الرئيسية أخبار تونس نائبة تقترح بيع سيارات المسؤولين لتمويل إنقاذ « الستاغ »

نائبة تقترح بيع سيارات المسؤولين لتمويل إنقاذ « الستاغ »

0
1
blank

أثارت مقترحات النائبة منال بديدة لترشيد استهلاك الكهرباء جدلاً واسعاً، خاصة دعوتها إلى بيع أسطول السيارات الإدارية ذات الاستعمال الشخصي وتوجيه العائدات لدعم الشركة التونسية للكهرباء والغاز « ستاغ » وتجديد شبكاتها وإنجاز محطات إنتاج جديدة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن لبيع السيارات الإدارية أن يكون حلاً لأزمة مالية عميقة تضرب واحدة من أكبر المؤسسات العمومية في تونس؟

فحسب أرقام قدمها ممثلو « الستاغ » أمام لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، بلغت ديون الشركة إلى حدود 23 جوان 2026 حوالي 7356 مليون دينار، مقابل مستحقات غير مستخلصة لدى الحرفاء والمؤسسات العمومية والخاصة تناهز 6061 مليون دينار.

هذه الأرقام تكشف أن أزمة الشركة لا ترتبط فقط بالنفقات أو بأسطول السيارات، بل أيضاً باختلالات مالية متراكمة، وارتفاع كلفة الإنتاج، وحاجتها إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية وشبكات النقل والتوزيع.

blank

بين الرمزية والجدوى الاقتصادية

لا أحد يدري ان كانت النائبة بدعوتها إلى بيع السيارات الإدارية قد تحمل بعداً رمزياً يتعلق بترشيد الإنفاق العمومي وإرسال رسالة سياسية بأن الدولة مطالبة بالتقشف قبل مطالبة المواطنين بتحمل أعباء الأزمات.أم أنها جادة في أقوالها

لكن عملياً، فإن عائدات بيع السيارات الإدارية، حتى لو شملت جزءاً كبيراً من الأسطول، لن تكون كافية لتمويل مشاريع استراتيجية مثل بناء محطات إنتاج كهرباء أو تحديث شبكات مهترئة تتطلب مليارات الدينارات.

فأزمة « الستاغ » تحتاج إلى حلول أعمق: تحسين استخلاص الفواتير، مراجعة منظومة الدعم، الحد من الفاقد الطاقي، تسريع مشاريع الطاقات المتجددة، وتوفير مصادر تمويل مستدامة.

هل توجد دولة بلا سيارات إدارية؟

أما القول إن بيع السيارات الإدارية هو الحل أو أن الدول الناجحة لا تعتمدها، فهو تبسيط للمسألة. فمعظم دول العالم، بما فيها الديمقراطيات الكبرى، تعتمد سيارات وظيفية لفائدة بعض المسؤولين والموظفين الذين تتطلب مهامهم التنقل المستمر أو الحماية الأمنية.

الاختلاف ليس في وجود السيارات الإدارية من عدمه، بل في طريقة استعمالها:

  • هل هي مرتبطة بالوظيفة أم للاستعمال الشخصي؟
  • هل تخضع لرقابة صارمة؟
  • هل يتم اعتماد معايير واضحة لمن يستحقها؟
  • هل توجد شفافية في كلفتها وصيانتها؟

حتى الدول التي تعتمد سياسات تقشفية لا تلغي مبدأ السيارات الوظيفية بالكامل، بل تحددها وتراقب استعمالها.

مقترحات أخرى أكثر ارتباطاً بالأزمة

مقترحات تغيير التوقيت الإداري خلال أشهر الصيف، تقليص الإنارة العمومية، فرض الطاقة الشمسية في المؤسسات العمومية، وتشجيع تخزين الكهرباء عبر البطاريات، تبدو أكثر ارتباطاً مباشرة بمشكلة الضغط على الشبكة.

لكن نجاحها يتطلب سياسة وطنية واضحة، لا إجراءات ظرفية مرتبطة فقط بموجات الحر أو أزمات الانقطاعات.

في النهاية، قد تكون سيارات المسؤولين عنواناً جذاباً للغضب الشعبي، لكنها ليست مفتاح أزمة « الستاغ ». فالمعضلة الحقيقية تكمن في مؤسسة تحتاج إلى إصلاح مالي وتقني عميق، وإلى رؤية طاقية تمتد لعقود، لا إلى مداخيل ظرفية من بيع ممتلكات الدولة.