عاد مشروع تهيئة الرصيف رقم 9 بميناء صفاقس إلى واجهة الاهتمام من جديد، بعدما أعلن ديوان البحرية التجارية والموانئ عن إطلاق طلب عروض جديد لإنجاز أشغال تهيئة المنحدر بالرصيف رقم 9 بالضفة الشمالية للميناء، وذلك للمرة الرابعة.
ويأتي الإعلان الجديد ليطرح سؤالاً واضحاً: لماذا لم يصل هذا المشروع إلى مرحلة الإنجاز بعد ثلاث محاولات سابقة؟
طلب العروض الحالي يحمل رقم 31/2026، وهو مخصص لمشروع «أشغال تهيئة المنحدر بالرصيف رقم 09 بالضفة الشمالية لميناء صفاقس»، وقد صنفه الديوان صراحة ضمن المحاولة الرابعة. وحدد يوم 18 أوت 2026 آخر أجل لتقديم العروض.
وبذلك يجد مشروع واحد نفسه للمرة الرابعة أمام المقاولين، في مشهد يعكس الصعوبات التي يمكن أن تواجهها مشاريع البنية التحتية الكبرى منذ الإعلان عنها إلى حين اختيار المقاول والانطلاق الفعلي في الأشغال.
هل رفض المقاولون المشروع؟
المعطيات الرسمية المتاحة لا تسمح بالقول إن المقاولين رفضوا إنجاز المشروع أو إن أياً منهم لم يتقدم خلال المحاولات السابقة.
وهذه نقطة مهمة، لأن إعادة طلب العروض يمكن أن تكون نتيجة عدة سيناريوهات: عدم تلقي عروض، أو عدم مطابقة العروض للشروط المطلوبة، أو عدم قبول النتائج لأسباب فنية أو مالية أو إجرائية.
لذلك فإن عبارة «المحاولة الرابعة» لا تعني بالضرورة أن ثلاثة مقاولين رفضوا المشروع، وإنما تعني أن الديوان اضطر إلى إعادة طرحه أربع مرات قبل الوصول إلى إسناد نهائي.
مشروع بأشغال بحرية متخصصة
ولا يتعلق الأمر بأشغال عادية يمكن لأي شركة مقاولات تنفيذها، بل بمشروع داخل منشأة مينائية، أي في مجال يتطلب خبرة وتجهيزات وقدرات تقنية متخصصة.
وهذا قد يفسر جزئياً صعوبة استقطاب عدد كبير من الشركات، إذ إن الأشغال البحرية والمينائية تتطلب شركات تتوفر فيها شروط التأهيل والخبرة والوسائل المناسبة.
لكن تحديد السبب الحقيقي وراء فشل المحاولات السابقة يحتاج إلى الرجوع إلى محاضر فتح العروض وقرارات إلغاء أو عدم إسناد الطلبات الثلاثة السابقة، وهي المعطيات التي يمكن أن تجيب بشكل قاطع عن السؤال: هل المشكلة كانت في غياب المنافسين، أم في العروض المقدمة، أم في الكلفة، أم في شروط الصفقة؟
لماذا يهم الأمر ميناء صفاقس؟
أهمية المشروع تتجاوز الرصيف رقم 9 في حد ذاته. فميناء صفاقس يمثل أحد المرافق الرئيسية للنشاط التجاري والبحري في البلاد، وبالتالي فإن تطوير بنيته الأساسية وتحسين جاهزية أرصفته يرتبط مباشرة بقدرته على استقبال السفن والتعامل مع حركة البضائع.
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه الموانئ التونسية ارتفاعاً في حركة البضائع خلال النصف الأول من سنة 2026، وفق بيانات نقلتها منصة « » موانئ أوروبا، ما يجعل تطوير البنية التحتية المينائية مسألة مرتبطة بقدرة تونس على دعم تجارتها الخارجية.
المرة الرابعة… فهل تكون الأخيرة؟
المفارقة أن المشروع لم يعد يحتاج إلى إعلان جديد بقدر ما يحتاج إلى الانتقال من الورق إلى الورشة.
فبعد ثلاث محاولات سابقة، أعيد المشروع الآن إلى المنافسة للمرة الرابعة. والموعد المحدد لتقديم العروض هو 18 أوت الجاري، لتبدأ بعد ذلك مرحلة تقييم العروض ومعرفة ما إذا كانت هذه المحاولة ستقود فعلاً إلى اختيار المقاول والانطلاق في الأشغال.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل تنجح المحاولة الرابعة في إخراج الرصيف 9 من دائرة طلبات العروض، أم سيعود المشروع مرة أخرى إلى نقطة الصفر؟



