الرئيسية آخر الأخبار «أهل الكهف» و«البيان الشيوعي».. تدوينة تشعل الجدل حول حمة الهمامي

«أهل الكهف» و«البيان الشيوعي».. تدوينة تشعل الجدل حول حمة الهمامي

0
6
blank

أثارت تدوينة للدكتور عادل بن صالح جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن وجّه انتقادات إلى ما اعتبره تناقضاً بين خطاب سياسي ينتقد الديكتاتورية وبين استمرار قيادة حزبية واحدة منذ تأسيس الحزب، في إشارة واضحة، من دون تسمية مباشرة، إلى الأمين العام لحزب العمال حمة الهمامي.

وكتب بن صالح في تدوينة له: «ينتقد الديكتاتورية وهو على رأس حزبه منذ تأسيسه، يتغير كل شيء من حوله حتى اسم حزبه يتغير إلا هو لا يتغير»، مضيفاً في تدوينة أخرى: «المحنطون أيديولوجيا تجاوزوا في رقدتهم أهل الكهف، ولم يطالعوا في حياتهم غير كتيب يتيم عمره ناهز القرنين، البيان الشيوعي مثلاً».

ورغم عدم ذكر الاسم صراحة، فإن عدداً من المتابعين فهموا الإشارة باعتبارها تتعلق بحمة الهمامي وحزب العمال، الذي مرّ خلال مسيرته بعدة تحولات في التسمية والتنظيم، في حين ظل الهمامي الشخصية القيادية الأبرز فيه.

هل هو نقد أم مجرد تلميح؟

التدوينة فتحت نقاشاً أوسع حول طبيعة النقد السياسي في تونس، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأحزاب والشخصيات التي تمتلك تاريخاً طويلاً في المعارضة.

ويرى منتقدو بن صالح أن الإشارة إلى اسم الشخص والحزب بطريقة غير مباشرة، واستعمال عبارات من قبيل «المحنطون» و«أهل الكهف»، لا يقدم نقداً سياسياً فعلياً، لأنه لا يناقش البرنامج السياسي أو المواقف أو الخيارات الفكرية والتنظيمية للحزب.

وفي هذا السياق، اعتبر أصحاب هذا الرأي أن انتقاد حزب العمال يتطلب قراءة تجربته السياسية، وأدبياته، ومواقفه، وتحولاته، وأسباب تراجع حضوره، بدلاً من اختزال النقاش في استمرار الأمين العام في موقعه أو السخرية من المرجعية الماركسية للحزب.

كما طُرح في النقاش موضوع «البيان الشيوعي»، باعتباره أحد أشهر النصوص المؤسسة للفكر الشيوعي، حيث رأى معلقون أن اختزال الفكر الشيوعي أو تاريخ اليسار في هذا النص وحده يمثل تبسيطاً لمسار فكري وسياسي امتد لأكثر من قرن ونصف وشهد مراجعات وتيارات وتجارب مختلفة.

استمرار حمة الهمامي في القيادة يفتح باباً للنقاش

في المقابل، يرى آخرون أن النقطة التي أثارها بن صالح مشروعة من حيث المبدأ، وهي العلاقة بين خطاب الديمقراطية وممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية.

ويقول أصحاب هذا الطرح إن بقاء الأمين العام نفسه في قيادة حزب لسنوات طويلة، حتى مع تغير اسم الحزب، يمكن أن يكون موضوعاً مشروعاً للنقاش، خصوصاً بالنسبة إلى حزب يقدم نفسه كقوة سياسية معارضة ومدافعة عن الديمقراطية.

لكن هذا الطرح يواجه بدوره اعتراضاً من أنصار الحزب، الذين يشددون على أن طريقة انتخاب قيادة حزب سياسي لا يمكن مقارنتها بصورة آلية بطريقة انتخاب رئيس دولة أو برلمان، وأن الحكم على مدى ديمقراطية الحزب يفترض الاطلاع على قوانينه الداخلية ومؤتمراته وآليات اتخاذ القرار فيه.

وفي النقاش الذي رافق التدوينة، أشار أحد المعلقين إلى أن حمة الهمامي انتُخب أميناً عاماً في مؤتمر للحزب، رافضاً فكرة أن مجرد استمرار شخص في القيادة يعني تلقائياً غياب الديمقراطية داخل التنظيم.

سجال حاد بين أنصار الحزب ومنتقديه

التعليقات على التدوينة كشفت حجم الاستقطاب الذي ما زال يحيط بحزب العمال وبشخصية حمة الهمامي.

ففي حين اعتبر بعض المعلقين أن بن صالح يمارس «تشويهاً وافتراءات مردها حقد أيديولوجي»، ذهب آخرون إلى الدفاع عن حقه في انتقاد قيادة الحزب، معتبرين أن استمرار حمة الهمامي في موقعه بعد سنوات طويلة يبرر طرح أسئلة حول تجديد القيادة والحضور السياسي للحزب.

وفي المقابل، دافع أنصار الحزب عن تجربته، مؤكدين أن الانتقاد ينبغي أن يستند إلى معرفة حقيقية بتاريخ الحزب وأدبياته ومواقفه، لا إلى السخرية أو التلميح.

كما ذهب بعض المشاركين في النقاش إلى طرح سؤال مختلف يتعلق بالحضور الحالي لحزب العمال في الحياة السياسية التونسية، ومدى قدرته على استقطاب منخرطين جدد وتحقيق تأثير انتخابي وسياسي يتناسب مع تاريخه الطويل في المعارضة.

حزب العمال… أكثر من مجرد تغيير في الاسم

الجدل يعيد إلى الواجهة مسيرة حزب العمال التونسي، الذي ارتبط تاريخياً باليسار الراديكالي والمعارضة، وشهد خلال العقود الماضية تحولات في التسمية والبنية والتنظيم.

ومن ثم، فإن تقييم تجربته لا يمكن اختزاله في شخص حمة الهمامي وحده، كما لا يمكن اختزال النقاش حول الحزب في تغيير اسمه أو مرجعيته الفكرية.

فالسؤال السياسي الأوسع يتمثل في مدى قدرة الأحزاب اليسارية التونسية على تجديد خطابها وقياداتها وأدواتها السياسية، واستعادة حضورها في مجتمع شهد تحولات عميقة منذ الثورة.

وبينما يرى منتقدو حمة الهمامي أن استمرار القيادة لعقود يطرح سؤال التداول الداخلي، يعتبر أنصاره أن الرجل جزء من تاريخ سياسي طويل، وأن تقييم تجربته يجب أن يتم على أساس المواقف والبرامج والممارسة السياسية، لا على أساس السخرية الشخصية.

وهكذا تحولت تدوينة قصيرة للدكتور عادل بن صالح من مجرد تعليق ساخر إلى سجال سياسي حول الديمقراطية داخل الأحزاب، وتجديد القيادات، ومستقبل اليسار التونسي، وحدود النقد السياسي بين الحجة والتلميح.

blank