تقرير دائرة المحاسبات حول الخطوط التونسية : متسرع وخطير

    0
    232

    الغضب الذي انتاب  جميع المسؤولين بالخطوط التونسية  بمختلف مواقعهم  حول تقرير دائرة المحاسبات  له ما يبرره  اذ انه يضع الناقلة الوطنية في منطقة زوابع محلية  ودولية  ويتهدد مستقبلها  اذ انه رسم صورة سوداوية ليس على مستوى الخدمات او على مستوى انتظام رحلاتها بل ذهب التقرير الى ما هو أبعد من ذلك بكثير اذ سعى دون أن يدري الى اصابتها في مقتل  فالأمر يتعلق بالسلامة

    ولكن  هل كان التقرير مصيبا في ما ذهب اليه وهل ان للهيئة التي استعانت بالردود التي وصلتها من ادارة  الخطوط التونسية لتصل الى تلك  الاستنتاجات التي لا يمكن الوصول اليها الا بعد سنوات طويلة من التحقيقات المضنية ومن خبراء عالميين في مجال السلامة

    فلنتفق جدلا ان دائرة المحاسبات  تمكنت من تجاوز كل هذه الصعوبات  فهل من الحكمة ان ننشر  كل هذا وعلى الملأ وكأننا في  جزيرة معزولة  فالخطوط التونسية  تحلق فوق الاجواء الأوروبية والأمريكية والأفريقية   وليس من السهل الحصول على تأشيرات عبورها فالأمر  صعب للغاية ويتطلب امتحانات عسيرة  ومعقدة  والفاشل يوضع مباشرة على القائمة السوداء لا قدر الله   ولكن الخطوة التي خطتها دائرة المحاسبات لم تراع حساسية هذا الميدان  باعتباره قطاعا استراتيجيا يتم التعامل معه بكل حذر  وفي بعض الأحيان بكل سرية

    من حق دائرة المحاسبات ان تراقب  حسابات المؤسسة  والكشف عن الاخلالات فيها ان وجدت ولكن ليس من حقها في اطلاق احكام لا يقدر على القيام بها سوى من خبروا  الميدان  لقد غاب على دائرة المحاسبات ان تقنني الخطوط التونسية قاموا سنة 1976  بفحص شامل لطائرة تابعة للخطوط الفرنسية هنا في تونس  وبامكانيات تونسية .

    لقد اعتبر الرئيس المدير العام للخطوط الجوية التونسية إلياس المنكبي في أول رد له علىت قرير دائرة المحاسبات التي أوردت في تقريرها أن طائرات الخطوط التونسية تقلع وفيها 5 أعطال في نفس الرحلة، اعتبر ذلك « كلام خطير واتهامات خطيرة ».

    وقال المنكبي خلال تصريح صحفي  إنه  « هناك فرق بين أعطال وأعطاب هناك عطل يمكن تمريره مثل فرن لا يعمل أو كرسي محطم وعطب لا يمكن  تمريره ».

    وأضاف « لا يمكن ان يكون لهم معرفة  أكثر من التقنيين العالميين  والخطوط التونسية  يضربون بها المثل في سلامة الطائرات ولحد الآن وبعد 70 سنة لم يحصل أي حادث وهي من الشركات العالمية القليلة  يضربون بها المثل في السلامة ».

    وشدد المنكبي أن ما ورد في تقرير دائرة المحاسبات « كلام خطير واتهامات خطيرة »، متابعا « نحن لنا شهائد عالمية  وأكثر من هذا الإدارة العامة للطيران المدني تشرف على عمليات الموافقة للتحليق  أو لا وإذا  وجد عطب  من الصعب جدا قائد الطائرة  أن يضع نفسه والمسافرين في الخطر هذه من المستحيلات ».

    وقال إن « الإدارة العامة للطيران المدني البوليس متاع السماء ».

    هذا واعتبر المنكبي ما ورد في التقرير « مسيئ لصورة الخطوط التونسية وأخذ منعرجا كبيرا »، مؤكدا أن الطائرات « سليمة 100 بالمائة ».

    وختم الرئيس المدير العام  للخطوط الجوية مداخلته بالقول: »الخطوط التونسية  في صحة جيدة خذو الخطوط التونسية ونحن مسؤولون على سلامتكم ».

