الرئيسيةطقستونس- هكذا سيكون شتاء هذه السنة

تونس- هكذا سيكون شتاء هذه السنة

مع اقتراب فصل الشتاء، بدأت ملامح الموسم المناخي 2026-2027 تتضح تدريجياً، وسط مؤشرات دولية وإقليمية تجعل الشتاء المقبل مختلفاً عن الصورة التقليدية التي اعتاد عليها التونسيون.

فالمعطيات المتوفرة حالياً لا تشير إلى شتاء بارد على امتداد أشهره، بل ترجّح استمرار الاتجاه نحو درجات حرارة أعلى من المعدلات المعتادة، بالتزامن مع إمكانية تسجيل فترات من الأمطار الغزيرة والمركزة في فترات قصيرة.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت يشهد فيه العالم عودة قوية لظاهرة «إل نينيو»، التي باتت ثابتة مناخياً وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، مع توقعات بأن تستمر حتى فيفري 2027 تقريباً.

شتاء أكثر دفئاً.. لكن ليس بالضرورة أكثر جفافاً

المعطى الأبرز بالنسبة إلى تونس هو أن ارتفاع درجات الحرارة لا يعني بالضرورة غياب الأمطار.

فآخر التوقعات المنشورة من المعهد الوطني للرصد الجوي للفترة أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر 2026 تشير إلى أن درجات الحرارة المتوسطة ستكون أعلى من المعدلات المناخية المرجعية في مختلف مناطق البلاد.

أما بالنسبة إلى الأمطار، فلا يظهر حتى الآن اتجاه موحد وقوي على كامل الجمهورية، لكن النماذج تشير إلى إمكانية تسجيل كميات أعلى قليلاً من المعدلات في بعض المناطق.

وهذا التفصيل مهم، لأن السيناريو المحتمل لا يتمثل بالضرورة في موسم ممطر بانتظام، وإنما في أمطار يمكن أن تكون متقطعة ومركزة، مع فترات جافة أو دافئة بين الاضطرابات الجوية.

ماذا تقول الأرقام عن الأشهر الأولى من الشتاء؟

وفق المعدلات المناخية للفترة 1991-2020 التي يعتمدها المعهد الوطني للرصد الجوي، تتراوح درجات الحرارة المتوسطة المعتادة خلال ديسمبر بين نحو 7 و14 درجة في الشمال والوسط، وبين 11 و15 درجة في الجنوب.

أما الأمطار فتكون عادة أكثر غزارة في أقصى الشمال، حيث يمكن أن تتجاوز المعدلات الشهرية 100 مليمتر، وتصل في بعض المحطات إلى مستويات أعلى بكثير، بينما تتراجع الكميات تدريجياً باتجاه الوسط والجنوب.

لكن التوقعات الحالية تشير إلى أن درجات الحرارة قد تبقى أعلى من هذه المستويات المعتادة خلال الفترة التي تشمل أكتوبر ونوفمبر وديسمبر.

وهذا يعني أن تونس قد تشهد، حتى خلال بداية الموسم البارد، فترات دافئة نسبياً لا تتناسب مع الصورة التقليدية لفصل الشتاء.

«إل نينيو» يدخل على الخط

العامل المناخي العالمي الأكثر إثارة للاهتمام هذا العام هو ظاهرة «إل نينيو».

فالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أعلنت في سبتمبر أن الظاهرة أصبحت مستقرة بالفعل، وتتوقع استمرارها باحتمال يقارب 100 بالمائة حتى الفترة الممتدة إلى فيفري 2027، مع إمكانية بلوغها مستوى قوياً جداً قبل نهاية العام.

وتحذر المنظمة من أن «إل نينيو» يمكن أن يغير أنماط الحرارة والأمطار في مناطق مختلفة من العالم، لكنه في الوقت نفسه لا يسمح وحده بتحديد ما سيحدث في تونس.

وهنا تكمن أهمية الحذر في قراءة التوقعات: فوجود «إل نينيو» لا يعني آلياً أن تونس ستعرف الجفاف أو الفيضانات، لأن مناخ شمال إفريقيا يتأثر أيضاً بالبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وديناميكية الغلاف الجوي.

