حذرت مجلة « ذا إيكونوميست » البريطانية في تقرير تصدر غلاف عددها الأخير من « انفجار » وشيك في سوق السندات العالمي، مدفوعاً بارتفاع قياسي في تكاليف الاقتراض الحكومي وضغوط التضخم المستمرة، مما يضع النظام المالي العالمي أمام اختبار هو الأخطر منذ عقود.
وجاء الغلاف حاملاً عنواناً مثيراً: « هل تنفجر السندات؟ »، مصحوباً برسم تعبيري لمقياس ضغط يشير إلى رمز النسبة المئوية (%) وقد شارف على الانفجار وسط شبكة من الأنابيب، في إشارة واضحة إلى وصول أسعار الفائدة والديون السيادية إلى مستويات حرجة لا يمكن تحملها على المدى الطويل.
مسببات « انفجار » سوق الديون
وأوضح التقرير التحليلي للمجلة أن الضغوط الحالية في سوق السندات تعود إلى جملة من العوامل المتشابكة، أبرزها مستويات الديون القياسية حيث تضاعف حجم الديون الحكومية في الدول المتقدمة مقارنة بناتجها المحلي الإجمالي، لتصل تكلفة الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ تسعينيات القرن الماضي.
كما تسببت طفرة الذكاء الاصطناعي والثورة التقنية الحالية في زيادة الطلب على رؤوس الأموال الضخمة لبناء مراكز البيانات، مما رفع تكلفة رأس المال عالمياً. يضاف إلى ذلك التضخم العنيد المستمر جراء النزاعات الجيوسياسية، مما يفرض على البنوك المركزية الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترات أطول، جنباً إلى جنب مع إفراط الحكومات في الاستدانة لتمويل عجز ميزانياتها، مما يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى مقابل قبول هذه المخاطر.
خارطة المخاطر: من الأكثر عرضة للتهديد؟
وصنفت المجلة القوى الاقتصادية الكبرى وفقاً لدرجة تأثرها بهذه الأزمة، حيث جاءت أوروبا في عين العاصفة وتُعد الدول الأوروبية الأكثر عرضة للخطر، نظراً للمطالب المتزايدة عليها لتمويل قطاعات الدفاع والطاقة، بالتزامن مع نمو اقتصادي ضعيف.
أما الولايات المتحدة فتتمتع بحماية مؤقتة ورغم الديون الأمريكية الفلكية، إلا أن واشنطن تظل محمية جزئياً بفضل هيمنة الدولار كعملة الاحتياط العالمية الأولى. وفي اليابان يسود هدوء حذر حيث تعتمد طوكيو على مرونة أصولها المحلية، إلا أن أي تحول للمستثمرين اليابانيين للتخلي عن سنداتهم الأجنبية قد يزلزل الأسواق العالمية.
تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي
واختتمت الصحيفة تحذيراتها بالإشارة إلى أن حدوث « ارتفاع غير منظم » في عوائد السندات -أو ما يعرف بانفجار السوق- سيعيد تسعير كافة الأصول في العالم بشكل مفاجئ.
هذا السيناريو سيتسبب مباشرة في هبوط حاد لأسواق الأسهم، ورفع الفائدة على القروض العقارية والشخصية للأفراد، وقفز تكاليف التمويل للشركات، وهي العوامل التي تشكل مجتمعة الوصفة المثالية للدخول في حالة ركود اقتصادي عالمي عميق واضطرابات مالية واسعة النطاق.
