درويش.. الشاعر الذي تجاوز النخبة

وتستعيد «لوموند» شهادات حول المكانة الاستثنائية التي احتلها درويش في العالم العربي، مشيرة إلى أن شعره لم يكن حكرًا على النخب الثقافية والصالونات الأدبية، بل وصل إلى عامة الناس.

وينقل المقال عن المؤرخ الفلسطيني إلياس صنبر، الذي كان صديقًا لدرويش ومترجمًا لأعماله، ذكريات عن حفلات كان يحضرها عشرات الآلاف من الأشخاص للاستماع إلى الشاعر.

ويشير صنبر إلى مشاهد لجمهور كان يتسلق الأشجار في السودان لمشاهدة درويش، في صورة تختصر الشعبية الهائلة التي اكتسبها الشاعر الفلسطيني في العالم العربي.

كما يستشهد المقال بالكاتب الفرنسي ماتياس إينار، الحائز جائزة غونكور عام 2015، الذي يرى في صورة البندقية التي تفصل بين العاشقين قوة شعرية وروائية استثنائية.

blank

حين يتحول الحب إلى قصيدة

ربما تكمن قوة قصة «ريتا» في أن درويش لم يكتب قصيدة حب تقليدية. فقد جعل من تجربته الشخصية مرآة لصراع أكبر، وتحول العاشقان في النص إلى ضحيتين لواقع يتجاوز إرادتهما.

وبذلك أصبحت «ريتا والبندقية» أكثر من قصيدة عن امرأة أحبها درويش؛ إنها نص عن الحب الذي يجد نفسه محاصرًا بالهوية والسياسة والخوف والحدود.

وبعد مرور عقود على كتابة القصيدة، لا تزال شخصية ريتا حاضرة في الذاكرة العربية، بينما أعادت «لوموند» فتح صفحة هذه القصة القديمة، لتذكر بأن وراء واحدة من أشهر قصائد محمود درويش قصة حب حقيقية بين شاعر فلسطيني وراقصة إسرائيلية، انتهت في الحياة لكنها بقيت حيّة في الشعر والموسيقى.