المفاجأة قد تكون في الأمطار لا في البرد

أحد السيناريوهات التي تستحق المتابعة هو احتمال أن تكون الأمطار، عندما تأتي، أكثر تركيزاً في فترات قصيرة.

وهذا النوع من الطقس يحمل مفارقة بالنسبة إلى تونس: يمكن أن تكون السنة جيدة من حيث كمية الأمطار الإجمالية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحسن الموارد المائية بالقدر نفسه.

فإذا سقطت كميات كبيرة خلال ساعات أو أيام قليلة، فإن جزءاً مهماً من المياه قد يتحول إلى جريان سطحي وسيول، بدلاً من أن يتسرب تدريجياً إلى التربة والمائدة المائية.

وتزداد أهمية هذا الاحتمال بالنسبة إلى تونس، التي تعاني أصلاً من ضغوط مائية متراكمة، ما يجعل طريقة توزيع الأمطار زمنياً لا تقل أهمية عن مجموع الكميات المسجلة.

هل سنرى موجات برد قوية؟

ارتفاع المتوسط الحراري المتوقع لا يعني اختفاء موجات البرد.

فالتوقعات الموسمية لا تستطيع، في هذه المرحلة، تحديد موجة برد معينة أو تاريخ تساقط الثلوج أو درجات الحرارة القصوى خلال أشهر الشتاء. كما أن شتاءً أكثر دفئاً من المعدل يمكن أن يتخلله عدد من الاضطرابات الباردة القصيرة.

وبالتالي فإن السيناريو الأكثر واقعية في الوقت الحالي هو شتاء متقلب: فترات دافئة نسبياً، تتخللها اضطرابات جوية وأمطار وانخفاضات مؤقتة في درجات الحرارة.

ماذا يعني ذلك للتونسيين؟

بالنسبة إلى المواطن، قد يكون أبرز ما يميز شتاء 2026-2027 هو عدم الاستقرار في الطقس أكثر من البرد المتواصل.

وبالنسبة إلى الفلاحين، ستكون مراقبة توزيع الأمطار وتوقيتاتها أمراً حاسماً، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الأمطار.

أما بالنسبة إلى السلطات، فإن الخطر لا يتعلق فقط بكمية المياه المتوفرة، وإنما أيضاً بقدرة شبكات تصريف مياه الأمطار والسدود والبنية التحتية في المدن على التعامل مع أمطار غزيرة تسقط خلال فترة قصيرة.

الخلاصة: شتاء مختلف.. لكن التفاصيل لم تُحسم بعد

المعطيات المتوفرة حتى الآن ترسم صورة أولية لشتاء تونسي أكثر دفئاً من المعتاد، مع إمكانية تسجيل اضطرابات مطرية قوية ومركزة في بعض الفترات.

لكن من المبكر جداً القول إن تونس ستعيش شتاءً ممطراً أو جافاً أو دافئاً طوال أشهره الثلاثة.

فالمعهد الوطني للرصد الجوي نفسه يوضح أن التوقعات الموسمية تحدد الاتجاه العام للموسم، ولا يمكنها تقديم تفاصيل دقيقة حول الطقس الذي ستشهده البلاد في يوم أو أسبوع محدد.

المؤكد أن شتاء هذا العام سيكون تحت تأثير عاملين متزامنين: مناخ عالمي أكثر دفئاً وظاهرة «إل نينيو» قوية.

والسؤال الحقيقي بالنسبة إلى تونس لن يكون فقط: «كم ستنخفض درجات الحرارة؟»، وإنما أيضاً: متى ستأتي الأمطار؟ وكم ستدوم؟ وهل ستنزل بهدوء على امتداد أسابيع، أم في ساعات قليلة وبكميات قد تختبر قدرة البلاد على استيعابها؟

وتبقى الإجابة النهائية رهينة بالتحديثات الشهرية المقبلة للتوقعات الموسمية، والتي ستسمح برسم صورة أكثر دقة مع الاقتراب من ديسمبر ويناير وفيفري.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى