تكشف وثائق المشتريات الأوروبية اطلعت عليها تونيزي تيليغراف عن صفقة جديدة في تونس بقيمة 231 ألفاً و778 يورو، تتعلق بقياس طاقة الرياح في منطقة القطار من ولاية قفصة، وذلك في إطار برنامج ألماني يهدف إلى تشجيع الاستثمار الخاص في مجال الطاقات المتجددة في تونس.
ووفق الوثائق الرسمية، أسندت الوكالة الألمانية للتعاون الدولي العقد، الذي يحمل الرقم 81320101، إلى شركة فيرناس شومان، ويتعلق بالجزء الثالث من مشروع واسع لقياس موارد الرياح في عدد من المواقع التونسية.
وتنص الصفقة على تركيز برجين لقياس الرياح، يبلغ ارتفاع كل واحد منهما 125 متراً في موقع القطار، مع تشغيلهما لمدة عام كامل لجمع بيانات دقيقة حول سرعة الرياح واتجاهاتها والعوامل المناخية المرتبطة بها.
ولا يقتصر الأمر على تركيب أجهزة القياس، إذ تشمل المهمة متابعة البيانات على امتداد عام، والتثبت من دقتها، وتحليلها، ثم إعداد النتائج التي يمكن اعتمادها لاحقاً في إعداد مشاريع إنتاج الكهرباء من الرياح.
16 برجاً في ثلاث ولايات
وتكشف وثائق المشروع أن العملية تشمل في مجملها ثلاثة مواقع في ثلاث ولايات.
ففي جبل عبد الرحمن بولاية نابل، يعتزم المشروع تركيز سبعة أبراج لقياس الرياح، يبلغ ارتفاع كل واحد منها 125 متراً.
وفي جبل طباغة بولاية قبلي، سيتم تركيز سبعة أبراج أخرى بالارتفاع نفسه.
أما الموقع الثالث فهو القطار بولاية قفصة، حيث سيتم تركيز برجين.
وبذلك يصل العدد الإجمالي إلى 16 برجاً لقياس الرياح موزعة على المواقع الثلاثة.
سنة كاملة قبل اتخاذ قرار الاستثمار
وتكتسي عملية القياس أهمية خاصة، لأن إنتاج الكهرباء من الرياح يتطلب معرفة دقيقة بقدرة الموقع على توفير الرياح على مدار السنة.
ولهذا السبب ستستمر عمليات القياس لمدة 12 شهراً، بما يسمح بتجميع معطيات تغطي مختلف الفصول والظروف المناخية، قبل اعتمادها في تقييم المواقع وإعداد المشاريع المستقبلية.
وتشير الوثائق إلى أن الهدف النهائي هو توفير معطيات موثوقة يمكن الاستناد إليها عند إعداد مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء من الرياح وتمويلها.
بمعنى آخر، فإن الصفقة الحالية لا تتعلق ببناء محطة لإنتاج الكهرباء، وإنما بمرحلة تسبق الاستثمار، وهي تحديد المواقع التي تتوفر فيها الشروط الطبيعية والفنية اللازمة لإقامة مثل هذه المشاريع.
من قفصة إلى قبلي ونابل.. خريطة جديدة لطاقة الرياح
ويأتي هذا المشروع في إطار برنامج أوسع للتعاون الألماني مع تونس، يهدف إلى دعم الاستثمار الخاص في الطاقات المتجددة، ومساعدة تونس على تطوير قدرتها على إنتاج الكهرباء من مصادر غير تقليدية.
وتكشف الوثائق أن اختيار المواقع الثلاثة لم يكن عشوائياً، بل يندرج ضمن عملية إعداد طويلة المدى لتوفير المعطيات الضرورية قبل إطلاق مشاريع جديدة في مجال طاقة الرياح.
وتبلغ مدة تنفيذ العملية المتعلقة بالمواقع الثلاثة 14 شهراً، بينما تمتد فترة جمع قياسات الرياح نفسها إلى عام كامل.
صفقة بـ231 ألف يورو.. والهدف أبعد من مجرد قياس الرياح
ورغم أن قيمة العقد، البالغة 231 ألفاً و778 يورو، تبدو محدودة مقارنة بكلفة إنشاء محطات إنتاج الكهرباء، فإن أهمية الصفقة تكمن في المرحلة التي تمثلها.
فقياس الرياح لمدة عام كامل في مواقع محددة يتيح الحصول على معطيات يمكن أن تصبح لاحقاً أساساً لاتخاذ قرارات الاستثمار وإعداد المناقصات الخاصة بمشاريع إنتاج الكهرباء من الرياح.
وتظهر وثائق المشتريات الأوروبية أن إسناد العقد تم الإعلان عنه في 28 سبتمبر 2026، ليضاف بذلك مشروع جديد إلى سلسلة التحركات الفنية المرتبطة بتطوير الطاقات المتجددة في تونس.
وتضع الصفقة قفصة ونابل وقبلي ضمن المواقع التي يجري إعدادها فنياً لدراسة إمكانية احتضان مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء من الرياح خلال السنوات المقبلة.
