وافقت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، في ساعة متأخرة من ليلة الجمعة، على الإفراج عن الكاتب العام السابق لبلدية قرطاج عبد اللطيف الزرلي وعضو سابق بالمجلس البلدي، مع تأجيل النظر في القضية المتعلقة بشبهات فساد في عملية تفويت في عقار بلدي إلى جلسة يوم 16 ديسمبر 2026.
وتشمل القضية عدداً من المسؤولين السابقين ببلدية قرطاج، من بينهم الصحفي زياد الهاني ووزير الثقافة السابق عز الدين باش شاوش، إلى جانب الكاتب العام السابق للبلدية وأعضاء آخرين بالمجلس البلدي.
وكانت الدائرة الجنائية قد نظرت، يوم أمس في الملف الذي يتعلق بالتفويت في عقار تابع لبلدية قرطاج، وسط شبهات بشأن عدم تناسب ثمن التفويت مع القيمة الحقيقية للعقار، وعدم الاستعانة بخبراء من أملاك الدولة لتحديد قيمته.
وتعود أطوار القضية إلى شكاية تقدمت بها، في ديسمبر 2022، جمعية تعنى بحماية التراث الأثري والثقافي بمدينة قرطاج، تضمنت شبهات تتعلق بإسناد قطعة أرض تابعة للبلدية إلى أحد الخواص مقابل ثمن قيل إنه لا يتناسب مع قيمتها الحقيقية، ودون الاستئناس بخبراء مصالح أملاك الدولة، وهو ما اعتبرته الشكاية سبباً في إلحاق ضرر مالي بالبلدية نتيجة الفارق بين ثمن التفويت والقيمة التي قدرها الخبراء المنتدبون للعقار.
أما الصحفي زياد الهاني، الذي يشمله الملف بصفته عضواً سابقاً بالمجلس البلدي والنيابة الخصوصية لبلدية قرطاج، فقد سبق أن أصدرت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس في جوان 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حقه، إلى جانب أربعة متهمين آخرين، من بينهم عز الدين باش شاوش ونائبه السابق محمد علي الحمامي.
وتتعلق التهم المنسوبة إلى الهاني وبقية المتهمين بشبهات استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، والإضرار بالإدارة والمشاركة في ذلك، فضلاً عن مخالفات تتعلق بالتراتيب المنطبقة على عمليات التفويت والتدليس واستعمال مدلس، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن مصادر مطلعة على الملف.
وكانت الدائرة الجنائية قد رفضت في جلسة 30 جوان 2026 مطالب الإفراج عن زياد الهاني وعدد من المسؤولين السابقين المشمولين بالقضية، قبل أن تقرر لاحقاً الإفراج عن الوزير الأسبق للثقافة عز الدين باش شاوش يوم 15 جوان، مع مواصلة تتبعه في حالة سراح.
وفي المقابل، تمسك دفاع زياد الهاني، خلال الجلسات السابقة، بأن عملية التفويت لم تكن قراراً منفرداً أو إجراءً مستحدثاً خلال فترة عضويته بالمجلس البلدي، وإنما جاءت في سياق تسوية عقارية تعود جذورها، وفق رواية الدفاع، إلى سنة 1967، واستندت إلى مداولات بلدية سابقة، من بينها مداولة سنة 2008 التي قال الدفاع إنها حظيت بمصادقة سلطة الإشراف.
كما اعتبر الدفاع أن الملف يتعلق بخلاف حول إجراءات وقرارات إدارية سابقة، وأن تحميل الهاني مسؤولية جزائية يقتضي إثبات دوره الشخصي والقصد في تحقيق منفعة غير مشروعة أو إلحاق ضرر بالإدارة، وليس الاكتفاء بمجرد إمضائه أو مشاركته في مداولات المجلس البلدي.
وكان المحامي أحمد صواب قد أثار، في سياق دفوع الدفاع، مسألة اختلاف الوضعية القضائية للمتهمين، مطالباً بالإفراج عن الهاني على غرار ما حصل مع عز الدين باش شاوش، ومواصلة محاكمته في حالة سراح.
وبقرار الإفراج الصادر ليلة الجمعة عن الكاتب العام السابق للبلدية عبد اللطيف الزرلي وعضو سابق بالمجلس البلدي،ومازلنا لا نعرف بعد ان كان الصحفي زياد الهاني قد شمله قرار الافراج أم لا مع العلم وان محاميه قدم خلال جلسة يوم أمس مطلب الإفراج عنه فيما تقرر تأجيل مواصلة النظر في القضية إلى 16 ديسمبر 2026.
وبذلك يبقى ملف التفويت في العقار البلدي بقرطاج مفتوحاً أمام الدائرة الجنائية، في انتظار الجلسة القادمة وما ستقرره المحكمة بشأن الوضعية القضائية لبقية المتهمين.
يذكر انه بين ماي وجوان الماضيين أصدر القضاء بطاقات إيداع بالسجن في حق 5 متهمين من الأعضاء والمسؤولين السابقين بالنيابة الخصوصية للبلدية
. وهم زياد الهاني وعز الدين باش شاوش أفرج عنه سابقا ومحمد علي الحمامي نائب رئيس النيابة الخصوصية السابق لبلدية قرطاج وعبد اللطيف الزرلي وعضو سابق آخر
