واحد من كل خمسة فرنسيين يفكر في مغادرة البلاد في حال وصول زعيمة التجمع الوطني إلى الإليزيه.. والنسبة تقفز إلى 46% لدى المسلمين و44% لدى اليهود، وفق استطلاع جديد لمعهد «إيفوب».
قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة سنة 2027، كشف استطلاع للرأي عن حجم المخاوف التي يثيرها احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني، بالرئاسة، إذ قال 21% من الفرنسيين إنهم قد يفكرون في مغادرة البلاد إذا تحقق هذا السيناريو.
لكن الرقم الأكثر لفتًا للانتباه يظهر عند تقسيم النتائج بحسب الانتماء الديني: فالنسبة ترتفع إلى 46% لدى الفرنسيين المسلمين، وتبلغ 44% لدى الفرنسيين من الديانة اليهودية، وفق نتائج استطلاع أجراه معهد «إيفوب» لصالح مجلة «ماريان» الفرنسية، ونشرت تفاصيله في عددها الصادر يوم 15 أكتوبر الجاري.
قرابة نصف المسلمين يفكرون في الرحيل
تعني نسبة 46% أن قرابة نصف المسلمين الذين شملهم الاستطلاع قالوا إنهم قد يفكرون في مغادرة فرنسا إذا فازت مارين لوبان بالرئاسة.
ولا تعني هذه النتيجة أن هذه النسبة ستغادر البلاد فعلًا، بل إنها تعكس استعدادًا محتملًا للرحيل في ظل فرضية سياسية محددة، وهو ما يجعلها مؤشرًا على حجم القلق الذي عبّر عنه المستجوبون إزاء مستقبلهم في هذا السيناريو.
والأكثر دلالة أن 81% من المسلمين المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن خشيتهم من ارتفاع مستوى التمييز في حال فوز حزب التجمع الوطني، ما يضع مسألة المساواة والحقوق الدينية والاجتماعية في صلب المخاوف المرتبطة بالاستحقاق الرئاسي المقبل.
ماذا تعني نسبة 21%؟
على مستوى مجموع الفرنسيين، تعني نسبة 21% أن نحو شخص من كل خمسة يفكر في احتمال مغادرة البلاد إذا تولت مارين لوبان الرئاسة.
أما نسبة 44% لدى اليهود الفرنسيين، فتشير بدورها إلى أن المخاوف من هذا السيناريو لا تقتصر على فئة دينية واحدة، بل تشمل مجموعات مختلفة داخل المجتمع الفرنسي.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة واضحة بين نتائج العينة الإجمالية والنتائج المسجلة لدى الفئات الدينية التي تناولها الاستطلاع، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد الأسباب الفردية وراء التفكير في الرحيل، ولا لإثبات أن جميع المستجوبين يتبنون الموقف نفسه من سياسات حزب التجمع الوطني.
أنصار ميلنشون أيضًا.. نسبة لافتة
لم تقتصر النتائج على الانتماء الديني؛ إذ أشار المنشور المتداول بشأن الاستطلاع إلى أن 43% من ناخبي جان لوك ميلنشون يفكرون كذلك في مغادرة فرنسا إذا فازت مارين لوبان بالرئاسة.
وتعكس هذه النسبة اتساع القلق في أوساط جزء من الناخبين المنتمين إلى اليسار، في ظل الاستقطاب الذي يطبع المشهد السياسي الفرنسي مع اقتراب انتخابات 2027.
ومع ذلك، فإن التفكير في الهجرة لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بها، كما أن نتائج الاستطلاع لا تمثل توقعًا لما سيحدث بعد الانتخابات، بل تقيس ردود المستجوبين على احتمال افتراضي.
فرنسا أمام اختبار سياسي واجتماعي
تأتي هذه النتائج في وقت يحتدم فيه النقاش الفرنسي بشأن الهجرة والهوية والعلمانية ومكانة الأديان في المجال العام، فيما يسعى التجمع الوطني إلى الوصول إلى الرئاسة في انتخابات 2027.
وبينما يظل فوز مارين لوبان احتمالًا انتخابيًا لم يُحسم بعد، يسلط الاستطلاع الضوء على مخاوف عبّر عنها عدد من الفرنسيين بشأن مستقبلهم في حال تحقق هذا السيناريو.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستظل هذه المخاوف مجرد مواقف معلنة في استطلاع للرأي، أم ستتحول إلى قرارات فعلية لدى بعض الفرنسيين إذا أفرزت الانتخابات نتيجة يخشونها؟
المصدر: مجلة «ماريان» الفرنسية، نقلًا عن استطلاع لمعهد «إيفوب»، نُشرت نتائجه في عدد 15 أكتوبر 2026.
