الرئيسيةآخر الأخبارالنائب ريم الصغير: نحن في نظام رئاسي والفترة تتطلب المراسيم... ماذا يقول...

النائب ريم الصغير: نحن في نظام رئاسي والفترة تتطلب المراسيم… ماذا يقول الدستور؟

أثار تصريح النائبة ريم الصغير، عضو لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، خلال اجتماع لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة المنعقد اليوم الجمعة، تساؤلات حول الحدود الدستورية للجوء إلى المراسيم في تونس.

وقالت الصغير، في سياق النقاش حول مواصلة النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، إن «مسار التشريع طويل»، مضيفة: «نحن في نظام رئاسي والفترة تتطلب مراسيم»، قبل أن تؤكد أنه «لا إشكال في المراسيم ما دامت المصلحة الوطنية حاضرة».

وتأتي هذه التصريحات في وقت عاد فيه موضوع المراسيم إلى الواجهة بقوة، خاصة بعد صدور أربعة مراسيم في العدد 96 من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 30 سبتمبر 2026.

وتتعلق هذه النصوص بتنقيح المرسوم عدد 54 لسنة 2022، وتنقيح المرسوم المتعلق بالصلح الجزائي، وتنقيح بعض أحكام القانون الأساسي المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إلى جانب مرسوم يتعلق بالمجالس البلدية.

غير أن الإشكال الذي يطرح نفسه قانونياً لا يتعلق بوجود النظام الرئاسي في حد ذاته، وإنما بالشروط الدستورية التي تضبط إمكانية إصدار المراسيم ومجالها.

فدستور 2022 لم يجعل النظام الرئاسي تفويضاً مفتوحاً لرئيس الجمهورية لممارسة الوظيفة التشريعية عن طريق المراسيم، وإنما وضع حالات وإجراءات محددة لممارسة هذه الصلاحية.

ويحدد الفصل 70 من الدستور إحدى هذه الحالات، إذ ينظم إمكانية إصدار المراسيم في إطار التفويض التشريعي، كما ينظم وضعية إصدار المراسيم في حالة حل مجلس نواب الشعب، مع إخضاعها لاحقاً للمصادقة وفق الشروط التي ينص عليها الدستور.

كما يتضمن الدستور أحكاماً أخرى تتعلق بإصدار المراسيم خلال عطلة المجلس، وهو ما يجعل السؤال الأساسي متعلقاً بالسند الدستوري لكل مرسوم والظرف الذي صدر فيه والإجراءات التي سبقت إصداره، وليس فقط بطبيعة النظام السياسي.

ومن هذه الزاوية، فإن عبارة «نحن في نظام رئاسي» لا تكفي وحدها لتفسير اللجوء إلى المراسيم، ما لم تكن مرتبطة بالحالة الدستورية التي تجيز إصدارها.

أما القول بأن «الفترة تتطلب مراسيم» فيبقى، في حد ذاته، تقديراً سياسياً يتعلق بسرعة التشريع وضرورة التدخل في بعض الملفات، لكنه لا يشكل قاعدة دستورية مستقلة تتيح تجاوز المسار التشريعي العادي.

وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل مواصلة مجلس نواب الشعب نشاطه التشريعي وانعقاد لجانه للنظر في مشاريع ومقترحات القوانين، ومن بينها مقترح القانون المتعلق بالهياكل الرياضية الذي كان محور اجتماع لجنة التربية اليوم.

وبالتالي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بعد تصريحات ريم الصغير هو: هل أصبحت سرعة التشريع والمصلحة الوطنية، في ظل النظام الرئاسي، مبرراً كافياً للجوء إلى المراسيم، أم أن كل مرسوم يظل مطالباً بالاستناد إلى حالة دستورية وإجراءات محددة؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى