بروكسل تجدد رسالتها إلى تونس وتؤكد مواصلة الشراكة والاستثمارات.. و770 مليون يورو من المساعدات خلال خمس سنوات
«الاتحاد الأوروبي إلى جانبكم».. بهذه العبارة اختارت بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس توجيه رسالة جديدة إلى التونسيين، مؤكدة تمسك بروكسل بمواصلة الشراكة مع تونس وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمارات وإطلاق مبادرات تستجيب للتحديات المشتركة وتفتح آفاقا جديدة أمام مواطني ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
الرسالة التي نشرتها البعثة الأوروبية على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك تأتي في إطار حملة إعلامية للتعريف بالعلاقات التونسية الأوروبية، لكنها تتجاوز مجرد خطاب تواصلي، لتعيد طرح سؤال جوهري يتعلق بمستقبل هذه العلاقة، خاصة في ظل المطالب التونسية المتكررة بمراجعة اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 1995.
وتقول البعثة الأوروبية إن جوهر الشراكة لا يقتصر على الاتفاقيات والمشاريع، بل يقوم أيضا على الحوار المستمر والتبادل بين الشعوب والروابط الإنسانية والثقافية والاقتصادية التي تجمع التونسيين بالأوروبيين.
أكثر من نصف قرن من العلاقات.. كيف بدأت الحكاية؟
تعود العلاقات الرسمية بين تونس والمجموعة الاقتصادية الأوروبية إلى سنة 1969، تاريخ إبرام أول اتفاق تجاري بين الطرفين.
وفي سنة 1979، افتتحت المجموعة الأوروبية بعثتها في تونس، قبل أن تدخل العلاقات مرحلة جديدة مع توقيع اتفاقية الشراكة يوم 17 ماي 1995.
وفي سنة 2012، حصلت تونس على صفة الشريك المتميز للاتحاد الأوروبي، ثم جاء يوم 16 جويلية 2023 ليشهد توقيع مذكرة التفاهم حول الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الطرفين.
وتقوم هذه المذكرة على خمسة محاور أساسية تشمل الاستقرار الاقتصادي الكلي، والتجارة والاستثمار، والانتقال الطاقي، والتواصل بين الشعوب، والهجرة والتنقل.
770 مليون يورو.. كم استفادت تونس من الدعم الأوروبي؟
في الجانب المالي، تشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن المساعدات الثنائية التي قدمها الاتحاد الأوروبي لتونس بلغت مجتمعة 770 مليون يورو خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025.
كما أعلنت بروكسل خلال شهر أكتوبر الماضي عن قرب توقيع اتفاق بقيمة 80 مليون يورو لدعم الميزانية التونسية، في إطار برنامج مخصص للإدماج الاجتماعي.
وفي موازاة ذلك، أكد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس، جوزيبي بيروني، استعداد الجانب الأوروبي للدخول في حوار بناء بشأن تحديث اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 1995، وهي الاتفاقية التي تطالب السلطات التونسية منذ فترة بمراجعتها، باعتبار أن التوازنات التجارية والأولويات الاقتصادية الوطنية تغيرت منذ إبرامها قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وماذا عن مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا؟
لا تقتصر الشراكة الأوروبية التونسية على التجارة والمساعدات المالية، إذ يبرز مشروع الربط الكهربائي البحري بين تونس وإيطاليا، المعروف باسم «إلماد»، باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية التي يعول عليها الطرفان لتطوير تبادل الطاقة وتعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
كما تسعى الشراكة إلى توسيع التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة والتنقل، إلى جانب الملفات الاقتصادية والطاقية والهجرة.
وبين رسالة بروكسل التي تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب تونس، والمطالب التونسية بإعادة النظر في اتفاقية الشراكة، يبقى الاختبار الحقيقي لهذه العلاقة مرتبطا بمدى قدرتها على الانتقال من التصريحات والوعود إلى شراكة أكثر توازنا، تستجيب لمصالح تونس الاقتصادية والتنموية وتحفظ مصالح الطرفين.