    وكانت  دائرة المحاسبات  أكدت في تقريرها الرقابي الـ31، ، إنّ شركة الخطوط الجوية التونسية سمحت منذ سنة 2016 لطائراتها بتأمين رحلات بأكثر من خمس أعطال خلال نفس الرحلة.

    وكشفت بأنّ الشركة سمحت بإنجاز رحلات بطائرات بها أعطال نتج عنها في حالات مماثلة حوادث في شركات طيران أخرى، مشيرة إلى أن أعوان الملاحة الفنيين تذمروا من الحالة الفنية المتردية للطائرات خوفا على سلامة الرحلات.

    وأشار التقرير انه تم في سنة 2017، تسجيل 4 أعطال تتعلق بانخفاض الضغط بطائرات الشركة والتي تعتبر « من أخطر الأعطال »، وهو ما جعل دائرة المحاسبات تعبّر صراحة عن قلقها.

    وقد ألقى تقرير دائرة المحاسبات الضوء على وقوع شبهات فساد في ما يتعلق بالتصرف في مخزون قطع غيار الطائرات.

    وأبرزت الدائرة، أنه تم خلال الفترة 2012-2017، نزع قطع غيار من طائرات دون تركيبها بطائرات أخرى وذلك في 22 مناسبة وهو ما قد يخفي تجاوزات تتعلق بالسرقة.

    وتم، في نفس الفترة، رصد 658 حالة تتعلق بمعدات معطبة تم إرسالها إلى مختصين في الصيانة لإصلاحها « دون أن يتبين ما يفيد استرجاعها من قبل شركة الخطوط التونسية الفنية ».

    وقالت دائرة المحاسبات إن الخطوط التونسية الفنية لا تلتزم بتواريخ انتهاء أشغال الصيانة، مما يؤدي إلى ارتفاع مدة توقف الطائرات ويؤثر سلبا على إنجاز الرحلات.

    وأثرت هذه « الإخلالات » سلبا على إنجاز برامج الرحلات وحمّلت شركة الخطوط التونسية كلفة إضافية تتعلق بكراء الطائرات وبالتعويض للمسافرين نتيجة تأخر مواعيد الرحلات.

    وحمل لجوء الشركة إلى كراء طائرات، نفقات إضافية، خلال الفترة 2014-2017، ناهزت 15,8 مليون دينار « وكان بالإمكان الحد منها لو توصلت الشركة إلى صيانة أسطولها ».

    وتراجع أسطول الطائرات المستغلة من طرف الشركة من 32 طائرة سنة 2014 إلى 28 طائرة سنة 2017. وبلغ معدّل أعمار الطائرات أكثر من 15 سنة 2017 في حين يبلغ هذا المعدل 10 سنوات، فقط، ببعض شركات الطيران الإفريقية، وفق التقرير.

    وتكبّدت الخطوط التونسية خسائر طائلة ناتجة عن انخفاض الاستغلال اليومي لأسطولها خلال الفترة 2012-2016، بما قدره 595 مليون دينار، بحسب دائرة المحاسبات.

    وتعاني الشركة من عديد « الإخلالات » على غرار مشكلة توظيف الطيارين، حيث جاء في التقرير أنها تحملت أعباء مالية بقيمة 5,74 مليون دينار بعنوان ساعات طيران لفائدة طيارين دون أن ينجزوها فعليا وهو ما يعتبر « إهدارا للمال العام ».

    وكشف التقرير، إضافة إلى ظاهرة الغيابات غير المبررة لدى الطيارين، أن ّهناك طيارين اثنين اشتغلا لحساب شركة طيران أجنبية خلال مدة غيابهما دون أن تتخذ الشركة إجراءات في حقهما.

    كما دفعت الشّركة مبالغ مشطة جراء التعهد بالمسافرين ومنحهم تعويضات بسبب التدهور الذي تشهده على مستوى انتظام رحلاتها حيث أنفقت خلال الفترة 2014-2016 ما قدره 16 مليون دينار موزعة بين مصاريف نقل وإقامة المسافرين في تونس وتقديم الوجبات للمسافرين.

    وتقدم عديد المسافرين بقضايا ضد الشركة يتعلق أغلبها بتأخير الرحلات وتتضمن مطالب جبر ضرر بحوالي 650 ألف دينار، وفق التقرير.

    وشهدت الشكاوى المقدمة من قبل حرفاء الشركة، وأغلبها يتعلق بتأخير الرحلات، ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة 2015-2017 حيث تطورت بنسبة 32 بالمائة لتصل إلى 5052 شكوى.