الرئيسية اقتصاد تونس أمام إختبار القمح.. حرب البحر الأسود تهدد الإمدادات العالمية وترفع الأسعار

تونس أمام إختبار القمح.. حرب البحر الأسود تهدد الإمدادات العالمية وترفع الأسعار

0
10
blank

تتجه أسواق القمح العالمية نحو مزيد من الاضطراب، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في البحر الأسود التي تهدد حركة الإمدادات من روسيا و أوكرانيا، أكبر موردي القمح إلى عدد من الأسواق العالمية، وفق ما أوردته وكالة «رويتر».

وسجلت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو ارتفاعاً تجاوز 17 بالمائة منذ بداية جويلية 2026، وسط مخاوف متزايدة من تعطل عمليات الشحن وتأخر وصول كميات مبرمجة إلى عدد من كبار المستوردين.

وأفادت «رويترز» بأن روسيا وأوكرانيا تبادلتا خلال الأسابيع الأخيرة هجمات استهدفت موانئ وسفناً، ما أدى إلى إغلاق عدد من محطات الحبوب ودفع شركات الشحن إلى تأجيل أو إلغاء عشرات الشحنات خلال ذروة موسم التصدير.

وكان من المنتظر أن تبدأ الشحنات الجديدة في الوصول منذ منتصف أوت، غير أن عدداً من السفن لم يتمكن من دخول الموانئ لتحميل القمح، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن قدرة الأسواق على تأمين الإمدادات في الوقت المحدد.

اعتماد كبير على القمح الروسي والأوكراني

وتواجه عدة دول مستوردة وضعاً هشاً بسبب اعتمادها الكبير على القمح القادم من منطقة البحر الأسود، خصوصاً لتغطية احتياجات النصف الثاني من عام 2026.

وفي آسيا، حجزت شركات مطاحن الحبوب ما بين 2 و2.5 مليون طن من القمح من منطقة البحر الأسود للتسليم بين جويلية وسبتمبر، وهي كمية تمثل نحو 30 إلى 50 بالمائة من الطلب على الواردات في بعض الأسواق، وفق ما نقله التقرير عن متعاملين في سنغافورة.

أما مصر، فتبدو من بين أكثر الدول تعرضاً لتداعيات الأزمة، إذ شكل القمح القادم من روسيا وأوكرانيا 82 بالمائة من وارداتها خلال النصف الأول من عام 2026.

ولا تقتصر المخاطر على مصر، إذ تعتمد دول أخرى، من بينها تونس والجزائر وبنغلاديش والأردن وتايلاند وفيتنام، بدرجات متفاوتة على القمح الروسي والأوكراني لتأمين احتياجاتها.

ونقلت «رويتر» عن متعامل في ميناء الإسكندرية المصري تحذيره من أن وضع الإمدادات «يتدهور يوماً بعد يوم»، معتبراً أن استمرار الأزمة من دون التوصل إلى حل قد يؤدي إلى نقص في المواد الغذائية.

تحذيرات من صدمة عالمية في أسعار الغذاء

وبحسب صحيفة «فايننشال تايمز»، شهدت أسعار الحبوب ارتفاعاً حاداً بالتزامن مع تصاعد الهجمات بالقرب من الموانئ، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه التطورات إلى تعطيل النقل البحري للحبوب من روسيا وأوكرانيا، وهما من أكبر موردي القمح في العالم.

ويحذر محللون من احتمال حدوث صدمة عالمية في أسعار الغذاء إذا استمرت الهجمات التي تستهدف محطات الحبوب والسفن التجارية.

وارتفعت العقود الآجلة للقمح القياسي إلى مستويات تقترب من أعلى مستوى لها في نحو ثلاث سنوات.

وقال المدير العام لشركة الأبحاث الزراعية «سوف إيكون»، أندريه سيزوف، إن وضع سوق القمح أصبح أكثر خطورة من وضع سوق النفط خلال أزمة مضيق هرمز، محذراً من أن استمرار الاضطرابات لفترة أطول سيؤدي إلى تداعيات أكثر خطورة على الأسواق العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يدخل فيه موسم تصدير القمح من منطقة البحر الأسود مرحلة حاسمة، ما يجعل أي تعطّل طويل لحركة السفن عاملاً إضافياً قد يضغط على الأسعار ويزيد كلفة تأمين الغذاء، خصوصاً بالنسبة إلى الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات القمح الروسي والأوكراني.