تواجه المالية الخارجية التونسية ضغوطاً متزايدة مع بداية النصف الثاني من العام الجاري، مدفوعة بشكل أساسي بتفاقم العجز التجاري، وهو ما انعكس بشكل مباشر على احتياطي البلاد من العملة الأجنبية وعلى سعر صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي والمعهد الوطني للإحصاء.
احتياطي العملة الصعبة.. صمود فوق خط الأمان
أظهرت بيانات البنك المركزي التونسي أن الموجودات الصافية من العملة الأجنبية بلغت في 3 جويلية الجاري 24539.6 مليون دينار. ورغم أن هذا المبلغ يضمن لتونس تغطية وارداتها لمدة 97 يوماً – وهو ما يبقيها فوق الخط الأحمر التقليدي المقدر بـ 90 يوماً – إلا أنه يسجل تراجعاً بمقدار 3 أيام توريد مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.
ويُعزى هذا التراجع نسبيًا إلى الاستقرار الشبه كلي في المداخيل السياحية التي بلغت 3352.4 مليون دينار حتى نهاية جوان المنقضي، في حين واصلت تحويلات التونسيين بالخارج لعب دور « صمام الأمان » للاقتصاد الوطني بضخها لنحو 4405.2 مليون دينار.
الدينار يتراجع أمام الدولار ويستقر أمام اليورو
في أسواق الصرف، سجل الدينار التونسي تراجعاً بنسبة 2.05% أمام الدولار الأمريكي، حيث ارتفعت كلفة الورقة الخضراء إلى 2.9586 دينار مقارنة بـ 2.8992 دينار في العام الماضي. هذا الانخفاض من شأنه أن يرفع كلفة الفاتورة الطاقية والغذائية للمملكة، نظراً لكون أغلب المواد الأساسية تُسعر عالمياً بالدولار. في المقابل، حافظ الدينار على استقراره التقريبي أمام العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) ليبلغ 3.372 دينار.
معضلة العجز التجاري: الواردات تلتهم نمو الصادرات
تكمن العقدة الحقيقية للاقتصاد التونسي حالياً في تعمق الفجوة بين ما تبيعه البلاد وما تشتريه من الأسواق العالمية. وحسب نشرية معهد الإحصاء، قفز العجز التجاري خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الحالية ليتجاوز حاجز 10.4 مليار دينار، مقارنة بـ 8.3 مليار دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي.
هذا التفاقم جاء نتيجة قفزة حادة في الواردات التونسية التي بلغت 38.5 مليار دينار (مقارنة بـ 35.1 مليار العام الماضي)، مستنزفةً الجهود المبذولة في قطاع التصدير الذي حقق بدوره نمواً إيجابياً ملموساً وصولاً إلى 28.1 مليار دينار.
أمام هذه الأرقام، يرى الخبراء أن التحدي الأبرز للحكومة والبنك المركزي في الأشهر المتبقية من العام سيتلخص في كيفية كبح جماح التوريد العشوائي وغير الضروري، ودعم التصدير، للحفاظ على استقرار العملة الوطنية ومنع تآكل إضافي في مخزون العملة الصعبة.



