الرئيسيةآخر الأخبارالمعادلة المستحيلة: 693 ألف موظف سيلتهمون ثلث ميزانية تونس لعام 2027!

المعادلة المستحيلة: 693 ألف موظف سيلتهمون ثلث ميزانية تونس لعام 2027!

خلف الأرقام الجافة التي تصدر في جداول الميزانيات الرسمية بتونس، تكمن قصة ممتدة لأكثر من عقد ونصف من الزمن، تلخص كيف تحولت « الوظيفة العمومية » من مجرد قطاع إداري إلى الملاذ الأول، وأحياناً الوحيد، لآلاف التونسيين الباحثين عن الأمان الوظيفي بعد عام 2011. لكن هذا الأمان بات اليوم يفرض كلفة باهظة تُثقل كاهل المالية العامة للدولة.

الأرقام المتقاطعة بين المعهد الوطني للإحصاء ومشاريع قوانين المالية ترسم منحى تصاعدياً لافتاً؛ ففي غضون 16 عاماً فقط، دخل إلى روقة الإدارة التونسية جيش جديد من الموظفين يضم نحو 257 ألف شخص. هذا التدفق البشري رفع إجمالي عدد الأعوان من 435 ألفاً في سنة 2010 إلى عتبة تقارب 693 ألف موظف متوقع بحلول عام 2027.

حمّى التعيينات وضغوط الشارع
الشرارة الأولى لهذا الانتفاخ بدأت بوضوح عام 2012. تحت ضغط الشارع والمطالب الاجتماعية الملحة للتشغيل بعد الثورة، فتحت الدولة الأبواب على مصراعيها، لتسجل تلك السنة وحدها قفزة قياسية بنسبة 20% في عدد التعيينات.

ورغم المحاولات الخجولة التي ظهرت في سنوات لاحقة لكبح هذا التوسع، مثل التراجع الطفيف بنسبة 3% في عام 2021 بضغط من المؤسسات المالية الدولية، إلا أن قطار الانتدابات عاد ليتسارع مجدداً لغايات تسوية وضعيات مهنية معلقة كملفات عمال الحضائر والمعلمين النواب، ليصل العدد في عام 2026 إلى 687 ألف موظف، مع تطلع لزيادة إضافية بـ 0.8% في ميزانية 2027.

فاتورة الرواتب: حلقة مفرغة من الضرائب
هذا النمو العددي لم يكن بلا ثمن؛ فنفقات التأجير السنوية التهمت وحدها في عام 2026 ما قيمته 25.267 مليار دينار تونسي، وهو ما يستنزف أكثر من 13% من مجمل الناتج المحلي للبلاد.

ومع قفز الميزانية العامة المقترحة لعام 2027 إلى نحو 68.8 مليار دينار، تجد الحكومة نفسها في حلقة مفرغة: فلكي تؤمن رواتب أكثر من ثلث هذه النفقات الضخمة، اضطرت إلى زيادة الضغوط الجبائية ورفع الضرائب على الاستهلاك والدخول لتتجاوز عتبة 50 مليار دينار. هذا التوازن الصعب يضع المواطن التونسي في مفارقة حقيقية، حيث يدفع من جيبه عبر الضرائب كلفة تمويل الوظائف التي باتت الإدارة عاجزة عن استيعاب المزيد منها.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى