ضجت الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة والعالم بسلسلة من الادعاءات الصادمة التي أطلقها محلل وكالة المخابرات المركزية السابق، لاري جونسون، حول محاولة مفترضة للرئيس دونالد ترامب لتفعيل السلاح النووي ضد إيران مطلع الأسبوع الجاري.
جذور الرواية: تسريبات « نابوليتانو »
بدأت القصة خلال استضافة القاضي أندرو نابوليتانو للمحلل السابق لاري جونسون في برنامجه « Judging Freedom » يوم أمس الثلاثاء. حيث زعم جونسون، نقلاً عما أسماه « تسريبات من داخل البيت الأبيض »، أن مشهداً مروعاً وقع يوم السبت الماضي (18 أفريل 2026).
وفقاً لهذه الرواية، أبدى الرئيس ترامب غضباً شديداً إزاء التطورات الأخيرة في منطقة الخليج العربي، وطلب تفعيل الرموز النووية لشن ضربة وقائية على أهداف إيرانية. وادعى جونسون أن التدخل المباشر من رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، هو ما حال دون وقوع « كارثة عالمية ».
« أخبار مضللة »
من جانبه، سارع البيت الأبيض إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً. ووصف المتحدث باسم الرئاسة هذه الادعاءات بأنها « خيال سياسي » و »محاولة لزعزعة الاستقرار في وقت حساس ».
وفي السياق ذاته، لم تخرج أي تقارير من المؤسسات الأمنية الكبرى أو من أعضاء الكونغرس تؤكد وقوع مثل هذا الحادث. كما أشار خبراء عسكريون إلى أن إجراءات تفعيل السلاح النووي تمر بسلسلة معقدة من الضوابط والموازنات التي تجعل من محاولة « منفردة » أمراً في غاية الصعوبة من الناحية التقنية والقانونية.
مفاوضات تحت النار
تأتي هذه التسريبات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية ذروة توترها. ومع ذلك، لاحظ مراقبون تناقضاً بين رواية جونسون وبين الخطوات الدبلوماسية الأخيرة للرئيس ترامب؛ حيث أعلن بالأمس فقط تمديد وقف إطلاق النار بطلب من الوساطة الباكستانية، وهو ما اعتبره البعض رغبة من الإدارة في تجنب المواجهة العسكرية الشاملة.
مصداقية المصدر تحت المجهر
على الرغم من السمعة التي يتمتع بها لاري جونسون في الأوساط الاستخباراتية السابقة، إلا أنه تراجع لاحقاً في منشور عبر مدونته الخاصة، موضحاً أنه « لا يوجد تأكيد قاطع لصحة التقرير » الذي استند إليه، وهو اعتراف أضعف كثيراً من زخم الاتهامات.
الخلاصة
حتى الآن، تظل رواية « محاولة الضربة النووية » حبيسة الادعاءات الإعلامية غير المدعومة بأدلة ملموسة. وبينما يرى معارضو ترامب في هذه القصص دليلاً على « عدم استقراره »، يراها أنصاره جزءاً من « حرب المعلومات » التي تستهدف ولايته الثانية.
ويبقى السؤال معلقاً: هل كانت « الرموز النووية » حقاً على الطاولة يوم السبت الماضي، أم أننا أمام واحدة من أكبر الإشاعات السياسية في عام 2026؟

