الرئيسية آخر الأخبار المهدي مبروك: « الأكاذيب الكبرى » شوّهت الانتقال الديمقراطي في تونس ومهّدت لضربه

المهدي مبروك: « الأكاذيب الكبرى » شوّهت الانتقال الديمقراطي في تونس ومهّدت لضربه

0
3
blank

اعتبر الوزير السابق المهدي مبروك أن ما وصفها بـ »الأكاذيب السياسية الكبرى » التي انتشرت في تونس بعد سنة 2011 لعبت دورًا محوريًا في تشويه تجربة الانتقال الديمقراطي، وترذيلها لدى الرأي العام، وصولاً إلى تقويض الثقة في الديمقراطية نفسها.

وجاء موقف مبروك في مقال نشره بموقع العربي الجديد، علّق فيه على التدوينة الأخيرة للجامعية التونسية رجاء بن سلامة، التي أقرت بأنها صدقت، رغم حذرها، عدداً من الروايات التي قالت إنها تبيّن لاحقًا أنها غير صحيحة، من بينها مزاعم حصول آلاف الإسلاميين على تعويضات مالية ضخمة، وتحويل وزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام هبة صينية إلى حسابه البنكي، فضلاً عن ما وصفته بـ »شيطنة » هيئة الحقيقة والكرامة ورئيستها السابقة سهام بن سدرين.

وقال مبروك إن أهمية هذه المراجعة لا تكمن فقط في مضمونها، بل في صدورها عن شخصية عُرفت خلال سنوات الانتقال الديمقراطي بمواقفها النقدية الحادة تجاه الإسلاميين، معتبراً أن مثل هذه المراجعات تمثل خروجًا على ما سماه « الإجماع السيئ » الذي سمح، وفق تقديره، بتداول روايات غير صحيحة لأغراض سياسية.

وفي مقاله، دافع الوزير السابق عن تجربة العدالة الانتقالية، مؤكداً أن صندوق الكرامة المنصوص عليه في قانون العدالة الانتقالية لم يُفعّل، وأن ما تردد بشأن صرف تعويضات مالية للسجناء السياسيين لا يستند، بحسب ما ورد في مقاله، إلى الوقائع، مشيراً إلى أن المساعدات التي قُدمت كانت موجهة أساساً إلى جرحى الثورة وعائلات الشهداء.

ورأى مبروك أن ما وصفه بـ »الكذب السياسي » لم يكن مجرد أخطاء في تداول المعلومات، بل تحول إلى أداة لتشويه الفاعلين السياسيين وتجربة الانتقال الديمقراطي بأكملها، بما ساهم، حسب تعبيره، في ترسيخ صورة سلبية عن الديمقراطية وتهيئة المناخ السياسي للقطيعة مع منظومة ما بعد الثورة.

كما استعرض الكاتب أمثلة أخرى اعتبرها من حملات التشويه التي رافقت تلك المرحلة، من بينها تداول مزاعم تتعلق بثروات مسؤولين سابقين واتهامات وُجهت إلى شخصيات سياسية دون أدلة، معتبراً أن تكرار هذه الروايات عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي جعلها تتحول في نظر كثيرين إلى « حقائق » رغم غياب ما يثبتها.

وختم مبروك مقاله بالتأكيد على أن النقد الذاتي والاعتراف بالأخطاء يمثلان خطوة ضرورية لتجاوز الانقسامات السياسية، داعياً مختلف الأطراف، سواء من خصوم الإسلاميين أو من الإسلاميين أنفسهم، إلى مراجعة مواقفهم إذا كانوا يسعون إلى استعادة المسار الديمقراطي في تونس.