علمت تونيزي تلغراف أن البعثة الأثرية التونسية الإيطالية ستستأنف، بداية من 12 أكتوبر 2026، أعمالها الميدانية بالمدرج الروماني في قرطاج، في إطار برنامج بحثي يهدف إلى توثيق المعلم ودراسة مكوناته المعمارية وتطوير طرق جديدة لتقديم تاريخه للزوار.
وتقود البعثة هذا العام كل من حمدان بن رمضان من المعهد الوطني للتراث في تونس وجيوفاني دي ستيفانو من الجانب الإيطالي، بمشاركة سالفو ميكيشي من إيطاليا، ويسرى زليلة وفاطمة نايت يغيل من المعهد الوطني للتراث.
ويُعد المدرج الروماني في قرطاج من أبرز المعالم العمومية التي عرفتها المدينة خلال العهد الروماني. وقد شهد خلال عهد الإمبراطور هادريان، بين سنتي 117 و138 ميلادياً، عروضاً للصيد ومباريات للمصارعين، كما ارتبط الموقع بواقعة استشهاد مجموعة من المسيحيين سنة 203 ميلادية، من بينهم القديستان فليسيتي وبربيتوا.
ووفق برنامج البعثة، ستتركز أعمال هذه السنة على توثيق الهندسة المعمارية للمدرج وإنجاز نموذج ثلاثي الأبعاد لبقاياه، اعتماداً على تقنية المسح بالليزر، بما يسمح بإنتاج صورة رقمية دقيقة لحالة المعلم ومكوناته.
وكان الفريق قد اعتمد خلال السنوات الماضية على عدد من تقنيات البحث الحديثة، من بينها الرادار المخترق للأرض والمسح التصويري الجوي بواسطة الطائرات المسيّرة، بهدف استكمال دراسة الموقع دون الاقتصار على أساليب التنقيب التقليدية.
ولا يقتصر البرنامج الجديد على الجانب البحثي، إذ تستعد البعثة، تحت إشراف المعهد الوطني للتراث، لبدء الأعمال والنقاشات المتعلقة بتركيز لوحات تعريفية داخل الموقع وإعداد عرض رقمي يساعد الزوار على فهم تاريخ المدرج وتطوره.
كما يتضمن البرنامج دراسة إمكانية إعادة توظيف جزء من المنشآت الموجودة تحت المدرج، والتي استُعمل أحد أقسامها في الحقبة الاستعمارية ككنيسة مسيحية، وتحويله، بعد دراسة إمكاناته وحالته، إلى فضاء للتعريف بالمعلم وتاريخ قرطاج.
ويأتي استئناف هذه الأبحاث في وقت يتجه فيه العمل الأثري في المواقع التونسية الكبرى بصورة متزايدة إلى الجمع بين البحث العلمي والتوثيق الرقمي وتحسين طريقة تقديم التراث للجمهور.
