الرئيسيةآخر الأخباروزير النقل يعلن عودة رحلات الخطوط التونسية إلى ليبيا… لكن ماذا...

وزير النقل يعلن عودة رحلات الخطوط التونسية إلى ليبيا… لكن ماذا عن ضريبة ال25 بالمئة ؟

رغم إعلان وزير النقل، رشيد العامري، عن استئناف رحلات الناقلة الوطنية على خط تونس – ليبيا خلال “الأسابيع القليلة القادمة”، خلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب يوم الاثنين 20 أفريل 2026، فإن الغموض ما يزال يلف هذا الملف، في ظل غياب أي توضيح رسمي بشأن مصير الضريبة الليبية المفروضة على العملة الأجنبية، والتي كانت السبب الرئيسي وراء توقف رحلات الخطوط التونسية منذ ماي 2024.

فالوزير لم يحدد موعدًا دقيقًا لعودة الرحلات، كما لم يكشف ما إذا كانت الخطوط التونسية قد قبلت بالأمر الواقع وتحملت تبعات الضريبة المفروضة، أم أن الطرف الليبي قام بمراجعة إجراءاته ورفع الضريبة البالغة 25 بالمائة على مبيعات النقد الأجنبي، وهو ما لم يتم الإعلان عنه إلى حدود الساعة.

وكانت الخطوط التونسية قد قررت في ماي 2024 إيقاف جميع رحلاتها من وإلى المطارات الليبية إلى حين إشعار آخر، بعد تكبدها خسائر مالية كبيرة نتيجة فرض مصرف ليبيا المركزي ضريبة إضافية على سعر صرف الدولار، ما جعل عمليات بيع التذاكر في السوق الليبية غير مربحة للناقلة الوطنية.

وفي ذلك الوقت، طالبت الشركة وكلاءها المعتمدين في ليبيا بوقف مبيعات التذاكر بشكل فوري، معتبرة أن الظروف الجديدة ألحقت بها أضرارًا مالية جسيمة، خاصة وأن السوق الليبية تمثل واحدة من أهم الوجهات بالنسبة للخطوط التونسية، إذ كانت تحقق منها رقم معاملات يتراوح بين 10 و15 بالمائة من إجمالي مداخيلها.

ورغم هذا التوقف المستمر، تواصل خمس شركات طيران ليبية، إلى جانب شركة دنماركية هي “فليكس فلايت”، تشغيل رحلاتها بشكل عادي بين ليبيا وتونس، مستفيدة من غياب الناقلة الوطنية عن هذا الخط الحيوي، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول غياب التحرك السياسي أو حتى مبدأ المعاملة بالمثل لإنهاء هذا الوضع الذي يكبد الخطوط التونسية خسائر إضافية، في وقت تعاني فيه الشركة أصلاً من ديون متراكمة وأزمة مالية خانقة.

وتكتسي الوجهة الليبية أهمية استراتيجية بالنسبة للخطوط التونسية، خاصة منذ أن تحولت المطارات التونسية إلى بوابة عبور رئيسية بين ليبيا وأوروبا، بعد تعليق معظم شركات الطيران الأوروبية رحلاتها نحو ليبيا، ومنع الطيران الليبي من دخول عدد كبير من المطارات الدولية.

ويعكس حجم التنقل النشط بين البلدين، سواء لأغراض العلاج أو الأعمال أو السفر نحو أوروبا، أهمية هذا الخط بالنسبة للطرفين، وهو ما يجعل استمرار هذا التعطيل محل استغراب واسع.

واللافت أن نائب رئيس مجلس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية الليبية رمضان بوجناح كان قد دعا، في ديسمبر الماضي، خلال افتتاح الدورة الثامنة والثلاثين من أيام المؤسسة بتونس، إلى مزيد تكثيف الرحلات الجوية بين البلدين، مطالبًا بدعم تسيير خطوط مباشرة جديدة بين المطارات الليبية والتونسية، والسماح لشركات الطيران الليبية والتونسية بتشغيل رحلات من مدينة سبها إلى العاصمة تونس، إضافة إلى تعزيز التعاون بين البلديات الحدودية.

غير أن هذا التصريح بدا متناقضًا مع واقع توقف رحلات الخطوط التونسية نحو ليبيا منذ أكثر من عامين، ما يعكس حالة من الضبابية في إدارة هذا الملف الحساس، ويزيد من الحاجة إلى توضيح رسمي بشأن شروط العودة الحقيقية، بدل الاكتفاء بإعلانات عامة لا تجيب عن السؤال الأهم: هل تغيرت قواعد اللعبة فعلاً، أم أن الخطوط التونسية ستعود بشروط الخسارة نفسها؟

ويؤكد استمرار الجدل داخل ليبيا حول هذه الضريبة أن أسباب الأزمة لم تُحسم فعليًا بعد، رغم الحديث الرسمي في تونس عن قرب استئناف الرحلات.

ففي غرة أفريل 2026، صرّح عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني، في مقابلة مع تلفزيون المسار، أن المصرف المركزي ما يزال يفرض ضريبة بنسبة 25 بالمائة على النقد الأجنبي، رغم أنها – وفق تعبيره – “غير قانونية وغير صحيحة”، معتبرًا أن فرض أي ضريبة يجب أن يتم عبر قانون رسمي صادر عن البرلمان، لا عبر قرارات إدارية أو ترتيبات غير معلنة.

وأوضح الجهاني أن المصرف المركزي استند في فرض هذه الضريبة إلى مراسلات غير رسمية مع رئاسة البرلمان، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الليبية، خاصة في ظل انعكاس هذا القرار المباشر على أسعار السلع والخدمات وحركة النقل الجوي والتبادل التجاري.

وأشار النائب الليبي أيضًا إلى أن اللجنة المالية بمجلس النواب لا تتلقى أي ردود على استفساراتها عند مراجعة المصرف المركزي، بسبب تعليمات صادرة – وفق تصريحه – من رئيس البرلمان بعدم استقبالها، ما يزيد من حالة الغموض حول إدارة هذا الملف الحساس.

وتعزز هذه التصريحات فرضية أن ملف الضريبة على العملة الأجنبية لا يزال قائمًا، وأن الإعلان التونسي عن استئناف رحلات الخطوط التونسية نحو ليبيا خلال الأسابيع القادمة يفتقر، إلى حد الآن، إلى توضيحات حاسمة بشأن ما إذا كانت أسباب التوقف قد زالت فعلاً، أم أن الناقلة الوطنية ستعود للعمل وسط نفس الشروط التي دفعتها إلى الانسحاب منذ ماي 2024.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى