لم يعد الكسوف الكلي للشمس المنتظر يوم 2 أوت 2027 مجرد حدث فلكي مرتقب سيمر فوق أجزاء من الأراضي التونسية، بل بدأ يلفت اهتمام وسائل إعلام دولية متخصصة، ترى في تونس إحدى الوجهات التي تستحق أن تكون ضمن خريطة السفر العالمية لمتابعة هذه الظاهرة النادرة.
وفي أحدث مؤشر على هذا الاهتمام، خصص موقع «سبايس كوم» الأمريكي، المتخصص في علوم الفضاء والفلك، تقريراً نشره الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، بقلم الصحفي جامي كارتر ، اختار له عنواناً لافتاً: «كسوف حرب النجوم.. هل تريد مشاهدة الكسوف الكلي للشمس سنة 2027 على كوكب تطاوين؟ توجه إلى تونس».

واللافت في التقرير أنه لم يتناول الظاهرة من زاويتها العلمية وحدها، بل اختار مدخلاً مختلفاً يقوم على الجمع بين السياحة الفلكية والذاكرة السينمائية، مستفيداً من الشهرة العالمية التي اكتسبتها المواقع التونسية التي احتضنت تصوير أجزاء من سلسلة «حرب النجوم».
ويقدم الكاتب الجنوب التونسي باعتباره فضاءً يمكن أن يجمع بين مشاهدة الكسوف وزيارة المواقع التي تحولت في السينما إلى أجزاء من كوكب تطاوين الخيالي، مستحضراً منطقة موس إسبا قرب توزر، ومضيق مغوير بجبل سيدي بوهليل، إلى جانب مواقع في جزيرة جربة استُخدمت في تصوير مشاهد من السلسلة.

ويذهب التقرير إلى أبعد من مجرد التعريف بهذه المواقع، إذ يقارن بين ظروف مشاهدة الكسوف في تونس ووجهات أخرى، مشيراً إلى انخفاض معدلات الغيوم تاريخياً في بعض المناطق الصحراوية، وإلى توفر بنية سياحية تسمح باستقبال الزوار، فضلاً عن إمكانية تجنب الازدحام المتوقع في بعض الوجهات الأخرى، وخاصة المناطق السياحية المصرية القريبة من الأقصر.
كما يلفت الصحفي الأمريكي إلى أن مدة الكسوف الكلي في بعض المواقع التونسية ستكون لافتة، إذ يمكن أن تبلغ دقيقتين وتسع ثوان في موس إسبا، وثلاث دقائق و37 ثانية في مضيق مغوير، فيما تصل إلى أربع دقائق في الموقع الذي استخدم لتصوير منزل أوبي وان كينوبي في ضواحي أجيم بجربة.

لكن أهمية هذا التقرير لا تكمن في الأرقام وحدها، وإنما في الطريقة التي بدأت بها الصحافة العلمية الأجنبية تنظر إلى تونس، ليس باعتبارها مجرد نقطة جغرافية يمر فوقها ظل القمر، بل باعتبارها وجهة يمكن أن تقدم تجربة سياحية مختلفة تجمع بين الفلك والسينما والطبيعة.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الاهتمام الإعلامي يأتي قبل نحو تسعة أشهر من موعد الكسوف، وهو ما يتيح لتونس وقتاً للتحضير واستثمار هذا الموعد في الترويج لمناطقها الداخلية والصحراوية، خاصة أن المنافسة على استقطاب السياح المهتمين بالظاهرة ستكون دولية وليست تونسية فقط.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل ستكتفي تونس بأن تكون حاضرة في تقارير الصحافة الأجنبية عن كسوف 2027، أم ستنجح في تحويل هذا الاهتمام الدولي المبكر إلى فرصة سياحية واقتصادية حقيقية؟